هيومن رايتس ووتش تكشف تفاصيل تعذيب معتقلين على ذمة تفجير الرئاسة

الأربعاء 09 أكتوبر-تشرين الأول 2013 الساعة 12 مساءً / مأرب برس -هيومن رايتس ووتش
عدد القراءات 4187
 

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة اليمنية أن تطلق فورا سراح خمسة رجال محتجزين لأكثر من سنتين بطريقة غير شرعية، أو تقدمهم إلى المحاكمة . 

  يقبع هؤلاء الرجال رهن الاحتجاز بسبب علاقتهم بالتفجير الذي وقع في مسجد القصر الرئاسي في يونيو/حزيران 2011 أثناء الانتفاضة اليمنية .

مازال الرجال الخمسة رهن الاحتجاز، وهم يقولون إنهم تعرضوا إلى التعذيب، رغم صدور أمر رئاسي في مايو/أيار 2011 بالإفراج الفوري عن ثلاثة منهم .

قال جو ستورك، القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تتصرف حكومة الرئيس هادي مثلما كان يتصرف النظام القديم المسيء في اليمن بإبقاءها على هؤلاء الرجال خلف القضبان. إن سجن الأشخاص بطريقة تنتهك القانون والأوامر الرئاسية من شأنه أن يبعث برسالة مفادها أن هذه الحكومة لا تعبأ بحقوق الإنسان ".

تسبب انفجار المسجد في مقتل ثمانية أشخاص وإصابة الرئيس السابق علي عبد الله صالح بجروح بالغة قام بعدها بنقل السلطة إلى نائبه وغادر البلاد مع عائلته لتلقي العلاج الطبي. والرجال الخمسة الذين مازالوا رهن الاحتجاز هم من بين 32 شخصًا، منهم امرأة واحدة، تعرضوا إلى الاختفاء القسري على يد أعوان الأمن في يوليو/تموز 2011 على صلة بالحادث .

في مايو/أيار 2013، بعد أن تم الإفراج عن عشرة محتجزين، دخل بقية المحتجزين الـ22 في إضراب عن الطعام. وفي نفس الشهر قالت مصادر في مكتب الرئيس لمحامي المحتجزين إن الرئيس عبد ربه منصور هادي أمر بالإفراج الفوري عن 19 محتجزًا. وبعد فترة وجيزة أمر المدعي العام بالإفراج عن 17 شخصًا من بين المحتجزين الـ 19 بكفالة، ولكنه لم يأمر بإطلاق سراح البقية، ولم يشرح أسباب الإبقاء عليهم رهن الاحتجاز. مازال خمسة رجال رهن الاحتجاز، وقالوا لـ هيومن رايتس ووتش أثناء لقاءات تمت في سجن صنعاء المركزي في 9 سبتمبر/أيلول، إنهم تعرضوا في السابق إلى التعذيب وهم رهن الاحتجاز .

في 26 أغسطس/آب، قامت المحكمة الجزائية المتخصصة، التي أنشئت في 1999 للنظر في جرائم أمن الدولة، قامت باستدعاء السجناء الخمسة المتبقيين لحضور جلسة، وكذلك الأشخاص الـ 23 الذين تم إطلاق سراحهم. وتم توجيه تهمة الانتماء إلى عصابة مسلحة بنية الهجوم على الرئيس ومسؤولين حكوميين آخرين ومنشآت عسكرية وحكومية أخرى إلى الـ 28 شخصًا. ولكن القاضي هلال حامد علي محفل، الذي تم تعيينه للنظر في القضية، اعتذر عن مواصلتها، وتحدث عن الاهتمام الإعلامي المنحاز، وقال إنه لن يستطيع ضمان تحقيق العدالة بنزاهة، فنتج عن ذلك عدم انعقاد الجلسة .

واستنادًا إلى المحامي عبد الرحمن برمان، الذي يقدم المساعدة القانونية عبر الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، فان الرجال الخمسة الذين مازالوا رهن الاحتجاز ينتظرون من المسؤولين تعيين قاض جديد في قضيتهم .

تنص المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واليمن طرف فيه، على أن تتم محاكمة أي شخص متهم بأي جريمة دون تأخير لا مبرر له. كما ينص التعليق العام رقم 32 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي تقوم بتأويل العهد على أن "يُحاكم المتهمون على وجه السرعة في الدعاوى التي ترفض فيها المحكمة خروجهم بكفالة. ولا يتعلق هذا الضمان بالفترة الزمنية بين توجيه الاتهام وبين وقت المحاكمة فحسب، بل يشمل أيضًا الفترة الزمنية حتى صدور حكم الاستئناف النهائي. ويجب أن تتم جميع المراحل، سواء كانت أمام المحاكم الابتدائية أو الاستئناف، "دون تأخير لا مبرر له ".

