الحوثي يستثمر في قضية القدس لكيل المديح لإيران و«حزب الله»

السبت 09 يونيو-حزيران 2018 الساعة 11 صباحاً / مأرب برس- الشرق الأوسط
عدد القراءات 3890

يحاول زعيم الميليشيات الحوثية، من وقت لآخر، العثور على ضالته الخطابية بين أتباعه من خلال الاستثمار في القضايا العربية والإسلامية، لجهة الاستمرار في تضليلهم بأن مشروعه الطائفي غايته تحرير القدس واستعادة فلسطين، دون أن يفقده حماسه في هذا الباب استثماره الأهم المتمثل في كيل المديح لإيران و«حزب الله»، باعتبارهما - كما يزعم - الحامل الحقيقي لقضايا الأمة.

وفي هذا السياق، تناسى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الكارثة الإنسانية التي جرها على اليمنيين بانقلابه على السلطة الشرعية وانتهاك ميليشياته لمؤسسات الدولة، وقيامها بنهب مقدرات البلاد، داعياً أتباعه للتظاهر أمس في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة تضامناً - كما يزعم - مع الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع حلول الذكرى السنوية الإيرانية لما يعرف بـ«يوم القدس العالمي».

وهي مناسبة اخترعها الخميني، قبل عقود، وحدد آخر جمعة من شهر رمضان كل عام لإحيائها، في سياق الاستثمار السياسي الإيراني للقضايا العربية والإسلامية، ومحاولة إلباسها صبغة طائفية، قبل أن يصبح الاحتفال في هذا اليوم جزءاً من أدبيات كافة الجماعات الطائفية التي جندتها طهران لخدمتها في المنطقة العربية، وفي مقدمها «حزب الله» وجماعة الحوثي.

وفيما شدد زعيم الميليشيات الحوثية في خطابه، عشية المناسبة الخمينية على أهمية التظاهر في صنعاء وصعدة وبقية مناطق وجوده، انتهز الفرصة ليجدد التعبير عن ولائه المكشوف لإيران، وتبعيته لـ«حزب الله»، من خلال عبارات المديح والثناء التي رددها في خطابه، لإقناع أتباعه بأن إيران وحدها هي المنافح عن القضايا العربية والإسلامية.

وعلى وقع الهزائم المتلاحقة التي تتكبدها جماعته الانقلابية أمام القوات اليمنية الشرعية المسنودة بتحالف دعم الشرعية، جاهد الحوثي ليبرر انكسارات ميليشياته، مردداً في هذا السياق مزاعمه المتكررة بأن جماعته تخوض حرباً كونية مع قوى العالم، وفي مقدمها أميركا وإسرائيل. ولكي يجد زعيم الميليشيات الحوثية مبرراً لانسلاخه عن محيطه الإقليمي وهويته العربية، وارتمائه في الحضن الإيراني الفارسي، حرص على سوق مبرر ذي طابع ديني لإقناع أتباعه بصحة منهجه، إذ إن الإسلام، كما يقول، لا يفرق بين الأعراق والإثنيات، وهو قول حق أراد به الحوثي، أكثر من باطل، في سياق تزيين تبعيته للمشروع الطائفي الإيراني، وتجميل معاداته لأبناء جلدته العرب.

وبينما شدد الحوثي في خطابه على أتباعه وميليشياته من أجل تعميم صفة «النفاق» على كل من لا يؤمن بمعتقدات الجماعة وأفكارها الطائفية، أو يدين بالولاء لها، اعتبرها الناشطون اليمنيون في تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فتوى منه لتكفير كافة فئات المجتمع، ومن شأنها - على حد مخاوفهم - أن تتيح لميليشياته إطلاق يدها لإزهاق المزيد من دماء السكان، ونهب ما تبقى من أموالهم بتهمة معاقبتهم على «النفاق» المزعوم. وفي حين استغل الحوثي هذه المرة الدعوة لاحتشاد جماعته، للتغافل عن حجم الخسائر المهولة التي منيت بها الميليشيات، تحدثت مصادر قبلية عن وصول جثث ما يزيد عن مائتي مجند حوثي، قتلوا في الأيام الأخيرة، وجميعهم ينتسبون لمنطقة واحدة في مديرية همدان شمال العاصمة تدعى «بيت أنعم»، وأغلبهم ممن دفعت بهم الجماعة أخيراً إلى جبهات الساحل الغربي.

اكثر خبر قراءة أخبار اليمن