خلف أصوات المدافع..صحيفة مشهورة تكشف عن تفاصيل معركة أخرى تدور رحاها بين روسيا وأوكرانيا

الأربعاء 25 يناير-كانون الثاني 2023 الساعة 11 صباحاً / مأرب برس_ وكالات
عدد القراءات 2459

 

 

كشفت صحيفة "وول ستريت جونال" عن معركة أخرى تدور رحاها في أوكرانيا؛ معركة يشنها أوكرانيون للتخلص مما يسمونه الهيمنة الثقافية الروسية على البلاد.

ينشط في هذه المعركة شخص يدعى فاديم بوزدنياكوف (29 عاما)، وقد أنشأ خريطة على الإنترنت لآلاف الآثار الروسية والسوفييتية واللوحات التذكارية والعناصر الزخرفية التي لم تتم إزالتها بعد، وساعده العشرات من النشطاء في جميع أنحاء البلاد في جمع البيانات واستخدامها للضغط على السلطات لسحبها.

وهو حاليا يقود حملة تستهدف نصبا تذكارية للشاعر الروسي ألكسندر بوشكين بالمدن الأوكرانية. وخلال الأشهر الأخيرة، أزالت السلطات النصب التذكارية لكتاب من بينهم مكسيم غوركي وميخائيل بولغاكوف وعلماء مثل ميخائيل لومونوسوف.

وتنقل "وول ستريت" عن بوزدنياكوف قوله إن الهدف من حملته، "مواجهة قرون من الدعاية الروسية، التي يتبناها العديد من الروس، وهي أن الأوكرانيين والروس شعب واحد، له نفس التاريخ والأبطال".

ويضيف بوزدنياكوف، أن "بوشكين رمز إمبراطوري روسي تم وضعه بمناطق البلاد، للإشارة إلى أنها أراض روسية كما يُزعم".

وسعت موسكو بحسب بوزدنياكوف، لإخراج الثقافات المحلية للدول المجاورة التي كانت تسيطر عليها، في كل من اللغة والأدب الروسيين وروجت لثقافتها الخاصة باعتبارها متفوقة.

في المقابل تقاوم السلطات الروسية رد الفعل الأوكراني العنيف، بمحاولة إحياء بعض تماثيل لينين التي أسقطت في المدن التي احتلتها. وأثناء احتلال مدينة خيرسون الجنوبية، استخدم الروس صور بوشكين على ملصقات دعائية كتب عليها "خيرسون مدينة لها تاريخ روسي".

وعند انسحابها من المدينة في تشرين الأول/ أكتوبر، سلبت القوات الروسية آثارا لجنرال وأدميرال روسي، بالإضافة إلى رفات القائد الروسي غريغوري بوتيمكين، في القرن الثامن عشر، بحسب الصحيفة.

وكافحت أوكرانيا لإعادة بناء رؤيتها لماضيها وثقافتها بعد إعلان الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي، في عام 1991، وسعت لتشكيل وعي خاص عن تاريخها لدى فئات شعبها. هذا الوعي، تقوى لدى عدد من النشطاء بعد الغزو الروسي لبلادهم، وسعوا إلى محو الحضور الروسي من خلال هدم تماثيل لينين وإعادة تسمية الشوارع المرتبطة بالقادة السياسيين والعسكريين السوفييت.

ويعد بوشكين، أشهر شعراء روسيا، غير أنه لا علاقة تربطه بمعظم أوكرانيا، ومع ذلك، فقد أقيمت آثاره في كل مدينة كبيرة تقريبا خلال الإمبراطورية الروسية والعهد السوفييتي.

وفي البلدات والقرى الصغيرة، تمت تسمية الشوارع والمدارس والمتنزهات باسم بوشكين، فيما تم إبعاد أسماء الشخصيات الثقافية الأوكرانية إلى الشوارع الخلفية.

ونهاية كانون الأول/ ديسمبر، أزالت السلطات المحلية آثار بوشكين الأثرية في كل من تشيرنيفتسي في غرب أوكرانيا وكراماتورسك، وهي مدينة تقع على خط المواجهة في شرق البلاد.

وكتب رئيس بلدية كراماتورسك، أولكسندر هونشارينكو، على صورة لتمثال ترفعه جرافة نشرها على "فيسبوك": "هذه ليست حربا على الآثار، هذه معركة أوكرانيا من أجل وجودها".

وبعدما عمد النشطاء إلى هدم تماثيل لينين بالمطارق عام 2014، تتم العملية اليوم، من طرف السلطات المحلية التي تتلقى مراسلات والتماسات لإزالة الآثار غير المرغوب فيها.

وكشف مسؤولون أوكران عن إزالة 28 نصبا تذكاريا لبوشكين في أوكرانيا في عام 2022، بالإضافة إلى تسعة آثار لتكريم غوركي وأربعة نصب تذكارية للكاتب المسرحي الروسي ألكسندر أوستروفسكي.

وأزال ناشطون حوالي 140 لافتة شوارع في وسط كييف، تخص الجيش الأحمر وماكسيم غوركي والزعيم البلشفي السوفييتي، ميخائيل فرونزي، حيث بقيت اللافتات قائمة رغم إعادة تسمية هذه الشوارع، في عام 2015.

وفي مدينة أوديسا الجنوبية، تمت إزالة أحد التماثيل الأكثر إثارة للجدل في البلاد، للإمبراطورة الروسية كاثرين العظيمة، بعد أن قال بوتين إنه "حتى القوميون المتطرفون"، كما يصف السلطات الأوكرانية، "لا يجرؤون على إزالة نصب تذكاري لمؤسس المدينة".

وجردت الإمبراطورة الروسية كاثرين، القوزاق الأوكرانيين من الحكم الذاتي في القرن الثامن عشر وأدخلت نظام القنانة في الأراضي التي تُعرف الآن بأوكرانيا. وتروج روسيا للادعاء بأن أوديسا، وكل جنوب أوكرانيا، أراض روسية تاريخيا. ويقول المؤرخ تاراس هونشاروك، إن اعتبار كاثرين العظيمة كمؤسسة لأوديسا "تزييف تاريخي"