قالت هيومن رايتس ووتش إن مواصلة احتجاز هؤلاء الأشخاص الخمسة يعتبر انتهاكًا للمادة 14 وللقانون اليمني. ويتعين على النيابة العامة إطلاق سراحهم أو محاكمتهم دون تأخير .

قال جو ستورك: "يمثل احتجاز أشخاص لما يزيد على السنتين انتهاكا واضحا لحقوقهم. ليس هذا التأجيل نابعا من القيام بتحقيقات جدية، ولكن بعض القوى السياسية تقوم بتعطيل مسار العدالة ".

خلفية: السجناء الخمسة الذين مازالوا رهن الاحتجاز

عبد الله سعد الطعامي

قال عبد الله سعد الطعامي، من الحرس الرئاسي وعمره 31 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش إن وحدة التحقيقات في الحرس الرئاسي قامت باعتقاله بينما كان يؤدي مهامه في القصر بعد مرور شهر على الانفجار الذي جد في المسجد. قام الحراس باحتجازه في زنزانة انفرادية في الطابق السفلي للقصر لمدة ستة أشهر. وقال إن زملاءه من أعوان الحرس الرئاسي قاموا أثناء هذه الفترة بوضع سلاسل في رجليه وذراعيه، فكان لا يستطيع التحرك إلا زحفًا، بما في ذلك عند الذهاب إلى المرحاض، وكانوا يقدمون له قليلا من الطعام، ولم تكن الزنزانة مضاءة، ولم يسمحوا له بالاتصال بعائلته .

كما قال إن ضباطًا من جهاز الأمن القومي، وهو أحد أجهزة الاستخبارات، قاموا في الشهر الأول والثاني باستجوابه بشكل يومي من الساعة الثامنة مساء إلى الثانية فجرًا. كما كان الأعوان يقومون دائمًا بعصب عينيه وتعليقه من معصميه على ارتفاع 20 سنتمتر عن الأرض بسلسلة حديدية مشدودة إلى السقف، لفترات تتجاوز ساعتين وثلاث ساعات في المرة والواحدة .

كما قال الطعامي إنه دخل في إضراب عن الطعام لمدة عشرة أيام إلى أن قام الضباط في يناير/كانون الثاني بنقله مع السجناء الأربعة الآخرين المتبقيين من المجموعة الأصلية إلى مركز احتجاز يشرف عليه جهاز الأمن السياسي، وهي أيضًا من أجهزة الاستخبارات .

ومنذ ذلك الوقت، سُمح لـ الطعامي والسجناء الآخرين بالاتصال بعائلاتهم، ولم يوضع الطعامي في زنزانة انفرادية وإنما في زنزانة جماعية فيها 15 سجينًا . وعرض المسؤولون الطعامي والرجال الأربعة الآخرين على هادي عيضة، مدعي المحكمة الجزئية المتخصصة، فوجه لهم تهم الانتماء إلى عصابة مسلحة بنية مهاجمة الرئيس ومسؤولين آخرين، واستهداف الجيش ومنشآت حكومية أخرى .

وزعم الطعامي أمام المدعي أنه تعرض إلى التعذيب، وهو يعتقد أن المدعي العام قام بتدوين بعض الملاحظات، ولكن ليس كلها. وقال الطعامي لـ هيومن رايتس ووتش : " عندما أصررت على أن يكتب المعلومات المتعلقة بتعرضي إلى التعذيب، رفض ذلك، وأقلقه الأمر". حضر الأعوان الذين قاموا بتعذيب الطعامي لقاءه مع المدعي العام .

في ديسمبر/كانون الأول 2012، قام مسؤولون بنقل الطعامي إلى السجن المركزي في صنعاء، ومازال هناك إلى الآن. يقبع الطعامي والمحتجزون الأربعة الآخرون في نفس القضية في الجناح الطبي، وهو مكان تعتقد هيومن رايتس ووتش أنه يتوفر على ظروف أفضل بكثير من زنزانات السجن. ولم يشمل أمر الإفراج الرئاسي اسم الطعامي، ولكنه لم يعرض على المحاكمة بسبب أي جريمة .

