دِيبلوماسيّة حسناء إيفانكا الرياضيّة هَل تحل الأزمة الدولية بين واشنطن وخصومها الأقوياء

السبت 24 فبراير-شباط 2018 الساعة 07 مساءً / مأرب برس – رأي اليوم
عدد القراءات 4272
 

 

أوْفَد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتصرَّف مِثل الأُسر المالِكة العَربيّة، ابنته، ومُستشارَته، إيفانكا على رأسِ وَفدٍ كبير، يَضُم أعضاء في الكونغرس والحُكومة لتَمثيل الولايات المتحدة في الحَفْل الخِتامي للدَّورة الأوليمبيّة الشتويّة في كوريا الجنوبيّة، حيث من غَير المُستَبعد أن تَجلِس جنبًا إلى جنب في مِنصَّة الاحتفال الرئيسيّة، مع الجِنرال كيم يونغ شول، رئيس وَفد كوريا الشماليّة.

وصول السيدة إيفانكا أثار مَوْجَةً من التكهّنات عن احْتمال حُدوث لِقاء، أو مُصافحة، او حتى تَبادُل الابْتسامات بينها وبين الجنرال الكوري الشَّمالي، رئيس وَفد بِلاده، المُتَّهم بالتَّخطيط لغَرق سفينةٍ حربيّةٍ كوريّةٍ جنوبيّة كان على مَتنها 46 بحّار ماتوا جميعًا، وهو ما نَفته بيونغ يانغ، ولا بُد أن قِيادته اختارته مُتعمّدة للظُّهور بمَظهر القُوّة والتحدِّي.

لا نَعرِف ما إذا كان اللقاء سيَتم حتمًا بين الجَميلة والجِنرال، ولكن ما نَعرفه أمْرين، الأوّل: أن الرئيس ترامب على وَشك الكَشف عن حُزمةِ عُقوباتٍ جديدةٍ ضِد كوريا الشماليّة بسبب تجارِبها النوويّة والباليستيّة، والثاني: أن كوريا الجنوبيّة الدَّولة المُضيفة مُتمَسِّكة بالحِوار مع نَظيرتها الشماليٍة ووجدت في إرسال الأخيرة فِرَقًا رياضيّة للمُشاركة في الأولمبياد الشتويّة خُطوة إيجابيّة.

عُقوبات ترامب الاقتصاديّة المُتوقّعة لن تُرهِب كوريا الشماليّة، تمامًا مِثل التَّهديدات والعُقوبات السَّابقة، وإذا جَرت مُفاوضات، سَواء بينها وبين الولايات المتحدة، أو مع كوريا الجنوبيٍة، فستتم من مَوْقِع القُوّة، لأنّها استكملت بِناء قُدراتها النوويّة، وكذلك تَجارِبها الصاروخيّة الباليستيّة عندما نَجحت في تَجرِبة صاروخ يُمكِن تَحميله برأسٍ نوويّ ويَصِل مَداه إلى العُمق الأمريكي.

لن يَكون مُستَغربًا إذا ما أدَّت دِبلوماسيّة إرسال الجَميلة إيفانكا إلى سيول إلى فتح ثَغْرةٍ تفاوضيّة بين واشنطن وبيونغ يانغ، تمامًا مِثلما فَعلت دِبلوماسيّة لُعبة البينغ بونغ (تِنس الطَّاولة) التي أتْبَعها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في فَتحِ آفاقِ الحِوار مع بكّين.

يَصْعُب علينا التكهّن مُسْبَقًا بنتائِج هذهِ الزِّيارة المُهمّة للسيدة إيفانكا، فالحَفل الخِتامي سيَتم بعد غِد الأحد، وإن كُنّا نستطيع أن نتكهّن بأن العَشاء الفَخم الذي أقامه مون جيه إن، رئيس كوريا الجنوبيّة، في القَصر الأزرق على شَرَفِها كان ناجِحًا من الجَوانِب البروتوكوليٍة على الأقل، فقد كان لافِتًا، أن وجبة الطعام التي جرى إعدادها على طريقة “الكوشر” اليهوديّة خَلَتْ من أطايب الطعام الكوري، خاصّةً اللُّحوم وطَبَق السُّوشي الشَّهير.

الأمْر المُؤكَّد أن السيدة إيفانكا لن تعود إلى واشنطن وفي حقيبتها صكًّا بمِئة مِليون دولار كتَبرّع للمُؤسّسة الخيريّة التي تَرأسها، مِثلما كان الحال أثناء زِيارتها إلى الرِّياض بِصُحْبَة والِدها قبل عام.