رسالة للإصلاح.. الحراك لم ينته
باسم الشعبي
باسم الشعبي

على حزب الإصلاح أن يدرك أنه ليس وحده في الساحة مثلما على الحراك وعلى غيره من التكتلات السياسية والجماهيرية بما فيهم الشباب الذين صنعوا الثورة وتصدوا للآلة العسكرية بصدور عارية، أن يفهموا متطلبات المرحلة ومتغيرات العصر ومعاييره الإنسانية.

الدول لا يبنيها أفراد أو جماعات وإنما سواعد الشعوب، وفي تاريخنا القريب والبعيد دروس وعبر تسوقها لنا قصص التفرد والإقصاء الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

لا نريد أن نتعامل بقسوة لفظية إزاء ما يجري في الساحات حتى لا نمنح النظام الساقط فرصة للتشفي، لكن علينا أن نقف بمسؤولية أمام المستقبل وننظر إليه بأعين الجميع ونسأل أنفسنا: هل نتفرد؟ هل نقصي؟ ما هي النتائج؟ وفي تقديري أنها ستكون كارثية جدا إذا انغلقنا على أنفسنا.

بعد تشكيل المجلس الأهلي في عدن أمس الأول خرجت مظاهرة تقول: لا إصلاحي بعد اليوم. لا أستطيع أن أجزم بمن يقف خلفها وما هي دوافعها، لكن على حزب الإصلاح أكبر الأحزاب اليمنية والذي نكن لكل رموزه ومنتسبيه كل الاحترام والتقدير أن يدرك ويعي الرسالة جيدا بأن التململ الذي يقابل به البعض تصرفاته في الساحات قد يتحول إلى فعل لا يرغب به ولا يتمناه كثيرون.

عندما نقول وداعا لعلي صالح ونظامه معناه وداعا للماضي بما فيه من إقصاء وتهميش وحرمان، ومن الصعب أن يتقبل الناس لا في الشمال ولا في الجنوب أي شكل من أشكال الماضي، وبالتالي فإن أية محاولة من أي حزب للسيطرة ستفهم بأنها ممارسة للماضي في واقع ما بعد الثورة الذي ينشد الناس فيه المدنية والقبول بالآخر والتعدد في وسائل الإعلام وحرية الرأي.

على الإصلاح أن يدرك تمام الإدراك أن واقع الجنوب مختلف تماما عما هو في الشمال، وهذه حقيقة مع علمي أن معظم الشباب في ساحات الحرية والتغيير في المحافظات الشمالية أصبحوا يتطلعون إلى بناء الدولة المدنية أيضا، وهناك تكتلات تنشأ لهذا الغرض وتحمل هذه القضية.

ليس من الحصافة أيضا القول إن الحراك هو الممثل الشرعي والوحيد للجنوب، وإنه من حقه أن يفرض على الناس ما يريد وكيف يعيشون. ولكن من الإنصاف القول بأن الحراك هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية التي يفترض أن يحملها كل أبناء الجنوب سواء في الحراك أو خارجه، وعلى هؤلاء أن يلتقوا للحوار والتشاور حول ماذا ينبغي أن يكون اليوم وماذا غدا في ما يتعلق بالجنوب.

وإذا كان إخواننا في الشمال اليوم يحملون هم القضية الجنوبية ويتطلعون إلى حلها حفاظا على وحدة البلاد، فالواجب الآن هو طرح الحلول وإظهار حسن النوايا بدلا من الهروب والتجاهل كما يفعل (الحزب الكبير) ووسائل إعلامه، وفي عقولهم اعتقاد خاطئ بأن الحراك انتهى.

مثل هذه الأفعال تستفز الأسد النائم الذي عمل الكثيرون بدأب خلال الفترة الماضية على إقناعه بالخلود للراحة على أمل أن تحمل الثورة حلولاً للقضية التي حملها وناضل من أجلها مقدما ما يقارب 700 شهيد وآلاف الجرحى ومئات المعتقلين.

لقد أنتج حكم النظام لعدن شروخا وتصدعات كبيرة في جسد المدينة لم تعهدها من قبل، وأبشع ما فعله أنه صادر "روح المدنية" وغذى العصبيات وما يزال يلعب بأوراق خطيرة، والمصيبة أنه يستهدف الشباب المتحمس المتفاعل الذين يعول عليه الكثير في بناء المستقبل.. علينا أن نلتف حولهم لحمايتهم ونقدم لهم الدعم والتوجيه لا أن نلفهم تحت معاطفنا.

مثلما هي هذه الكلمات جرس إنذار للاحزاب هي أيضا للحراك، فالجميع عليهم أن يدركوا أن المستقبل الذي يريده الشباب ويتطلعون إليه ليس الذي في عقولهم وأدراج مكاتبهم الآن، وإنما الذي ما يزال يتشكل في ساحات الحرية والتغيير.

ونصيحتي للشباب سواء في عدن أو صنعاء أو تعز وغيرها من المحافظات، أنه إذا ما استمررتم في عقمكم السياسي ولم تسارعوا إلى إنتاج تكتلات وحركات تعبر عنكم، فإنكم بكل تأكيد ستكونون صيدا سهلا للقديم الذي أعلنتم رفضكم له مرددين الشعار"لا حزبية ولا أحزاب"، فالشعارات من دون أفعال موضوعية وواقعية لن تساعدكم في الوصول إلى ما تتطلعون إليه، بل ستجعل منكم مجرد "شقاة" وموظفين باليومية، وهذا لا يليق بمن صنعوا وفجروا الثورة سواء ثورة الحراك في 2007 أو ثورة الشباب في 2011. أو نكتفي بالقول كما قال أحد الشباب الظرفاء"اتركوها فإنها مأمورة"، معتقدا أننا في زمن أبي بكر الصديق.

b.shabi10@gmail.com


في السبت 16 إبريل-نيسان 2011 06:07:15 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9904