استبشار يمني عقب الإعلان عن تسريع الدعم السعودي

الأحد 03 يوليو-تموز 2022 الساعة 01 صباحاً / مأرب برس - الشرق الأوسط
عدد القراءات 2668

 

استقبل الشارع اليمني الإعلان عن تسريع مسار استيعاب الدعم السعودي - الإماراتي المقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار و300 مليون دولار، بالاستبشار؛ لجهة ما سيشكله ذلك من أثر على مستوى تحسن الخدمات، لا سيما في مجالات الكهرباء والمياه والنقل، فضلاً عن الأثر المتوقع على صعيد استقرار سعر العملة المحلية (الريال) وإنعاش الاقتصاد.

وكان رئيس المجلس القيادة الرئاسي في اليمن، رشاد العليمي، استقبل، الخميس، في مقر إقامته بالرياض نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، حيث تمت الموافقة على مسار عاجل لاستيعاب التمويلات السعودية - الإماراتية، بدءاً بحزمة مشاريع إنمائية، وشحنات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء الحكومية.

ويتطلع اليمنيون في مدينة عدن وبقية المحافظات المحررة إلى حدوث تغيرات ملموسة في الأسابيع المقبلة، لا سيما فيما يخص توفير الوقود وتحسين أداء شبكة الكهرباء، فضلاً عن التحسن المرتقب في سعر العملة المحلية أمام العملات الوطنية.

وتشمل خطة استيعاب الدعم تنفيذ 17 مشروعاً عاجلاً في عدن وتعز وحضرموت، في وقت يتوقع أن تنجز الحكومة اليمنية والبنك المركزي في عدن الإجراءات الخاصة باستقبال الوديعة السعودية - الإماراتية للبنك وقدرها مليارا دولار.

وغداة إعلان الاتفاق على تسريع تقديم الدعم السعودي - الإماراتي لليمن شهد سعر صرف العملة المحلية تحسناً ملحوظاً؛ إذ سجل الدولار الواحد في المناطق المحررة نحو 1050 ريالاً، مع تقديرات اقتصاديين بأن تشهد الأيام المقبلة استمراراً في استقرار سوق الصرف.

وتكمن أهمية المشاريع المعلن عن تنفيذها عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في تنوعها وعلاقتها المباشرة بمصلحة السكان، بخاصة فيما يتعلق بدعم وقود محطات توليد الكهرباء وقطاع النقل والصحة والتعليم العالي إلى جانب دعم العمل المؤسسي الحكومي.

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن حزمة المشاريع التنموية التي أقرّتها السعودية سيكون لها «أثر إيجابي على الاقتصاد اليمني والخدمات العامة التي تعاني من التدهور في قطاعات حيوية أهمها المياه والكهرباء».

ويؤكد المساجدي، أن هذه المشاريع «ستسهم في مساعدة الحكومة على توفير البيئة السياسية والأمنية المناسبة لإجراء الإصلاحات المطلوبة من صندوق النقد العربي لاستكمال تحويل الوديعة السعودية - الإماراتية بشكل كامل إلى حسابات البنك المركزي اليمني في عدن».

ويشير المساجدي إلى أن الحكومة اليمنية واجهت بعد الإعلان عن التمويل السعودي - الإماراتي عقب تشكل مجلس القيادة اليمني في أبريل (نيسان) الماضي صعوبات في توفير الخدمات بخاصة الكهرباء والتي تشهد انقطاعات متكررة بفعل نقص الوقود وتهالك محطات التوليد.

ويوضح، أن الدعم المعلن عنه سيستخدم في توفير الوقود وإنشاء محطة توليد تعمل بالغاز الطبيعي لمواجهة الطلب المتزايد على الطاقة، بخاصة في المحافظات المحررة الساحلية.

وبحسب المساجدي، كانت الحكومة اليمنية والبنك المركزي في عدن واجهت صعوبة في الحفاظ على الريال من الانهيار بفعل تزايد الطلب على العملة الصعبة لتأمين قيمة فواتير استيراد البلد من السلع والخدمات.

وبالتالي «سيساهم الدعم السعودي في تخفيض هذه الضغوط وإعطاء الحكومة والبنك المركزي مساحة لاستخدام أدوات السياسة النقدية بما يعمل على حماية العملة الوطنية ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي لفترة معينة، كما أن هذه الحزمة من المشاريع التنموية ستسهم في توفير التخفيف ولو بشكل بسيط من البطالة في المناطق المحررة»، وفق تأكيد المساجدي.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي طلب في وقت سابق من مواطنيه مزيداً من الوقت لحل ما وصفه بـ«الأزمات المركبة»، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عدن بسبب ضعف إمدادات الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود واستمرار انخفاض سعر العملة(الريال).

ووعد رئيس مجلس الحكم الجديد في اليمن، بأنه سيبذل «المزيد من الجهود لأجل الحصول على مساعدات استثنائية عاجلة من الأشقاء للتخفيف من هذه الأزمة الخانقة في قطاع الكهرباء» والتي قال، إنها «تحتاج إلى تدخلات سريعة بعيداً عن كل فساد وروتين وبيروقراطية عرقلت كل المحاولات السابقة، وكذلك التفكير في خلق الفرص والحلول لمواجهة هذه المعوقات».

من جهتها، أوضحت الرئاسة اليمنية في بيان، الخميس، تفاصيل الخطة العاجلة التي وافقت عليها السعودية، والمتمثلة في دعم حزمة من المشاريع الإنمائية بقيمة 400 مليون دولار أميركي، إضافة إلى 200 مليون دولار لتوفير المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء الحكومية في المحافظات المحررة.

وتشمل خطة الدعم نحو 17 مشروعاً، وبرنامجاً تنموياً في 6 قطاعات حيوية، هي الطاقة، النقل، التعليم، المياه، الصحة، وبناء مؤسسات الدولة، بحيث يتم البدء الفوري بتنفيذ المشروعات التي قد تم استيفاء جميع متطلباتها، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

ومن ضمن هذه المشاريع التي سيتم تنفيذها في محافظة عدن، حيث العاصمة المؤقتة، مشروع إنشاء محطة الغاز لتوليد الكهرباء ومشروع إنشاء شبكات الجهد المتوسط الكهربائية، ومشروع إنشاء شبكات التوزيع الكهربائية للجهد المنخفض، ومشروع إنشاء محطة تحلية مياه البحر بقدرة 10 آلاف متر مكعب، ومشروع تطوير مطار عدن الدولي في مرحلته الثانية، ومشروع تطوير ورفع كفاءة أنظمة الملاحة والاتصالات في المطار نفسه، ومشروع تنفيذ الطريق البحرية والتقاطعات المرتبطة به، ومشروع تنفيذ منظومات إنارة الطرقات بالطاقة الشمسية، ومشروع تعزيز مصادر المياه باستخدام الطاقة النظيفة ومشروع بناء قدرات مؤسسات الدولة.

وإلى جانب هذه المشروعات التي سيتم تنفيذها في عدن، مشروع إنشاء ساحات رياضية للشباب ومشروع إنشاء مركز لتأهيل الأطفال المعاقين ومشروع تشغيل وإدارة مستشفى الجمهورية.

وفي سياق المشاريع المعلنة، سيتم في محافظة حضرموت تنفيذ مشروع إنشاء وتجهيز المستشفى الجامعي ومركز السرطان بجامعة حضرموت، أما في تعز فسيتم تنفيذ مشروع إنشاء مركز لعلاج الأورام ومشروع إنشاء وتجهيز كلية الطب ومشروع تنفيذ طريق تعز - الكدحة - المخا.

إلى ذلك، ذكرت الرئاسة اليمنية، أنه تم توجيه وزارة الكهرباء والطاقة والمؤسسة العامة للكهرباء وفروعها كافة بالاستفادة العاجلة من شحنة المشتقات النفطية التي وفّرها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن بمبلغ 30 مليون دولار لتأمين تشغيل محطات الكهرباء، من أصل 200 مليون دولار أميركي لنفس الغرض خلال الفترة المقبلة.

وبحسب البيان الرئاسي، تم توجيه الحكومة والجهات كافة ذات العلاقة في بسرعة استكمال الإجراءات الخاصة بصندوق المشتقات النفطية بقيمة 900 مليون دولار أميركي تعهدت منها السعودية بتقديم 600 مليون دولار، و300 مليون دولار من دولة الإمارات.

وأكد البيان الرئاسي اليمني، أنه تم توجيه البنك المركزي بتسريع الإجراءات والإصلاحات اللازمة لاستخدام الوديعة السعودية - الإماراتية البالغ قيمتها مليارا دولار أميركي تمهيداً لتحويلها إلى حسابه البنكي.