ثلاثة أسباب وراء هبوط الليرة التركية..

الخميس 12 يوليو-تموز 2018 الساعة 09 مساءً / مأرب برس -عربي 21
عدد القراءات 6563

عادت مؤشرات سعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية، خلال الـ 72 ساعة الماضية، إلى مستويات التذبذب المائلة للهبوط القياسي، بعد نحو ثلاثة أسابيع من الاستقرار النسبي الذي شهدته في أعقاب فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في 24 يونيو/حزيران الماضي.

وهبطت الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار في المعاملات الآسيوية (مساء أمس) لتصل إلى 4.97 ليرة للدولار قبل أن تقلص خسائرها، خلال تعاملات اليوم الخميس، وترتفع إلى 4.81.

وكانت الليرة التركية، قد صعدت في اليوم التالي للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بنحو 2 بالمئة، لتصل إلى 4.5375، مدعومة بتفاؤل واسع للبدء في تطبيق النظام الرئاسي الجديد، وانتهاء مرحلة الضبابية السياسية التي شهدتها البلاد خلال فترة ما قبل الانتخابات.

وأثارت عودة سعر صرف الليرة التركية إلى مرحلة التقلبات، بعد ساعات قليلة من مراسم تنصيب أردوغان، والإعلان عن تشكيل أول حكومة في النظام الرئاسي الجديد، تساؤلات كثيرة حول أسباب ذلك، خاصة في ظل وعود مسؤولين أتراك، وتوقعات العديد من الاقتصاديين والمحللين الماليين، بتحسن وتعافي العملة التركية خلال فترة ما بعد الانتخابات.

ويأتي انخفاض العملة التركية إلى مستويات قياسية جديدة أمام العملات الأجنبية قبل نحو أسبوعين من اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي التركي، المقرر انعقاده في 24 يوليو/ تموز الجاري.

وحول أسباب عودة سعر صرف الليرة التركية إلى المستويات الهابطة، أرجع الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي ذلك إلى سببين، الأول صدور قرار، عقب مراسم تنصيب أردوغان، بإلغاء الالتزام بفترة خمس سنوات لولاية محافظ البنك المركزي التركي، والثاني تصاعد الحديث عن تولي صهر الرئيس التركي، بيرات ألبيرق، حقيبة المالية.

وقال الصاوي، لـ "عربي21" إن هذين القرارين عززا مخاوف بتدخل أردوغان في السيطرة على مقومات السياستين المالية والنقدية، مؤكدا أن كل هذه المخاوف ستتبدد قريبا ويعود سعر صرف الليرة التركية إلى طبيعته.

وأضاف: "سبب تراجع سعر صرف الليرة ليس اقتصاديا بالمره"، لافتا إلى أن سعر صرف الليرة أمام الدولار وصل في بداية تعاملات يوم الاثنين الماضي إلى 4.52 ليرة للدولار، ثم ارتفع بعد الساعة الثانية مساء إلى 4.67 ليرة للدولار، وأمس واليوم واصل الدولار ارتفاعه أمام الليرة.

ورجح الباحث الاقتصادي أحمد مصبح أن يستمر تذبذب سعر صرف الليرة التركية حتى نهاية العام الحالي، مضيفا: "الرئيس التركي بدأ يتخذ خطوات عملية تعكس رغبته في التغيير الفعلي للنظام النقدي، ومعظم السياسات النقدية تحتاج وقت ليظهر أثرها".

وقال مصبح خلال حديثه لـ "عربي21": "تعيين أردوغان لصهره وزيرا للمالية، وإصدار مرسوم تحديد ولاية محافظ البنك المركزي، وتصريحاته الأخيرة بشأن أسعار الفائدة، ساهم بشكل رئيسي في انخفاض سعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية".

وتابع: "الرئيس التركي يدرك جيدا مدى تأثير هذه القرارات على سعر صرف الليرة، لكنه يؤسس لمرحلة جديدة، ويعيد تشكيل المنظومة من جديد، ولا يرغب في تعيين أي شخص مخالف لتصوراته، ويعي أن الاستقرار السياسي هو حجر الأساس في التنمية الاقتصادية".

  

وأكد الباحث الاقتصادي أن الرئيس أردوغان أصبح لديه من الصلاحيات التي خولها له النظام الرئاسي الجديد ما يمكنه من اتخاذ قرارات من شأنها دعم استقرار الليرة التركية، ودفعها نحو التحسن والتعافي، مستطردا: "لو عدنا إلى أقل من شهر للوراء نجد أن هناك أدوات في يد الحكومة التركية تمكنها من رفع نسبي لليرة، وهذا ما شاهدناه في ظل تعطيل معظم القرارات قبيل الانتخابات فما بالك اليوم بعد التنصيب".

واستنكر مصبح تسييس تقارير العديد من مؤسسات التمويل الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني المتعلقة بالاقتصاد التركي، لافتا إلى أن تسويق سعر صرف الليرة التركية على أنها مركز الكون في الاقتصاد طرحا ليس عقلانيا، فهناك العديد من الدول تعاني من انخفاض سعر عملتها المحلية.

وأضاف: "لا أتجاهل التحديات الموجودة في بنية الاقتصاد التركي، ولكن قناعتي الشخصية أن وكالات التصنيف الائتماني والبنك الدولي وتقاريرهم حول الاقتصاد التركي مسيسة، ولو كان في الحكم أي رئيس غير أردوغان لتغيرت سياسة ولهجة تلك التقارير".

وفي المقابل، تحفظ المحلل المالي عمرو السيد، على الترويج إلى أن تدهور سعر صرف الليرة يعود لأسباب سياسية بحتة، معتبرا أن هذا الترويج غلب عليه التحليل العاطفي أكثر من التحليل الاقتصادي، ومدفوعا بحالة الاستقطاب الحادة التي شهدتها الساحة السياسية والإعلامية قبيل الانتخابات التركية، سواء كانت داخل تركيا أو خارجها".

وقال السيد خلال حديثه لـ "عربي21"، إن بعض الاقتصاديين بالغوا في تفاؤلهم لسعر صرف العملة التركية عقب البدء في تطبيق النظام الرئاسي الجديد، وتجاهلوا أن انخفاض الليرة لمستويات قياسية سواء قبل الانتخابات أو بعدها كان مدفوعا بتراجع ببيانات اقتصادية سلبية عن مؤشرات الاقتصاد التركي، سواء على صعيد ارتفاع العجز التجار، أو زيادة معدلات التضخم، أو تراجع نسب التصنيف الائتماني.

ورأى السيد أن تحسن سعر صرف الليرة التركية عقب فوز الرئيس أردوغان، كان مدفوعا بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة التركية والبنك المركزي قبل أيام من الانتخابات، ومنها رفع معدلات سعر الفائدة وطرح سندات حكومية، مستطردا أن "هذه القرارت كانت مجرد مسكنات لدعم سعر صرف الليرة وليست حلولا جذرية".

وأوضح المحلل المالي، أن المرسوم الرئاسي التركي حول إلغاء ولاية محافظ البنك المركزي وتصريحات أردوغان حول سعر الفائدة، عززت من المخاوف بشأن استقلال البنك المركزي، وزادت من قلق المستثمرين حول استمرار التقلبات التي يشهدها سوق الصرف في تركيا.