سر استئناف بايدن صفقة إف 35 الإماراتية.. وما الدولة العربية التالية التي ستحاول اقتناءها؟

الأربعاء 14 إبريل-نيسان 2021 الساعة 11 مساءً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 3849

جاء إعلان أمريكا أنها ستمضي قدماً في صفقة بيع طائرات إف 35 للإمارات ليكون بمثابة نقطة مفصلية في التوازن العسكري بالشرق الأوسط، المدجج أصلاً بالسلاح، ويثير تساؤلات هل تفتح الصفقة الباب لبيع هذه الطائرات لدول عربية أخرى، وكيف ستنعكس على موازين القوى بالمنطقة؟

 

وقال مساعدون في الكونغرس، إن إدارة الرئيس جو بايدن أبلغت الكونغرس أنها ستمضي قدماً في صفقة بقيمة 23 مليار دولار لبيع أسلحة للإمارات، من ضمنها طائرات إف-35.

 

وذكر متحدث باسم الخارجية الأمريكية أنه في الوقت ذاته فإن الإدارة ستواصل مراجعة التفاصيل والتشاور مع المسؤولين الإماراتيين"، فيما يتعلق باستخدام الأسلحة، بحسب وكالة رويترز.

 

وكانت إدارة الرئيس الديمقراطي علّقت الاتفاقات التي أقرها سلفه الجمهوري دونالد ترامب، من أجل مراجعتها في أواخر يناير/كانون الثاني 2020، وقالت الإمارات إنها توقعت المراجعة، ورحّبت بالجهود المشتركة لتهدئة التوترات واستئناف الحوار الإقليمي.

 

ولا يعني الإعلان إتمام الصفقة أو الموافقة النهائية عليها، ولكن يعني استئناف إجراءاتها بما في ذلك سلسلة من المفاوضات والشروط الأمريكية المتوقعة.

 

وتجمع المقاتلة إف 35 متعددة المهام من الجيل الخامس بين جميع أنواع وظائف القتال الجوي التي تقلع من القواعد الأرضية أو حاملات الطائرات، إذ تمتلك قدرات تسلل إلى المجال الجوي (قدرات شبحية) دون أن يتم اكتشافه بواسطة الرادارات وأجهزة الكشف عن الإشارة الحرارية.

 

ولكن أثيرت شكوك حول فاعلية الطائرة بعد إعلان قادة عسكريين أمريكيين حاجة الولايات المتحدة لإنتاج طائرة أقل شبحية، بسبب التكلفة العالية لتشغيل الإف 35، إضافة إلى علامات استفهام حول قدراتها على المناورة.

  

تقدمت إدارة ترامب بالصفقة للكونغرس في وقت غريب، إذ كانت في أيامها الأخيرة، وهي فترة يفترض ألا تتخذ فيها الإدارة قرارات مصيرية، وأظهر هذا التحرك متانة العلاقة بين إدارة ترامب ودولة الإمارات.

 

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2021، أيّد مجلس الشيوخ الأمريكي جهود إدارة ترامب في اللحظة الأخيرة لبيع حزمة أسلحة بقيمة 23 مليار دولار، بما في ذلك 50 طائرة من طراز F-35، و18 طائرة بدون طيار مسلحة من طراز MQ-9 Reaper، إلى الجيش الإماراتي.

 

ولكن الصفقة أثارت غضب الديمقراطيين الذين انتقدوا دور السعودية والإمارات في الحرب الأهلية اليمنية ضد المتمردين الحوثيين، التي أودت بحياة الآلاف من المدنيين وأدت إلى أزمة إنسانية حادة.

 

إذ أثارت جرائم الحرب الإماراتية المزعومة في ليبيا، بالإضافة إلى إشرافها على مرافق التعذيب في اليمن، تحديات أخلاقية للصفقة المقترحة، ودعت جماعات حقوق الإنسان الدولية إلى وقف البيع المخطط له.

 

كما زادت الاعتراضات بسبب علاقة أبوظبي الوطيدة مع روسيا والصين.