محمد أحمد علي عمر

قام أعوان الحرس الرئاسي في 3 يوليو/تموز 2011 باعتقال محمد أحمد علي عمر، وهو أيضا حارس رئاسي وعمره 30 سنة، بينما كان بصدد أداء واجبه في القصر . ومثلما هو الحال مع الطعامي، قال محمد أحمد علي عمر لـ هيومن رايتس ووتش انه تعرض إلى الاحتجاز لمدة ستة أشهر في زنزانة أسفل القصر، قبل أن يتم نقله إلى مركز الأمن السياسي. كما قال إن الحراس كانوا يقومون بعصب عينيه طيلة مدة احتجازه في القصر، وكانوا يغمسون إصبعه في الحبر، ثم يبصمون به على عديد الوثائق. كما قال إن الحراس، الذين كانوا زملاءه في السابق، كانوا يوثقون ذراعيه ورجليه بالسلاسل طيلة مدة احتجازه التي دامت ستة أشهر، وحتى أثناء الاستحمام والاستجواب، كما قام مدير الأمن الرئاسي وأعوان الأمن القومي بتعليقه في السقف، تمامًا كما فعلوا مع الطعامي .

قال محمد أحمد علي عمر لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس قاموا ذات ليلة بإطلاق ثعبان في زنزانته وانتظروا ساعتين أو ثلاثة ساعات قبل إخراجه، فشعر بالرعب . وعندما أثار هذه الحادثة وتحدث عن مزاعم أخرى تتعلق بسوء المعاملة أمام المدعي العام، رفض هذا الأخير تدوينها في محضره. كما قال محمد أحمد علي عمر لـ هيومن رايتس ووتش إن المدعي العام، عيضة، قال له إن الاعترافات التي تحمل بصماته تثبت أنه ارتكب جرائم. ولم يُدرج اسم محمد أحمد علي عمر في القرار الرئاسي .

غالب العيزري

بعد شهر من الانفجار، قام أعوان من الحرس الرئاسي باعتقال غالب العيزري، وعمره 25 سنة، وهو جندي في الحرس الرئاسي بينما كان في مكان عمله في القصر . وبعدها قام مدير الحرس الرئاسي باستجوابه ثم سجنه في زنزانة أسفل القصر . وعلى امتداد الستة اشهر التالية، قام ضباط الحرس الرئاسي بتوثيقه بالسلاسل في زنزانة مظلمة ومعزولة، وكانوا يمنحونه فقط خمس دقائق في اليوم كي يذهب إلى الحمام. وأشرف أعوان الأمن القومي والحرس الرئاسي على الاستجواب الذي كان يبدأ بعد الظهر ويتواصل إلى ساعات الصباح الباكر .

قال غالب العيزري لـ هيومن رايتس ووتش إن الأعوان كانوا في بعض الأحيان يقومون بتعليقه في السقف، ويضعون له قناعًا على رأسه عند الاستجواب. ولما تم نقله إلى مركز الأمن السياسي، وعُرض على عيضة، طلب العيزري محاميًا. وقال إن المدعي العام رفض ذلك وهدده قائلا: "سأقوم بنقلك إلى زنزانة انفرادية إذا واصلت إصرارك". وحضر في اجتماع العيزري مع عيضة، ضباط أمن، ولكن المدعي العام رفض تدوين مزاعم العيزري بالتعرض إلى التعذيب .

كما قال العيزري إن زنزانته كان فيها 15 شخصًا في ذلك الوقت، ولكن في الأشهر التالية ارتفع العدد إلى 28 .

ورغم صدور اسم العيزري ضمن قائمة المحتجزين الذين أمر الرئيس بإطلاق سراحهم، إلا أن المسؤولين لم يلتزموا بذلك .

إبراهيم حمود الحمادي

إبراهيم حمود الحمادي، وعمره 32 سنة، هو مدير العلاقات العامة في جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية ، وهي مؤسسة تُشرف عليها منظمة إصلاح المعارضة. في 18 يوليو/تموز 2011، كان الحمادي في منزل أخيه في صنعاء عندما جاء رجلان في لباس مدني يبحثان عن شقيقه مختار حمود الحمادي، فأخبرهم أنه ليس في المنزل . قال ابراهيم الحمادي لـ هيومن رايتس ووتش إن الرجلان سألاه بعد ذلك عن اسمه، ولما أعطاهما اسمه قاما بتصويب أسلحتهما إلى رأسه، وشدا يديه بالأغلال، ووضعا له عصابة على مستوى الرأس، ثم ألقياه في شاحنة نقل صغيرة، واقتاداه إلى زنزانة في مكان غير بعيد لاحتجازه .

