ما لا تعرفه عن خاصية التصفح الخفي: جوجل تراقبك حتى في الظلام!

الإثنين 22 إبريل-نيسان 2024 الساعة 11 صباحاً / مأرب برس_ وكالات
عدد القراءات 1349

 

 يُعدّ متصفح جوجل كروم من أكثر المتصفحات شيوعًا واستخدامًا حول العالم، ويُقدم العديد من الميزات التي تُعزّز تجربة التصفح، من أهمّها وضع التصفح الخفي - Incognito Mode.

ويُتيح هذا الوضع للمستخدمين تصفّح الإنترنت بخصوصية أكبر، إذ لا يتمّ حفظ سجلّ التصفح، وملفات تعريف الارتباط، وكلمات المرور، والبيانات المؤقتة عند إغلاق نافذة التصفح الخفي.

ومع ذلك؛ أُقيمت دعوى قضائية بالولايات المتحدة، في عام 2020، تتهم جوجل بالاحتفاظ بسجلات تصفح مستخدمي جوجل كروم عند استخدامهم وضع التصفح الخفي.

ومنذ أيام في خطوة مفاجئة؛ وافقت جوجل على التخلص من المليارات من سجلات التصفح التي حصلت عليها من استخدام خاصية التصفح الخفي. ولهذا؛ تطرح هذه الخطوة سؤالًا حول ما إذا كانت خاصية التصفح الخفي تُقدم خدمة تصفح خفية فعلًا أم لا. وجاءت هذه الخطوة من جوجل لتسوية الدعوى الجماعية المُقامة ضدها في عام 2020 بولاية كاليفورنيا.

نستعرض في هذا المقال القصة الكاملة لحقيقة احتفاظ جوجل بسجلات التصفح الخفي للمستخدمين؛ والتي أثارت جدلًا واسعة على الإنترنت في الفترة الماضية؛ إذ اعتبرها البعض خيانةً لثقة المستخدمين في المتصفح الأشهر حول العالم، جوجل كروم! التصفح الخفي - بداية مفهوم الخصوصية على الإنترنت في عام 2005؛ وفي بدايات الحقبة الذهبية للإنترنت؛ ظهرت خاصية التصفح الخفي (Incognito Mode) للمرة الأولى في متصفح سفاري الخاص بشركة آبل في إصداره رقم 2.0؛ ليسجل علامةً فارقةً في تاريخ تطور مفهوم الخصوصية على شبكات الإنترنت حديثة العهد آنذاك. وبعد إصدار هذه الخاصية بثلاث سنوات فقط؛ تُقرر جوجل إضافتها في متصفحها الأشهر والأكثر استخدامًا في هذه الأيام؛ جوجل كروم.

ولهذا؛ دائمًا ما تُروج جوجل أنها من أرباب مفهوم الخصوصية على الإنترنت؛ فهي من أولى الشركات التي تبنت هذا المفهوم في متصفحها خلال الفترات الأولى من تطور عصر الإنترنت. 

والآن؛ تُفدم جميع المتصفحات الموجودة على الساحة خاصية التصفح الخفي، وتعمل هذه الخاصية على حجب بيانات التصفح لإضفاء حالةً من الأمان والخصوصية خلال جلسة التصفح.

وطبقًا لنافذة التصفح الخفي في جوجل كروم؛ تُخبرنا جوجل أنها تتخلص من سجلات التصفح، وملفات تعريف الارتباط (Cookies)، والمعلومات التي يُدخلها المستخدم على المواقع المختلفة.

التصفح الخفي - بداية مفهوم الخصوصية على الإنترنتخاصية التصفح الخفي عززت خاصية التصفح الخفي من مفهوم الخصوصية على الإنترنت؛ فقد كانت ضمن التقنيات الأولى التي ساهمت في الحفاظ على خصوصية المستخدمين عند تصفح المواقع المختلفة؛ خاصةً في السنوات الأولى من بداية العصر الذهبي للإنترنت، إذ كانت الخصوصية غايةً صعبة المنال في تلك الأيام بسبب ضعف تقنيات الأمان والحماية؛ وذلك قبل القفزة البرمجية في عالم الأمن السيبراني التي نشهدها في الوقت الحالي. خاصية التصفح الخفي - هل هي خفية حقًا؟ يمكن اعتبار خاصية التصفح الخفي درع أمان عند تصفح بعض المواقع الخبيثة؛ والتي يمكن أن تستخدم بياناتك الخاصة في بعض عمليات الهجمات السيبرانية الضارة؛ ولهذا فقد تكون هذه الخاصية ضروريةً عند تصفح بعض المشبوهة.

وفي العموم؛ تُقدم هذه الخاصية حالةً من الخصوصية لجلسة التصفح، إذ لا يمكن تتبع تاريخ تصفح المواقع خلال جلسة المستخدم على الإنترنت بأي شكل من الأشكال؛ أو على الأقل هذا ما أخبرتنا به جوجل! أقرأ أيضا::أفضل برنامج إخفاء هوية علي الإنترنت خاصية التصفح الخفي ومع ذلك؛ يرى العديد من خبراء مجال الأمن السيبراني أن هذه الخاصية قد لا تُقدم تجربةً خفيةً بشكل كامل؛ فهي تخلف بعض الآثار المتمثلة في الملفات المؤقتة وبعض بيانات الذاكرة العشوائية؛ والتي يُمكن اتباعها وتحليلها للوصول في النهاية إلى بعض المعلومات الدقيقة حول جلسة التصفح الخفي؛ فهي لن تكون بديلةً عن التدابير الآمنة التي يوصي الخبراء باتباعها عند تصفح الإنترنت؛ خاصةً المواقع المشبوهة.

ولكن ما يزيد الطين بلةً؛ أن تخدعنا الشركات المُطورة للمتصفحات، وتغمرنا في وهم أن جلسات التصفح الخفي خفيةُ وخاصةٌ بشكل كامل؛ بينما يُراقبنا المتصفح بشكل سري ويُرسل للشركات سجلات مفصلةً حول جلستنا على الإنترنت عند تفعيل خاصية التصفح الخفي؛ وهنا الخرق لن يكون محليًا فقط على جهازنا الشخصي؛ فإن المتصفح سيرسل معلوماتنا السرية والخاصة سحابيًا عبر خوادم الشركة؛ ما يُعرض خصوصيتنا للخطر في حالة وقوع أي خرق سحابي للبيانات؛ وهو أمر وارد الحدوث حتى وإن تضاءلت نسبة وقوعه. وفي مفاجأة كبرى؛ أقام عدد من مستخدمي جوجل كروم دعوى جماعية ضد جوجل بإحدى محاكم الولايات المتحدة الأمريكية عام 2020؛ إذ اتهمت الدعوى جوجل بخرق اتفاق الخصوصية مع مستخدميها والاحتفاظ بسجلات التصفح الخفي، ما يضع جوجل في حالة حرجة أمام ثقة مستخدميها؛ خاصةً مع تعهدها الدائم والمستمر بضمان حالة الخصوصية عند استخدام خاصية التصفح الخفي، أو متصفح جوجل كروم بوجه عام

في عام 2020؛ أُقيمت دعوى قضائية ضد شركة جوجل بمحكمة سان خوسيه الفيدرالية في ولاية كاليفورنيا.

وأثارت هذه الدعوى جدلًا واسعًا على الإنترنت؛ إذ أكدت شكوك البعض في إمكانية احتفاظ الشركات المُطورة للمتصفحات على سجلات خاصة وسرية من استخدام خاصية التصفح الخفي.

ما القصة الدعوى الجماعية ضد جوجل؟جوجل تواجه دعوى قضائية جماعية بسبب الاحتفاظ بسجلات التصفح الخفي تزعم الدعوى أن جوجل تعمدت تتبع سجلات التصفح الخفي لمستخدمي متصفح جوجل كروم، كما تعمدت الشركة أيضًا جمع كافة البيانات الخاصة بأنشطة الويب على المواقع التي تصفحها المستخدمون عند تفعيل وضع التصفح الخفي؛ ما يُمثل انتهاكًا صارخًا لتعهد الشركة بالحفاظ على خصوصية المستخدمين عند استخدام واحد من أشهر وأنجح المتصفحات حول العالم؛ جوجل كروم!

أضافت الدعوى أيضًا أن ما فعلته جوجل يُمثل انتهاكًا لقانون حظر التنصت والتجسس الفيدرالي؛ إذ تزعم الدعوى أن جوجل اعتمدت على أساليب الخداع والاحتيال عندما أوهمت المستخدمين بخصوصية زائفة؛ وذلك بغرض استدراجهم للحصول على سجلات ومعلومات خاصة بشأن تصفحهم لمواقع الإنترنت المختلفة.

وزعمت الدعوى أيضًا أن جوجل اعتمدت على بعض أدوات الويب البرمجية، الموجودة في المواقع المختلفة؛ والتي استخدمتها جوجل في سحب بعض البيانات الخاصة للمستخدمين حتى رغم تفعيل خاصية التصفح الخفي.

مليارات السجلات .. جوجل تُراقبنا!

في البداية؛ رفضت جوجل هذه الاتهامات جملةً وتفصيلًا؛ وأكدت جوجل على التزامها الصارم بمعايير الخصوصية.

وخلال ثلاث أعوام من النزاعات القضائية؛ حاولت جوجل الدفع بترسانتها القانونية لإنهاء هذه القضية.