   

إذ قال منتقدون إن علاقات الإمارات الواضحة مع الصين وروسيا ستعرض الميزات الاستخباراتية العسكرية للطائرة إف 35 للخطر، إذا تمت الموافقة على مثل هذه الصفقة.

 

وقدم مركز نيويورك للشؤون السياسية الخارجية (NYCFPA) شكوى في محكمة فيدرالية بواشنطن ضد وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو "لتسرعه" في الصفقة دون إشراف مناسب أو تبرير.

 

وقالت المجموعة في شكواها "ليس هناك ضمان أو شرط يمنعهم من مشاركة هذه المعرفة.

 

وإلى جانب دور الإمارات في اليمن، أعرب المشرعون في الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن قلقهم بشأن احتمال أن يؤدي البيع إلى تآكل الميزة العسكرية لإسرائيل في المنطقة. 

 

ومع ذلك، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع بيني غانتس، إنهما لن يعارضا بيع أبوظبي "أنظمة أسلحة معينة" (في إشارة لصفقة إف 35 الإماراتية)، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة بتقديم ترقيات غير محددة للقوات المسلحة الإسرائيلية.

 

 وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة بايدن ستتواصل مع الإمارات العربية المتحدة، بأنه يجب استخدام الأسلحة بشكل مناسب، وأنه لن يتم تسليمها حتى عام 2025 على أقرب تقدير.

 

بينما تأمل الإمارات في إبرام صفقة شراء 50 مقاتلة من طراز F-35 من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، قبل الذكرى الخمسين لاستقلال البلاد هذا العام (سينطلق رسمياً في 6 أبريل/نيسان عام 2021، ويستمر حتى 31 مارس/آذار 2022).

 

ومع تصاعد التوتر في الخليج رأت إدارة بايدن أن الصفقة ستؤدي إلى تعزيز الأمن الإقليمي والتنسيق العسكري بين الولايات المتحدة والإمارات، وبطبيعة الحال فإن الدوافع المالية، إضافة إلى التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، حسما الجدل حول الصفقة لصالح أبوظبي.

 

أول دولة عربية

وبهذه الصفقة سوف تصبح الإمارات أول دولة عربية تحصل على الطائرة F-35 من الولايات المتحدة، والثانية في الشرق الأوسط بعد إسرائيل، علماً أن واشطن أخرجت تركيا من برنامج الإف 35 (مازالت تشارك في تصنيعها)، وذلك بسبب رفضها شراء أنقرة لأنظمة صواريخ إس 400 الروسية.

 

وكانت الإمارات تتطلع إلى ترقية أسطولها المقاتل القديم المكون من نحو 80 طائرة إف 16 و60 طائرة ميراج 2000، وعلى عكس جيرانها الخليجيين لم تبرم الإمارات مؤخراً صفقات لشراء طائرات من الجيل الرابع والنصف من طراز تايفون يورو الفايتر الأوروبية أو رافال الفرنسية أو إف 15 المحدثة.

 

ويبدو أن أبوظبي قد فضلت الانتظار للقفز إلى طائرات الجيل الخامس مباشرة، علماً أنها لمّحت إلى أنها قد تتجه لروسيا لشراء طائرات سوخوي 35، التي تنتمي للجيل الرابع والنصف، أو الطائرة الروسية سوخوي 57 الشبحية التي تنتمي للجيل الخامس.

 

وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش ، مؤخراً: "طائرتنا الحالية من طراز F-16 عمرها الآن ما يقرب من عقدين وحان الوقت لتجديدها… يجب أن نحصل عليها (مقاتلات F-35). المرة الأولى التي قدمنا فيها هذا الطلب كانت قبل ستة أعوام".

 

تأثير الصفقة على إيران

تطوير القوة الجوية كان دائماً من أولويات دول الخليج في ظل قلة عدد سكان البلاد في مواجهة جيرانهم (خاصة إيران والعراق).

 

وتقدم صفقة F-35 مع الإمارات فرصاً لردع إيران التي تحتل جزراً إماراتية، وسبق أن نفذت عمليات تفجير غامضة ضدها في الخليج.

 

ويقدر مجتمع الاستخبارات الأمريكية أن صواريخ طهران من المرجح أن تستمر في النمو من حيث القوة والتقدم التقني، وبالتالي خلق تحديات استراتيجية جديدة للإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وإسرائيل وشركاء آخرين.

 

وتمثل الإف 35 تطوراً نوعياً بالنسبة لمن يمتلكها، ويمكن رصد ذلك من الطريقة التي يدير بها الإسرائيليون حملتهم الجوية في سوريا. فهناك مقاتلات إسرائيلية من طراز F-35 تحلق في طلعات جوية فوق سوريا، أو في الأجزاء الغربية من العراق دون خوف من الكشف عنها أو استهدافها. يمكن للمقاتلين الإسرائيليين أن يضربوا كما يحلو لهم تجمعات قوات الحرس الثوري الإيراني وأنظمة أسلحتها المختلفة، وخاصة الطائرات بدون طيار والصواريخ، رغم أن أجهزة الرادار الروسية تُعزز قدرات الكشف لدى السوريين والإيرانيين والعراقيين، فإن F-35 هي قفزة نوعية في التسلح العسكري لأي دولة تمتلكها.

  

ومع ذلك، فإن بيع F-35 إلى الإمارات لا يخلو من الجدل، إذ سيكون لهذه الصفقة تأثيرات ملحوظة على سباق التسلح في المنطقة.

 

 في الواقع، ذكرت وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي الأمريكية أن "البيع المقترح لهذه المعدات سيغير التوازن العسكري الإقليمي".

 

بهدف تشجيع الكونغرس على تمرير الصفقة سبق أن حذر وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو من أن إيران يمكن أن تشتري مقاتلات غير شبحية متطورة، مثل Su-30SM الروسية وJ-10 الصينية.

 

وتطرق إلى اهتمام طهران بنظام الدفاع الجوي الروسي S-400، قد يكون هناك حافز في الطلب الإقليمي على المقاتلات الشبحية.

 

ويرى مراقبون أن الصفقة ستؤدي إلى ردّ إيراني في مجال مشتريات الأسلحة، وهو أمر سيؤدي إلى تأجيج سباق التسلح، خاصة أن السعودية قد تريد أن تحذو حذو الإمارات.

 

وحذر السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس مورفي "اليوم قد نبيع طائرات F-35 و MQ-9 إلى الإمارات، لكن السعوديين سيرغبون في ذلك، وقد طلبها القطريون بالفعل، وهذا فقط يغذي اهتمام إيران بمواصلة بناء برامجها العسكرية الخاصة.

 

هل تستطيع دول عربية أخرى حيازة الإف 35؟

بالفعل، أعربت السعودية وقطر عن اهتمامهما بهذه الطائرات.

 

كان أحد النقاط المفصلية الداعمة لصفقة بيع طائرات إف 35 للإمارات، هي الموافقة الإسرائيلية بعد أن أصبحت الإمارات عراب التطبيع بطريقة أكثر حماساً من أمريكا نفسها (خاصة إدارة بايدن).

 

وبينما كان المسؤولون الأمريكيون منفتحين على بيع طائرة F-35 إلى الإمارات العربية المتحدة، بعد أن قامت الإمارات والبحرين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في 15 سبتمبر/أيلول، لكنهم لم يعلقوا بشأن طلب قطر شراء الطائرة.

 

وقالت إسرائيل، التي تتشاور معها واشنطن بشأن مبيعات الأسلحة في الشرق االأوسط، إنها ستُعارض أي صفقة محتملة تتضمن شراء قطر لطائرات إف-35.

 

كانت هناك تكهنات في وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن إدارة ترامب يمكن أن تعتبر طائرة F-35 حافزاً لقطر لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، حسبما ورد في تقرير لموقع Middle East Eye البريطاني.

   

إذ أوضحت قطر أنها لن تقبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى التوصل إلى حل الدولتين. ولا تزال الدوحة ملتزمة أيضاً بمبادرة السلام العربية، وهو الاقتراح الذي تدعمه السعودية منذ عام 2000، الذي يتضمن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل في جميع أنحاء العالم الإسلامي، مقابل إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

اكثر خبر قراءة العالم