تحذير من الكارثة الأسوأ عالمياً ويضعون حلولاً عاجلة لتدهور الاقتصاد

الأحد 09 سبتمبر-أيلول 2018 الساعة 06 مساءً / مارب برس - صنعاء
عدد القراءات 2761

 

 

قال خبراء اقتصاد إن العمل في الحكومة لا يقوم على رؤى واضحة لا مالياً ولا اقتصادياً ولا سياسياً، وأنه منذ 2014 لا توجد سياسة ولا ميزانية نقدية ولا موازنة مالية، ولا توجد معلومات حول المخزون الاحتياطي للسلع"، مؤكدين أن قرار تعويم النفط والعملة هو السبب في الفشل الاقتصادي، وأن الفساد والفاسدين لوبي كبير تحميه السلطة وعدم استقلالية الاقتصاد.

  • الكارثة الأسوأ عالمياً..

في ورقة عمل قدمها رئيس اللجنة الاقتصادية في التحالف المدني للسلم والمصالحة الوطنية الدكتور/ عبدالله الطوقي بعنوان "الاقتصاد اليمني في الحرب "ضمن الفعاليات الأسبوعية التي ينظمها المركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل "منارات" في العاصمة صنعاء.. أرجع الأكاديمي والخبير الاقتصادي أسباب تدهور الاقتصاد اليمني في مختلف القطاعات، وبصورة لم يسبق لها مثيل، إلى تداعيات الحرب وسوء الإدارة المالية وإدارة النظام المصرفي.

واستهل الدكتور الطوقي ورقته بالتحذير من خطورة الوضع الاقتصادي في اليمن، في ضوء استمرار التدهور غير المسبوق في مختلف القطاعات الاقتصادية إلى درجة أصبحت الدولة عاجزة عن صرف مرتبات موظفيها البالغ عددهم مليوناً ومائتين وخمسين ألف موظف وموظفة.

وأكد أن تداعيات الحرب أثرت تأثيراً كبيراً على الاقتصاد اليمني.

ورصد أبرز تداعيات التدهور الاقتصادي والمتمثلة بكارثة إنسانية تعد الأسوأ عالمياً، وتدهور المستوى المعيشي للشعب، وانتشار الفقر، حيث وصلت نسبة السكان تحت خط الفقر في عام 2014 إلى نسبة 62% وارتفعت إلى 85% في عام 2018 (حسب تقرير وزارة المالية)، مبيناً أن معلومات الأمم المتحدة، وتنسيق الشؤون الإنسانية أكدت انتشار الفقر بين اليمنيين، وأن هناك 21,2 مليون بحاجة إلى مساعدات إنسانية طارئة، أي ما يساوي 82%من إجمالي السكان، فضلا عن كونها تشير إلى أن الجوع يفتك بـ 7 ملايين يمني و2,3 مليون طفل دون الخامسة يعانون من سوء التغذية.

وأفاد أن من بين هذه التداعيات انكماش الناتج المحلي عام 2015 بنسبة 28%، وتوقف صادرات النفط والغاز إلى جانب استمرار الأزمات الاقتصادية وعلى رأسها أزمة السيولة التي زادت من تفاقم المشكلة الاقتصادية، وكذا تفاقم عجز الموازنة الذي بلغ 1,6 ترليون ريال خلال عامي 2015 و2016 (حسب تقارير الجهاز المركزي للإحصاء) بسبب انخفاض الإيرادات في الضرائب والجمارك وتوقف إيرادات النفط والغاز.

وأكد أن السبب الرئيس في هذه المشاكل، بالإضافة للحرب، تكمن في سوء إدارة النظام المصرفي، موضحاً أن النظام المصرفي في اليمن يتغذى من إيرادات الصادرات من النفط والغاز وتحويلات المغتربين والقروض والمساعدات الخارجية، وهذه الإيرادات هي أهم موارد النقد الأجنبي.

وقال "ومنذ 2015 يواجه الاقتصاد اليمني أزمة خانقة في كافة مصادر النقد الأجنبي".

▪أسباب ارتفاع سعر الصرف..

ولخص الدكتور عبدالله الطوقي، في ورقته، اثني عشر سبباً لارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية مقابل انهيار سعر العملة المحلية.

وأوضح أن هذه الأسباب تشمل: عدم تحييد الاقتصاد وخصوصاً البنك المركزي، وغياب السلطة النقدية الموحدة (فهناك سلطة في صنعاء وسلطة في عدن)، وطباعة النقود دون غطاء خارجي، وإرباك المصارف بتعليمات سلطتين نقديتين غير منسجمتين، وكذا تدهور البيئة الاستثمارية، حيث أصبحت البلاد طاردة للاستثمار، مما أدى إلى خروج الرأسمال الاستثماري إلى خارج البلاد، فضلا عن تدمير البنى التحتية للبلاد جراء الحرب.

وأكد الدكتور الطوقي، أن من بين أسباب انهيار سعر العملة المحلية مقابل الأجنبية، قرار التعويم للعملة الذي أصدرته إدارة البنك المركزي في عدن، مما زاد من حدة المضاربة ونتج عنه أزمات سريعة في سعر الصرف (بحسب وزارة التخطيط والتعاون الدولي)، بالإضافة إلى السياسات النقدية الخاطئة من قبل إدارة البنك المركزي، فضلاً عن الفشل في وضع المعالجات للحد من ارتفاع أسعار الصرف، والفساد المالي في قطاع النفط والغاز، وعدم الثقة في العملة المحلية وتخزينها في صورة دولارات، مما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار.

وأشار إلى أن من ضمن أسباب هذا الانهيار، توقف الكثير من مصادر النقد الأجنبي كصادرات النفط والغاز وغيرها، وكذا استنزاف الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتراجع حجم المساعدات الدولية لليمن.

الحلول والمعالجات..

ووضع الأكاديمي والخبير الاقتصادي في ورقته مقترحات ومعالجات للاختلالات وصنفها إلى معالجات عاجلة ومعالجات طويلة الأمد.

وتضمنت مقترحاته في هذا الشأن: تشكيل فريق اقتصادي متخصص غير فاسد، واقترح أن يرأسهم الاقتصادي المعروف/ محمد عوض بن همام، وتحييد البنك المركزي عن الصراعات السياسية واستقلاليته استقلالية تامة، وإعادة النظر في السياسة النقدية، ووضع سياسة نقدية تحد من ارتفاع سعر صرف الدولار وتعيد الثقة في العملة الوطنية، وكذا إعادة النظر في قرار التعويم للعملة المحلية والنفط.

وشدد ضمن مقترحاته للمعالجات علي أهمية التوقف عن استيراد الكماليات أو الحد منها إلى أدنى حد ممكن، وكذا إيداع الإيرادات والنقد الأجنبي لكافة مؤسسات الدولة والمؤسسات الدولية في اليمن في البنك المركزي، وتنظيم محلات الصرافة وإلزامها بقوانين البنك المركزي، واعتماد البنك لسعر صرف رسمي وواقعي.

معالجات طويلة الأمد..

وأفرد حيزاً من مقترحاته لمعالجات طويلة الأمد تشمل: تشجيع الاستثمار، ووضع حلول لبقاء المستثمرين مع التركيز على قطاع الأسماك والقطاع السياحي، وتخفيض الفوائد البنكية، وتفعيل دور القضاء، ووضع حد للفساد المالي والإداري، والتسريع في البت في القضايا المصرفية، فضلا عن توعية المواطن اقتصادياً حتى لا يقع فريسة للشائعات وتوسيع الاستفادة من تحويلات المغتربين في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا الاعتماد على الكفاءات في المناصب القيادية.

وقد عقّب علي ورقة العمل البروفيسور عبدالعزيز الترب.. حيث أشاد بما تضمنته ورقته من تشخيص دقيق للمشكلة الاقتصادية في اليمن. وقال "أكد المحاضر بصدقه المعهود وشفافيته في الطرح بأن الوضع الاقتصادي مسؤولية الجميع: صنعاء وعدن والرياض".

وأضاف، إن أوضح مثال لما قامت به دول الإقليم في حل مشكلة الأزمة الأردنية من ضخ 25 مليار دولار للمساعدة في استقرار سعر الدينار مقابل الدولار".

وتابع البروفيسور الترب قائلاً، "إن العمل في الحكومة لا يقوم على رؤى واضحة لا ماليا ولا اقتصاديا ولا سياسيا، كما أنه منذ 2014 لا توجد سياسة ولا ميزانية نقدية ولا موازنة مالية، ولا توجد معلومات حول المخزون الاحتياطي للسلع"، مؤكدًا أن قرار تعويم النفط والعملة هو السبب في الفشل الاقتصادي، وأن الفساد والفاسدين لوبي كبير تحميه السلطة وعدم استقلالية الاقتصاد..

واقترح تحديد المبالغ المطبوعة دون غطاء. وأوصى الجميع بضرورة تقوى الله والعمل لما فيه مصلحة البلاد والعباد.

وأثريت ورقة العمل بمداخلات من عدد من المشاركين من ذوي التخصص وأصحاب الرأي.

وفي هذا الصدد أوضح الباحث طاهر الهاتف، أن أكبر معضلة لدينا هي عدم توفر البيانات لمعرفة معدل دوران سيولة الريال اليمني. وقال "كما أن القوانين المحلية تتناقض والقوانين المصرفية الدولية التي يتعامل بها البنك"، مشيراً إلى أن عدم توريد محافظة مأرب للإيرادات إلى البنك وتخزينها ساعد في الحد من التضخم.

وحذر من خطورة التضخم الحادث في اليمن. وقال، "إننا الآن في التضخم العادي، ويمكن أن نصل إلى التضخم الجامح".

بدوره اعتبر الناشط محمد الشاوش، في مداخلته، أن من يحكمنا حالياً هي الفوضى، وأن حكام صنعاء وعدن هم وكلاء للفوضى.