ومع ذلك؛ رفض القاضي المسؤول عن مناظرة تلك القضية إنهاء الدعوى لمصلحة جوجل في شهر أغسطس عام 2023؛ لترضخ جوجل في النهاية وتوافق على البدء في إجراءات تسوية هذه الدعوى.

وفي خطوة مريبة؛ وبعد من أسابيع من موافقتها على تسوية تلك الدعوى؛ أجرت جوجل بعض التعديلات على سياسة الاستخدام في خاصية التصفح الخفي.

وما يزيد من ريبة هذه الخطوة؛ أن جوجل لم تُصرح أو تُعلن بأي شكل من الأشكال حول هذه التعديلات الجديدة؛ إذ رصدها أحد المستخدمين ونشرها على الإنترنت فور ملاحظتها في تحديث جوجل كروم 122.

| تحديث كروم 121

اعتمد هذا التعديل على تغيير العبارة الرئيسية التي تصف بها جوجل خاصية التصفح الخفي؛ إذ كانت سابقًا توضح بشكل عام ومُبهم أن الخاصية تضمن للمستخدم تجربة تصفح خاصة وخفية. ولكن بعد تحديث كروم 122؛ تضمنت نافذة التصفح الخفي العبارة الآتية:

لن يتمكن مستخدمو الجهاز الآخرون من معرفة ما تصفحته عند تفعيل هذه الخاصية؛ ولهذا يمكنك تصفح الإنترنت بمزيد من الخصوصية.

ولكن لن تُغير هذه الخاصية من آلية جمع البيانات من قِبل المواقع التي تتصفحها، والخدمات التي تستخدمها؛ بما يتضمن جوجل. وهنا نرى أن جوجل تُقر رسميًا أنها قد تجمع بعض بيانات التصفح عند تفعيل خاصية التصفح الخفي؛ فقد اضطرت جوجل إلى الكشف بشكل صريح عن حقيقة جمعها لبعض بيانات التصفح الخفي بعد أسابيع من موافقتها على تسوية الدعوى القضائية؛ والتي اتهمتها في الأساس بخداع المستخدمين بحالة من الخصوصية الزائفة! تفعيل خاصية التصفح الخفيالتعديل الذي أجرته جوجل على سياسة استخدام التصفح الخفي ومنذ أيام؛ قررت جوجل حذف مليارات السجلات التي حصلت عليها من استخدام خاصية التصفح الخفي على جوجل كروم؛ في مفاجأة مدوية أثارت جدلًا واسعًا على الإنترنت؛ إذ تبين لنا الآن أن جوجل كانت تستدرجنا لاستخدام خاصية التصفح الخفي بهدف جمع المليارات من السجلات الخاصة والسرية.

وتتضمن تلك السجلات، طبقًا للدعوى القضائية، بيانات لجلسات التصفح الخفي التي أجراها المستخدمون على متصفح جوجل كروم، بالإضافة أيضًا إلى عناوين الـ IP الخاصة بالمستخدمين. تزعم الدعوى أن جوجل انتفعت من هذه البيانات التي عكفت على جمعها بشكل سري وخفي منذ إطلاق هذه الخاصية في عام 2008؛ إذ ترى الدعوى أن هذه البيانات يمكن الاستعانة بها في تحسين الحملات الدعائية التي تُحاك طبقًا لتفضيلات كل مستخدم.

وأرى أن هذا الادعاء قد يكون واقعيًا إلى حد كبير؛ خاصةً وأن جوجل تمتلك واحدة من أكبر المنصات الدعائية على الإنترنت؛ إن لم تكن أكبرها بالفعل! وهي Google AdSense.

ولهذا؛ فمن الممكن أن جوجل قد اعتمدت على بعض البيانات الخفية التي حصلت عليها من هذه الخاصية لتطوير منصتها بشكل يجعلها تكتسح المنافسة في هذا المجال! تُطالب الدعوى جوجل بتعويض المستخدمين المتضررين من خرق الخصوصية؛ خاصةً إذا تمكنت الدعوى من إثبات انتفاع عملاقة التقنية من هذه البيانات التي حصلت عليها.

وطبقًا لوثائق الدعوى؛ فمن المُرجح أن تدفع جوجل أكثر من 5 مليار دولار من التعويضات لتسوية هذه القضية؛ إذ تُطالب الدعوى بـ 5000 دولار على الأقل لكل مستخدم متضرر من هذا الانتهاك؛ ويُقدر عدد المتضررين في هذه القضية بالملايين تقريبًا.

وعلى ذلك، نختم بالقول أن وعود الشركات التقنية بحماية الخصوصية لا تُغني عن وعي المستخدمين، وحرصهم على تأمين بياناتهم الشخصية. ففي عالم يُصبح فيه جمع البيانات لعبةً تجاريةً؛ لابدّ لنا أن نكون أكثر ذكاءً وحذرًا في التعامل مع المنصات الرقمية