هزائم ايران توازي مساحة احلامها التوسعية من العراق ومروراَ باليمن وصولاَ الى لبنان

الخميس 27 يناير-كانون الثاني 2022 الساعة 05 مساءً / مأرب برس - كلادس صعب
عدد القراءات 2079

 

نصّبت طهران نفسها حاميًا “للامة الاسلامية” وعلى الجميع الخضوع لمشيئتها والا فان الفوضى ستعم في كل البلدان التي زرعت فيها “صواعق” تضغط على ازرارها عند الحاجة فتسيل الدماء في الساحات. ولعل العراق ابرز مثال عن العبث الايراني فيه لاسيما بعدما تشتت وانحسرت قوة جيشه الذي كان يعد الاقوى في الشرق الاوسط وبالطبع كان لتنظيم “داعش” الارهابي اسهام كبير في توغل طهران في بغداد على صعيد مفاصل الدولة اضافة الى الوجود العسكري من خلال الفصائل المسلحة التي انشأتها والتي قامت بإسكات كل من يعارضها لكن الخسائر التي منيت بها كانت في تلك الساحة عندما نفذ الطيران الاميركي غارته على موكب قائد “الحرس الثوري الايراني” قاسم سليماني في قلب بغداد وتبعه سلسلة اغتيالات لابرز علمائها وخبرائها ان كان في قلب ايران او في خارجها.

اما على الصعيد السياسي فان الضربة التي تعتبر الاقسى فهي فك اسر القرار العراقي بعدما انتجت الانتخابات البرلمانية نخبة تمثلت بتحالف مقتدى الصدر الذي تصدر الواجهة ب73 مقعدا واعادت انتخاب محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان ونائبه المشهداني ويبدو ان زيارات اسماعيل قاآني لبغداد والمحاولات التي قام بها للحد من الخسائر على صعيد تحكم بلاده في القرار العراقي لم تنجح فاذا بالاحداث الامنية في العراق تظهر على الساحة من خلال استهداف مقرات ومكاتب ومنازل المسؤولين المناهضين للسيطرة الايرانية وآخرها استهداف مسقط رأس الحلبوسي البارحة .

اما في اليمن فان طهران تعيش الهزيمة الكبرى بعدما تمكن التحالف والجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية من تحرير ابرز المحافظات والمديريات فضلا عن الخسائر البشرية لابرز القيادات الحوثية والتعتيم حول الاسماء التي بدأت تتسرب الى العلن ولا يمكن التستر عنها وهي لم تقتصر على الحوثيين بل طالت عناصر من جنسيات مختلفة لاسيما من الايرانيين ومعظمهم قتل في غارة نفذها التحالف يوم 17 -1-2022 وترددت المعلومات ان عبد الملك الحوثي كان حينها يترأس اجتماعا لعدد من القيادات وهذا الامر يوضح العبارة التي ذيلت صورة عبد الملك بوصفه شهيدا ورغم التكتم الشديد حول هذه المعلومات الا ان الامور لا بد ان تظهر.

اما في لبنان فهو ساحة الصراع الكبرى لطهران والتي تملك فيها القرار السياسي والعسكري من خلال “حزب الله” الذي بدوره يتحكم بقرارات الدولة ومفاصلها وهو وضع خطوطاَ حمراء لكل اركان السلطة الحالية وان محاولة اظهار استقلالية قرار الدولة لم تعد تنطلي على الداخل اللبناني الذي اسقط الهالة التي كان يحيط بها الحزب نفسه كرأس حربة في الدفاع عن لبنان بمواجهة “العدو الاسرائيلي” وتنظيم “داعش ” الارهابي فقدت صلاحيتها. امّا على الصعيد الخارجي فباتت صفة الارهاب ملاصقة “للحزب” دوليا وعربيا. وما المبادرة العربية التي حملها وزير الخارجية الكويتي سوى “الخرطوشة الاخيرة” وانتظار جواب الحكومة عليها سيخضع لاملاءات “الحزب” ولن يتمكن وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب من نقل “نعم” واحدة على اي بند من بنود المبادرة التي بدأ اطلاق النار عليها عقب مغادرة وزير الخارجية القطري بدءا من الاعتداء الذي تعرضت له قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وهو رد على بند تطبيق القرار 1701.

اما لناحية عدم التدخل في شؤون الدول العربية وتهريب “الكبتاغون ” الى اراضيها فشحنة الشاي دليل. اما في ما يتعلق بتطبيق القرار 1559 فهو طبعا خارج النقاش لان نزع سلاح الحزب مرتبط بتحرير مزارع شبعا وعدم وجود نية جدية لطرح بند “الاستراتيجية الدفاعية” التي يستعملها البعض شماعة وآخرهم الوزير السابق جبران باسيل وقد انتهت مفاعيلها مع انتهاء مؤتمر الصحافي التي ادرجها فيه كما ان عدم ادراج المبادرة للمناقشة على طاولة مجلس الوزراء يتحمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مسؤوليتها.

وانطلاقا من كل هذه المعطيات يمكن القول ان لبنان مقبل على مرحلة متفجرة بعدما انفجرت الالغام التي زرعتها طهران في العراق واليمن في حين انها مكبلة الحركة في سوريا ومطوقة من تركيا وروسيا لتبقى الساحة اللبنانية ملعبها الاوسع والاخير.

المصدر : صوت بيروت إنترناشونال

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن