حكومة الشرعية تكشف عن طريقة ايرانية مستخدمة في الهجوم على مأرب وسر صمود المحافظة وماذا سيحدث لو سقطت؟ وتضع أمام الحوثيين فرصة وتلوح بخيارات

الأحد 11 إبريل-نيسان 2021 الساعة 03 مساءً / مأرب برس-متابعات
عدد القراءات 6146

قال وزير الخارجية في الحكومة اليمنية الشرعية، أحمد عوض بن مبارك، أن كل المؤشرات التي صدرت عن الميليشيات الحوثية ورعاتها في إيران، منذ إعلان المبادرة السعودية وحتى الآن «سلبية بامتياز»، معرباً عن أمله أن تلتقط الميليشيات الحوثية هذه الفرصة وتنصت لصوت العقل وتتفاعل بصورة إيجابية مع مبادرات السلام وتتوقف عن التصعيد العسكري.

واكد في حوار مع صحيفة «الرأي الكويتية» أن المعارك المستمرة في مأرب منذ 7 فبراير الماضي وحتى الآن بلغت أشدها حيث ضربت ميليشيات الحوثي أكثر من 25 صاروخاً بالستياً على الأهداف المدنية ومعسكرات النازحين في مأرب خلال الأسبوع الماضي فقط.

وفي تفسير لتصاعد حدة الأعمال العسكرية، سواء الداخلية في مأرب وغيرها أو عبر الهجمات الإرهابية العابرة للحدود التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية، رأى الوزير «أن السبب الرئيسي وراء استمرار التهاب الملف اليمني هو رغبة إيران بتحقيق اختراقات في قضية ملفها النووي».

وفيما لفت إلى أن المبادرة السعودية استندت على المرجعيات الثلاث المتوافق عليها داخلياً والمدعومة إقليمياً ودولياً، أشاد بن مبارك بالجهود المبذولة من المبعوثين الأممي مارتن غريفيث والأميركي تيم ليندركينغ من أجل إحداث اختراقات حقيقية في جدار العملية السياسية المتوقفة بفعل تعنت الميليشيات الانقلابية، وإصرارها على الاستمرار في ممارساتها الداعمة لمشروع إيران الفوضوي في المنطقة.

وقال إن الكويت دولة شقيقة وكان لها على مدى العقود الستة الماضية دور كبير في دعم التنمية في بلادنا من خلال مشروعات الصندوق الكويتي للتنمية وفي مختلف مناحي الحياة، وأنا زرت الكويت لأبحث مع أخي الدكتور أحمد الناصر وزير الخارجية تطورات الأوضاع السياسية والميدانية على الساحة الوطنية في ظل التطورات المتسارعة سياسياً وميدانياً، وخاصة بعد إعلان مبادرة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام من خلال مشاورات سلام جادة تستند على المرجعيات الثلاث المتوافق عليها داخلياً والمدعومة إقليمياً ودولياً، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الامن ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216، وفي ظل الجهود المبذولة من المبعوثين الأممي مارتن غريفيث والأميركي تيم ليندركينغ من أجل إحداث اختراقات حقيقية في جدار العملية السياسية المتوقفة بفعل تعنت الميليشيات الانقلابية وإصرارها على الاستمرار في ممارساتها الداعمة لمشروع إيران الفوضوي في المنطقة.

لافتا إلى أن الكويت كانت دائماً على رأس الداعمين لتحقيق السلام في اليمن، وقد تكرمت مشكورة برعاية مشاورات الأمم المتحدة في شهر أبريل من العام 2016 والتي استمرت لاكثر من مئة يوم، وقدمت لها كل التسهيلات والجهود المطلوبة لانجاحها، وعندما كنا قاب قوسين أو أدنى من توقيع اتفاق شامل للحل يتضمن الشقين السياسي والأمني / العسكري تراجعت الميليشيات الحوثية عن التوقيع، وأعادتنا الى نقطة الصفر.

وتابع: وبالمناسبة الدور الكويتي في رعاية مشاورات سلام في اليمن لم يكن وليد العام 2016، فالكويت رعت اتفاق العام 1979 بين شطري الوطن حينها من أجل إنهاء الحرب والترتيب لعقد الوحدة اليمنية، وبالتالي فإن دولة الكويت الشقيقة بحكمة قيادتها السياسية قادرة على أن تلعب دوراً مستمراً في خدمة قضايا المنطقة العربية والاسلامية بشكل عام والقضية اليمنية بشكل خاص نظراً لعمق العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين.

وأوضح أن كل المؤشرات التي صدرت عن الميليشيات الحوثية ورعاتها الإيرانيين منذ إعلان المبادرة وحتى الآن سلبية بامتياز، ونتمنى أن تلتقط الميليشيات الحوثية هذه الفرصة وتنصت لصوت العقل وتتفاعل بصورة إيجابية مع مبادرات السلام وتتوقف عن التصعيد العسكري، إذ لم يصدر أي موقف أو تصريح واضح من قيادة الميليشيا لقبولها بالمبادرة بل على العكس كانت كل التصريحات مراوغة ومتناقضة من شخص الى آخر، وهذا يعطي رسائل واضحة بأن الحوثيين مستمرون بأسلوبهم القديم نفسه، وهو محاولة الاستفادة من مبادرات السلام بطريقة تكتيكية ومن ثم يعودون لشن حربهم على الشعب اليمني وتهديد الأمن الإقليمي والدولي بالوكالة عن إيران، وبرأيي أن السبب الرئيسي وراء استمرار التهاب الملف اليمني هو إيران حتى تتمكن من تحقيق اختراقات في قضية ملفها النووي.

مؤكدا أن المشكلة تظل دائماً في طريقة فهم هذه الميليشيات للسلام ولأي مبادرات تقدم من أجل تحقيقه وتتعامل معها وفي عدم امتلاكها لقرار الحرب أو السلم فهذا القرار تمتلكه إيران فقط، وما المليشيات الحوثية إلا أداة لتنفيذ المشروع الايراني شأنها شأن العديد من الميليشيات التابعة لايران في المنطقة.

وزاد " من الواضح جداً أن الميليشيات الحوثية لا تمتلك قرارها وارتباطها بطهران لم يعد أمراً خافياً على أحد، خاصة بعد وصول المدعو حسن ايرلو الذي أصبح الحاكم باسم (المرشد الأعلى في إيران علي) الخامنئي إلى صنعاء، ولو كانت الميليشيات تمتلك قرارها لما تراجعت عن التوقيع على اتفاق الكويت في آخر لحظة، ولو كانت تملك قرارها لقامت بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، ولو كانت تملك قرارها لقبلت بالمبادرة السعودية وأنهت هذه الحرب العبثية التي أتت على الأخضر واليابس في بلادنا وتسببت في أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم، لكنها وللأسف الشديد تستمر في إهدار كل فرص السلام المتاحة من أجل خدمة مشروع إيران الطائفي وأطماعها التوسعية في المنطقة.

وقال إن قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية وأبناء القبائل قدمت صورة عظيمة من صور الصمود الأسطوري المعبر عن رفض جميع أبناء الشعب اليمني لهذه الميليشيات الطائفية ومشروعها المدعوم من إيران.

وتابع " لقد شكلت مأرب خلال الفترة الماضية بيئة حاضنة لكل أبناء الشعب اليمني، واستقبلت هذه المدينة قرابة ثلاثة ملايين مواطن يمني من مختلف المحافظات، وخاصة تلك التي لا تزال تسيطر عليها الميليشيات وقدمت المحافظة نموذجاً للتعايش والتنوع، وشهدت عملية التنمية فيها حركة غير مسبوقة... الناس في مأرب يدافعون عن مدينتهم ولن يتنازلوا عنها لميليشيات طائفية لا تؤمن بالتعدد ولا بالتعايش المشترك، وكما كسرت هذه الميليشيات واندحرت من مأرب الصمود سابقاً فإنها تكسر اليوم من جديد، وفي كل مرة تزج بالآلاف من أبناء الشعب اليمني المغرر بهم في حربها الخاسرة.ومنذ 7 فبراير وحتى اليوم بلغت العمليات العسكرية أشدها حيث ضربت ميلشيات الحوثي أكثر من 25 صاروخاً بالستياً على الأهداف المدنية ومعسكرات النازحين في مأرب خلال الأسبوع الماضي فقط، وعلى الرغم من حديث البعض في وسائل الإعلام الأجنبية عن هدوء حالي في اليمن إلا أن الحقيقة أن المواجهات أشد ضراوة مما كانت عليه من قبل.

وأضاف " نحن في الحكومة حريصون على تحقيق السلام العادل والدائم والمستدام الذي يستحقه أبناء شعبنا اليمني الذي أنهكته هذه الحرب وفقاً لمرجعيات ثابتة ودائمة، وعلى الميليشيات الانقلابية أن تدرك أن حربها قد تسببت في تدمير البلد وشعبه، وعليها ان توقف هذه الحرب وتجنح للسلم وتتخلى عن السلاح وعن فكرة فرض الفكر بقوة السلاح وتتحول إلى جماعة سياسية تشارك في صناعة مستقبل اليمن على قدم المساواة مع كافة أطياف الشعب اليمني، فالميليشيات هي من بدأت الحرب على الدولة في العام 2014، ولم تتوقف عنها حتى يومنا هذا... ولذا ستظل الخيارات العسكرية متاحة في حال استمرت الميليشيات برفض جهود السلام.

وأوضح الوزير بن مبارك أن عيون الحوثيين تتجه لمأرب كونها أحد أضلاع المثلث الاقتصادي في اليمن، وأحد المحافظات الثلاثة المنتجة للنفط مع حضرموت وشبوة، حيث إنهم إذا تمكنوا من إسقاط مأرب فسيتمكنون من المحافظتين المتبقيتين كون المحافظات الثلاث متجاورة.

وأضاف ان الحوثيين يحاولون ما في جهدهم من أجل أن يكون هناك شيء في أيديهم قبل الذهاب لأي مفاوضات، وهم حالياً يحاولون كسب الوقت ويمارسون ضغطا عسكرياً كبيراً على مأرب.

وأضاف انهم يدفعون كل ما يملكون من قوة في مأرب منذ فبراير الماضي على الطريقة الإيرانية في الهجوم، وهي ما يطلق عليها «الأنساق»، أي فوج يليه فوج بإصرار، رغم خسارتهم لآلاف الضحايا حيث يحدث ذلك عبر التعبئة العقائدية من إيران، مذكراً بأنه سبق للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني السيد حسن نصر الله أن قال إن اليمن مثل كربلاء وسيتم الانتصار فيه للحسين عليه السلام.

وقال وزير الخارجية إن المبادرة السعودية قدّمت للحوثيين كل ما كانوا يتحدّثون عنه، لافتاً إلى أنه لطالما تشدقت الميليشيات بالوضع الإنساني وتحدّثت عن مطار صنعاء، مضيفاً أن الحكومة كانت قد قدمت خلال مفاوضات ستوكهولم مبادرة تتضمن حزمة من الإجراءات الإنسانية من بينها فتح مطار صنعاء وفك الحصار المفروض من الميليشيات على تعز وغيرها.

وذكر أن تلك المبادرة قوبلت حينها برفض الميلشيات التي تريد استخدام المعاناة الإنسانية لشعبنا كوسيلة ابتزاز للمجتمع الدولي والحكومة الشرعية.

وأوضح وأن اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي «جاء بُغية توحيد الجهود الوطنية وتصحيح مسار المواجهة ضد الميليشيا الانقلابية، والحفاظ على الثوابت الوطنية، وقد نتج عنه تشكيل حكومة الكفاءات السياسية، التي مثلت كل أطياف المجتمع اليمني، وتعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة الموقتة عدن، وهو ما مكن الحكومة من البدء في وضع السياسات والأهداف الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة والذي يتطلب بالضرورة استكمال تنفيذ الشق الامني والعسكري من اتفاق الرياض من خلال توحيد كل الوحدات الامنية والعسكرية تحت راية الدولة ومؤسساتها، ومما لا شك فيه فإن اتفاق الرياض قد قدم نموذجاً لتغليب المصلحة العليا على المشاريع الضيقة، ويقدم فرصة يمكن العمل عليها والاحتذاء بها لتحقيق الأمن والاستقرار، وبدء مرحلة جديدة تكون اولوياتها البناء والتنمية».

وأكد بن مبارك أن الحرب خلفت كارثة إنسانية غير مسبوقة ومعالجتها لن تكون إلا بإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مشيداً بالمساعدات السخية المقدمة من الدول الشقيقة والصديقة لتمويل خطط الاستجابة الانسانية التي تديرها وكالات الامم والمتحدة، ومن بينها الكويت، لكن معالجة هذا الملف تتطلب استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء السبب الرئيسي لهذه المأساة الإنسانية وهو الانقلاب.

وذكر الوزير بن مبارك أن وباء «كورونا» قد أثر على جميع دول العالم، «فما بالكم ببلدي اليمن الذي يعاني من حرب منذ ست سنوات تدمرت فيها معظم البنى التحتية وكان لمنظومة الرعاية الصحية الأولية نصيب وافر من ذلك التدمير»، موضحاً أن الحكومة تعمل من خلال إمكاناتها الشحيحة وبالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية على مواجهة آثار هذه الجائحة «وسوف تتسلم بلادنا خلال الفترة المقبلة كمية من اللقاح المضاد للفيروس وستعمل الحكومة على إعداد الآلية المناسبة لتوزيعها حسب الفئات ذات الأولوية في مختلف محافظات الجمهورية».

وندّد وزير الخارجية بالتصعيد العسكري للميليشيات الانقلابية المدعومة من ايران، في محافظات مأرب والجوف والضالع وتعز، واستمرار استهدافها بالمقذوفات والصواريخ والطيران المسير للأعيان المدنية بالمملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا التصعيد يمثل رسالة الى المجتمع الدولي بأن هذه الميليشيات ترفض فكرة السلام وتستغلها بطريقة تكتيكية لالتقاط أنفاسها وترتيب أوراقها العسكرية، وهو أمر تعودناه من الميليشيات منذ مشاورات جنيف الأولى وحتى الآن.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن