هل بإمكان الكونغرس محاسبة ترامب وإدانته بعد رحيله؟ الخبراء يجيبون ويحسمون الجدل

الجمعة 22 يناير-كانون الثاني 2021 الساعة 10 مساءً / مأرب برس - وكالات
عدد القراءات 2103

أُثيرَت أسئلةٌ حول دستورية محاكمة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الوشيكة في مجلس الشيوخ. وترامب هو أول رئيس يُعزَل مرتين وسيكون أول رئيس سابق يُحاكَم في مجلس الشيوخ بعد ترك منصبه. 

وبحسب شبكة CNN الأمريكية، من المُتوقَّع أن يرسل الديمقراطيون في مجلس النوَّاب مواد المساءلة إلى مجلس الشيوخ قريباً، لكن التوقيت لا يزال غير واضح بعد. وقالت مصادر لشبكة CNN، إنه قد يكون في يوم الجمعة 22 يناير/كانون الثاني. 

 

هل تصح مواصلة إجراءات عزل ترامب بمجلس الشيوخ بعد مغادرته منصبه؟

 

وبعد أحدث محاكمة عزل لترامب في مجلس النوَّاب، طرح القاضي السابق جي مايكل لوتينغ بعض الأسئلة الدستورية، إذ كتب في 12 يناير/كانون الثاني، بصحيفة Washington Post الأمريكية، أن "الكونغرس يفقد سلطته الدستورية لمواصلة إجراءات العزل" ضد ترامب بعد مغادرة منصبه، لأن "السلطة الوحيدة لمجلس الشيوخ بموجب الدستور هي إدانة -أو عدم إدانة- الرئيس الحالي". 

 

ومنذ ذلك الحين، قال العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، ومن ضمنهم توم كوتون وجوني إرنست وروجر مارشال، إنهم لا يعتقدون أنه سيكون من الدستوري إدانة ترامب في مجلس الشيوخ بعد مغادرة منصبه. 

 

ووصف ريتشارد بلومنثال، النائب الديمقراطي بمجلس الشيوخ، الحجج التي تشكِّك في دستورية المحاكمة، بأنها "زائفة"، قائلاً: "لا يوجد أيُّ شيءٍ في الدستور يمنع أيَّ موظَّفٍ فيدرالي من أن يُحاكَم بعد مغادرة منصبه". 

 

وبموجب الدستور، بإمكان مجلس النوَّاب توجيه الاتِّهام إلى رئيسٍ بتهمة "الخيانة أو الرشوة أو غيرهما من الجرائم والجنح الكبرى"، ثم يعقد مجلس الشيوخ محاكمةً، ويكون بحاجةٍ إلى أغلبية الثلثين لإدانة وعزل الرئيس من منصبه. وسيكون من الضروري إجراء تصويتٍ آخر لمنع الرئيس السابق في هذه الحالة، من تولِّي المنصب مرةً أخرى، لكن هذا التصويت سيتطلَّب فقط أغلبيةً طفيفة. 

 

ولا يتناول الدستور على وجه التحديد إدانة رئيسٍ سابق، ولكنه ينص ببساطة على عزل "الرئيس" و"نائب الرئيس" وجميع المسؤولين المدنيين "من مناصبهم في قضايا العزل والإدانة بالخيانة والرشوة أو الجرائم والجنح الأخرى". 

 

ماذا يقول الخبراء عن هذه السوابق القانونية؟

 

يشير تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الصادر في 15 يناير/كانون الثاني، إلى أنه على الرغم من أن الدستور "لا يعالج مباشرةً" هذه القضية، فقد خلص معظم الخبراء إلى أن الكونغرس لديه سلطة عزل وإدانة الرئيس السابق. 

 

وفي مقالاتٍ افتتاحية لصحيفتي Washington Post وNew York Times الأمريكيَّتين، جادَلَ لورانس ترايب الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، وستيف فلاديك الخبير القانوني في شبكة CNN الأمريكية، على التوالي، بأن هذه المحاكمة دستورية جزئياً، لأن دور مجلس الشيوخ في إجراءات العزل يُحدِّده حكمان منفصلان: الأول هو العزل، والثاني هو الاستبعاد من تولِّي مناصب فيدرالية في المستقبل. 

 

وأشار ترايب إلى أنه على الرغم من أنه لم يعُد من الممكن عزل مسؤولٍ سابق مثل الرئيس من منصبه، فإن ذلك "ليس له تأثير على ما إذا كان هذا المسؤول السابق قد يُمنَع بشكلٍ دائمٍ من هذا المنصب عند إدانته". 

 

ووفقاً لفلاديك، فإن سلطة مجلس الشيوخ في استبعاد فردٍ من المنصب مستقبلاً هي "الدليل الأساسي" على أن محاكمة مسؤولٍ سابق أمرٌ دستوري. 

 

وكتب فلاديك: "لو كان الأمر خلاف ذلك، فإن مسؤولاً يواجه العزل، أو مسؤولاً يُعزَل بالفعل ويكون على وشك الإقالة، يمكنه أيضاً تجنُّب الاستبعاد من تولِّي المنصب مرةً أخرى ببساطة من خلال الاستقالة من المنصب". 

 

ووافق أكيل ريد، أستاذ القانون بجامعة ييل، على ذلك، إذ أخبَرَ شبكة CNN بأنه "سيكون من العبث أن تتمكَّن من الهروب من خلال الاستقالة قبل الإقالة بخطوةٍ واحدة". 

 

سوابق تاريخية

 

وقال روس غاربر، أستاذ كلية الحقوق بجامعة تولين، الذي يؤكِّد أن مجلس الشيوخ قد يحاكم الرئيس فقط حين يكون في منصبه، إن سابقةً حدثت عام 1993، تحدَّى فيها القاضي الفيدرالي في ولاية ميسيسيبي الرئيس آنذاك والتر نيكسون في إجراءات محاكمة مجلس الشيوخ في قضية عزله دون جدوى، تجعل من المُرجَّح أنه يصعب على ترامب إيجاد محكمةٍ تنظر في استئنافه. 

وقال غاربر لشبكة CNN: "أعتقد أن سبب قضية نيكسون قد يمثِّل مشكلةً لأيِّ جهود تقاضي لترامب"، مضيفاً أنه "من غير المُرجَّح أن توقف المحكمة العليا مجلس الشيوخ عن مساره في تحدي ترامب مباشرةً لاختصاصها القضائي". 

 

وبالإضافة إلى قضية نيكسون، يستشهد تقريرٌ صادرٌ عن خدمة الأبحاث في الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني بمحاكمة عام 1876 لوزير الحرب ويليام بيلكناب، الذي حوكِمَ وبُرِّئ حتى بعد استقالته من منصبه. وقد أيَّد مجلس الشيوخ في نهاية المطاف سلطته لمحاكمة بيلكناب حتى بعد استقالته المفاجئة، رغم أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الذين صوَّتوا على التبرئة أشاروا إلى أنهم فعلوا ذلك؛ لأنهم شعروا أن مجلس الشيوخ يفتقر إلى الولاية القضائية على بيلكناب بمجرد أنه لم يعد في منصبه.