صحيفة بريطانية تكشف صراع ملكتين وجناحين بالعائلة الحاكمة في دولة عربية

الإثنين 26 إبريل-نيسان 2021 الساعة 01 صباحاً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 7756

 

قالت صحيفة "التايمز" في تقرير أعدته لويز كالاغان، إن "قضية الفتنة" وأزمة الأمير حمزة كشفت عما وصفته بصراع الأجنحة داخل العائلة الحاكمة في الأردن.

وقالت الصحيفة أن "الأزمة أدت لخروج السخط ضد المكلة رانيا إلى العلن، وهي معروفة في الغرب بزيها وظهورها على برنامج أوبرا وينفري، لكنها أصبحت غير شعبية بين الأردنيين الذي يكافحون لدفع فاتورة الكهرباء. وعلقت بسمة مومني، الأستاذة بجامعة واترلو في كندا: أي شخص يعرف في الأزياء يكتشف روعة الملابس التي ترتديها والأشياء الشيك التي تستخدمها".

ولكن في بلد لا يزيد معدل دخل الفرد فيه على ألف دولار، فمن الصعب "هضم" هذا، بحسب الصحفية.

وقالت: "منحت أزمة حمزة نقاد الملكة رانيا الفرصة للرد سريعا، وتصويرها كشخصية ميكافيلية، وأنها كانت وراء عزل الأمير حمزة من ولاية العرش، وتعيين ابنها الأمير حسين خلفا لوالده. ونقلت عن مسؤول في المنطقة قوله إن الملكة دعمت تعيين حليف لها مديرا للأمن وأجهزة الاستخبارات، ما وسع من تأثيرها على مؤسسات البلد".

وتشير الكاتبة إلى الخلافات بين الملك وأخيه في طريقة السلوك والنظرة والنسب، فوالدة الملك هي الملكة منى، التي ولدت كإنطوانيت غاردنر، ونشأت في تشيلموندستون، بمقاطعة سافوك، والتقت مع الملك حسين كما قيل في أثناء عملها بتصوير فيلم "لورنس العرب"، وكانت زوجته الثانية.

أما والدة حمزة، فهي الملكة نور، أمريكية المولد، والمتخرجة من جامعة برنستون، ولديها حساب على "تويتر"، ولهذا سارعت بتوجيه نقد مبطن لاعتقال ابنها.

وتحدثت الصحافية عن جاذبية حمزة النابعة من شبهه بوالده الملك حسين، فهو يحرص على تقليد صورة الملك الراحل بطريقة قص شاربه/ وارتداء الكوفية التقليدية، والتحدث بالعربية الفصحى، ما يذكر الأردنيين بوالده. فكل أردني يحمل قصة عن الملك الراحل.

وكما قال صحفي: "الناس يحنون إليه، ولهذا يرون صفاته في الأمير حمزة".

وبالمقابل، ينظر للملك على أنه بعيد عن الناس، ويركز على العالم الخارجي، ولم تكن لغته العربية قوية عند توليه العرش، لكنها تحسنت الآن. ويرى المحللون أن سبب استهداف الأمير حمزة جاء بسبب علاقاته مع القبائل الشرق أردنية.

وأشارت إلى أن القضية ضربت على وتر حساس للأردنيين، الذين يعانون من انهيار اقتصادي وفيروس كورونا، وكذلك القبائل الأردنية التي كانت تمثل عصب المملكة منذ إنشائها.

وقالت: "في الوقت الذي يتعثر فيه الملك عبد الله أمام هذه الأزمة، فإن حرب الزوجات قسمت العائلة المالكة، وأدت إلى تشكل أجنحة خلف ملكات متنافسات".

وأوضحت أنه "في العاصمة عمان التي يغلفها الغموض، تنتشر الشائعات في شوارعها عن الانقسامات إلى العلن في هذه العائلة الفاتنة، وأثارت السخط تجاه الحكومة والملك الحاكم الذي ينظر إليه على أنه بعيد عن قضايا الأمة أو يعاملهم بفوقية"، بحسب الصحيفة.

ولفتت إلى أنه "في بلد فقير بالمصادر، ويعتمد على الدعم الخارجي، أدى عدم الاستقرار الإقليمي والفساد وسوء الإدارة إلى بطء النمو وزيادة الدين. وربع البالغين في الأردن من دون عمل، وهناك مليون أردني يعيشون على خط الفقر، أي عشر السكان".

 

وأضافت: "فاقم الوضع الإغلاق للبلد عدة شهور بسبب فيروس كورونا، بحيث لم يتمكن السكان العاديون من الحصول العمل وتوفير ما يحتاجونه. وشيئا فشيئا بدأ البعض يجوع، وتخلى عن اللحم، ويعيش على الخبز والشاي".

وقال دبلوماسي للصحيفة: "الناس يعانون، وجاء لزيارتهم، وكان معهم، ولا أعرف إن كانت هناك مؤامرة، ولكني أتخيل أن شعبيته بين العشائر أثارت شكوك الملك حول نواياه، لكن الجيش والعشائر لا يزالون تحت قيادة الملك، ولو كانت هناك مؤامرة، فلم تكن مثيرة للإعجاب".

وفي الوقت الحالي، تم احتواء مخاطر تعرض البلد للاضطرابات، إذا افترضنا أن هناك خطرا، لكن الأردنيين يطالبون بأجوبة. ونقلت عن الصحافي والمعلق السياسي أسامة الشريف قوله: "أعتقد أن الأزمة الأخيرة خرجت عن السيطرة، ولم تدر بشكل جيد، وهم يركزون على تقليل الأضرار".

وقال: "أعتقد أنه يجب أن يكون هناك تصحيح سياسي قريب، خلال أسابيع أو أشهر، ويجب أن يحدث، لأن الضغط من القاع سيتواصل". ولا يزال الأردنيون يدعمون العائلة المالكة، إلا أن الصدع هز استقرار النخبة الحاكمة، وفق الصحيفة.

ونقلت عن المحلل السياسي عامر السبايلة، قوله: "لا أعتقد أن الناس في الأردن سيعارضون الهاشميين، ولكن أن انقسم الهاشميين، فتكون بذلك قد خرقت محرما".