وقال إنه بعد أن أمضى شهرًا ونصف الشهر يستمع إلى الأذان القادم من مسجد غير بعيد، فطن إلى أنه كان في المقر المركزي لجهاز الأمن القومي في مدينة صنعاء القديمة، وقم جهاز الأمن باحتجازه لمدة ستة أشهر دون أن يسمحوا له بالاتصال بعائلته .

على مدار فترة الشهر ونصف الأولى، قام المسؤولون باحتجازه في زنزانة في الطابق الأرضي لا يزيد طولها على مترين اثنين وعرضها على متر واحد. كان الحراس يسمحون له باستعمال المرحاض فقط لمدة ثلاثة دقائق في كل 24 ساعة. قال الحمادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يشرب ماءً ملوثا، وإن الحراس كانوا يعلقونه في السقف بسلاسل بشكل يومي أو بعد مرور بضعة أيام، وذات مرة تواصل التعليق لمدة 18 ساعة متواصلة .

وقال إن الحراس قاموا بعصب عينيه في مناسبات عديدة، ووضعوا إبهامه في سائل كان يشعره بالألم، وألحق ضررًا بأظافره التي كانت تبدو صفراء وتالفة عندما قامت هيومن رايتس ووتش بزيارته. كما قال إن الحراس قاموا ذات مرة بتغطية رأسه ووضعوا له شيئا ثقيلا حول عنقه كانوا يقومون بتضييقه بشكل مستمر .

كما قال إن ضباط الأمن كانوا يسألونه عن دوره في الحركة الثورية في ساحة التغيير، قلب الانتفاضة، وأطلعوه على صور للمكان، وسألوه ما إذا كان يعرف الأشخاص الذين في الصور. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن الضباط كانوا يقومون بضربه عندما يقول انه لا يعرفهم. ونتيجة لذلك، بدأ يقول لهم انه تعرف على بعض الوجوه دون أن يكون ذلك صحيحًا. وأثناء اجتماعه مع المدعي العام، طلب الحمادي محاميًا، ولكن طلبه قوبل بالرفض. قال الحمادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه أخبر المدعي العام بتعرضه إلى التعذيب، ولكنه رفض تدوين مزاعمه .

ورغم أن اسمه ورد ضمن أمر الإفراج الرئاسي، إلا أن المسؤولين لم يطلقوا سراحه . وقال الحمادي إنه طلب من المدعي العام، الذي زاره أثناء إضرابه عن الطعام في مايو/أيار ويونيو/حزيران، أن يشرح له أسباب ذلك ولكنه لم يحصل على جواب .

صهيب محمد البجري

صهيب محمد البجري، وعمره 25 سنة، هو طالب في تكنولوجيا الانترنت في جامعة صنعاء. قال البجري لـ هيومن رايتس ووتش إن ضباطا من جهاز الأمن القومي قاموا في 15 أغسطس/آب 2011 باقتحام منزله، وقاموا باعتقاله ونقله إلى مقرهم الرئيسي. كما قال إن الأعوان قاموا هناك باستجوابه وتعذيبه بطرق متعددة بشكل يومي. وقال البجري لـ هيومن رايتس ووتش إن الحراس كانوا يشدون ذراعيه بالسلاسل ويضربونه بحزام، حتى صار ذات مرة ينزف دمًا. وكانوا يعلقونه في السقف لفترات تتراوح بين ثماني ساعات و16 ساعة، على ارتفاع كان يسمح له فقط بملامسة القاعة بأطراف أصابع رجليه. وبعد شهر و17 يومًا، قدم له الضباط نص اعتراف مكتوب وطلبوا منه نسخه. وتضمنت الوثيقة قائمة أسماء لأشخاص يُزعم أنهم شاركوا في تفجير المسجد، دون اسمه. وقال إن التعذيب انتهى بمجرد أن قام بكتابة الاعتراف .

وفي وقت لاحق قال البجري للمدعي العام عيضة إنه تعرض إلى التعذيب، وهو يعتقد أن المدعي قام بتدوين مزاعمه. ورغم أن اسمه صدر ضمن قائمة الإفراج الرئاسي، إلا أنه مازال رهن الاحتجاز

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن