ثورة الأمة اليمنية لبناء دولة المواطنة المتساوية تدافعت ثقافتان في اليمن بداية عام 2011م
د:  عبد الالة حسين الكبسي
د: عبد الالة حسين الكبسي

الاولى- تهتف بالولاء الشخصي للرئيس اليمني وتردد كرد فعل شعار ]الشعب يريد علي عبداللة صالح[ ويجسد بقاءه احترام الشرعية الدستورية والانتخابية التي استمدها من فوزه في انتخابات تنافسية للرئاسة اليمنية وكذلك جراءة الرئيس في المساهمة كقيادة مع رفيقةالرئيس علي سالم البيض في تحقيق الوحة اليمنية عام 1990م والتي اظهرت حقيقة الامة اليمنية بتجسيد وجدان فرحة الأمة في إرادة العيش المشترك والانتماء إلى ثقافة الوحدة وإعلان النهج الديمقراطي والتعددية على الاختلاف والبحث عن دولة القانون الغائبة التي لم ترى النور ولم تكتمل في بناء سلطتها التي تجسد إرادتها التوافقية بسبب الحرب التي قامت عام 2004م ,بما سمّى بحرب الانفصال وهنا استمد الرئيس صالح وشريكة الاصلاح التقاسم للسلطة وانجاز تعديلات دستورية حسب موازين القوى بينهما.

وفي هذه المرحلة ) 94-2000 ( ظهرت العمليات الانتخابية انها جاءت كعمليات عسكرية محسوبة لإستمرارية سيطرة المؤسسة العسكرية وتحالفاتها مع العمليات الجهادية وقد نتج عن ذلك صياغة التعديلات الدستورية وتأجيل الانتخابات عن وقتها المحدد وزيادة المدة الزمنية للفترة الرئاسية واعضاء البرلمان كما تم تأسيس غرفة المجلس الاستشاري بجانب غرفة مجلس النواب حيث جاءت الانتخابات الثانية في عام 1997م بثنائية الحزبية الفاعلة ] المؤتمر والاصلاح[.

والثانية : تهتف بالعداء الشخصي للرئيس اليمني وتدعو الى اسقاطة بترديد شعار ] الشعب يريد اسقاط النظام[ وقد تجمعت المجموعات البشرية التي اختارت التغير وإسقاط النظام اساسا لتحرّكها وآمنت به على كل فرد] ذكر- انثى[ في هذه الأمة مسئولية وعلى امتداد جغرافي في كل المحافظات بساحات حملت مفاهيم التغير-الحرية........الخ.

وأهم أنماط المجموعات التي جمعها عدائها الشخصي للرئيس ونظامه ما يلي-

اولا- احزاب اللقاء المشترك التي تجمعت من الاصلاح والاشتراكي والحق والناصري و..... وكرد فعل لسياسات النظام فقد جمعها تفرد حزب الرئيس بالحياة السياسية منذ 2001م وتحديدا بعد قيام احداث 11 ستمبر 2001م واشتراك النظام مع السياسات الأمريكية في مكافحة الإرهاب وهنا ظهرت تجليات التوازن السياسي في هذا التكتل الذي يتسم بتعددية المرجعية الفكرية للأحزاب السياسية ,إلا أن حقيقة ما يجمعها هو ما يعرف في الثقافة العربية وسياقها القبلي با لاحلاف المتقابلة و المتقاتلة والمتنافسة وقد تجسد ذلك في اختيار مرشحها للرئاسة 2006م المرحوم ] ابن شملان[كفرع صافي وخارج عن الانتماء لاي حزب من اللقاء المشترك , ومع ذلك فقد شكل هذا التكتل وساهم في شرعنة نظام صالح وعدم السماح بأفراغ الحياة السياسية من مضمونها عندما قامت بممارست الضغط والمراقبة والنقد والدعوة للحوار بهدف التوافق على شروط اللعبة السياسية وضرورة اجراء تعديلات دستورية وقانونية لاجراء الانتخابات البرلمانية بمفهوم النظام البرلماني وبتفرد المبادرات الرئاسية المعلنة أعلنت أحزاب اللقاء المشترك إلى الهبّة الشعبية قبل اندلاع الحركات الثورية في تونس ومصر.

ثانيا- الحركة الحوثية التي ظهرت في صعدة كحركة احتجاج سلمية في بداية ظهورها تردد شعار الموت لأمريكا وإسرائيل بعد صلاة الجمعة وفي جوهر ترديد هذا الشعار هو الدعوة الى استقلال النظام عن السياسات الامريكية بما يسمى بحربها ضد الأرهاب وتدخلاتها في تغيير الأنظمة كما حدث في العراق إلا أن مواجهة هذه الحركة الشبابية بالعنف المادي والرمزي جعلها تظهر كحركة عنف مقاتلة خاضت ستة حروب كان آخرها تجاه النظامين اليمني والسعودي وقد كان إعلان الحركة الحوثية للانضمام لصفوف ساحات التغير وشبابها في المرحلة المبكرة للاعتصامات.

ثالثا- الشباب الجامعي الذي كان الشرارة الأولى التي استفادت من المد الثوري الجارف والمتصاعد الذي بداء من تونس فمصر وتلقفتة العقول الشبابية بوعي وممارسة بخروج مظاهرات محدودة تم محاصرتها داخل جامعة صنعاء وهذه الأخيرة أكدت كرمز ثقافي أنها كانت الحاضنة والممارسة للعمل الديمقراطي وظهرت قيادات شابة من القيادات النسائية مثل توكل كرمان التي دعت الجميع بما فيهم الحوثي والحراك الى النزول في ميادين وساحات الاعتصامات الثورية

رابعا- الحراك الجنوبي وتطوره منذ عام 2006م كحركات احتجاجية مطلبيّة بالحقوق والوظائف والأراضي والى تبنّي النهج السلمي والمطالبة بعدالة القضية الجنوبية التي سفكت الدماء في مواجهة نظام صالح ثم التعاضد والدخول في الثورة واعلان شعار اسقاط النظام والانتماء إلي الأمة اليمنية الواحدة

خامسا- بروز القيادات الحزبية والمشائخية والقبلية والعسكرية والشعبية كمرحلة تابعة ولاحقة احتاجتها الثورة الشبابية السلمية وقد تجلت وظائف الدعم والمساندة ماليا واعلاميا وبشريا بقيادة حميد الاحمر وقادة احزاب اللقاء المشترك ثم بتتابع كل مكونات النسق الاجتماعي ] القبلي- المذهبي- العسكري –الحزبي- المدني.....الخ[

ونظرا لظهور مواجهات العنف تجاة المتظاهرين سلميا ظهرت القيادة العسكرية في اللواء علي محسن وفرقته وتحالفه القبلي الذي نسجّه مع مشائخ بكيل وحاشد بقيادة الشيخ صادق الاحمر والشيخ العكيمي وبعدها تآكلت شرعية النظام حزبيا وقبليا ودبلومسيا وعسكريا بالانحياز الى تائيد والانظمام الى ساحات التغير والحرية في معظم محافظات اليمن.إلا أن الذي يخيف كردود فعل انتهازية من قبل البعض في الانضمام إلي صفوف الثورة

وهنا تتجلى حقيقة النظام والتحالف العقائدي العسكري- القبلي-الحزبي والأكاديمي كقيادات ومساعدين تكسب الشرعية لانها تقوم بدور الحماية تجاة سياسات القمع والقتل ومحاولات الاجتياح لساحات التغير والشباب الذين مثلوا مركز الجذب مع احتياجهم الشديد لكل مكونات النسيج الاجتماعي . و بقراءة للجغرافية الثقافية والسكانية والحضارية للتجمعات البشرية في ساحة التغير التي جمعها الوعي بشعار اسقاط النظام وصاحبها اعلاميا الدور الفعال لقناتي ] الجزيرة و سهيل [لنقل وتسجيل ابرز الفعاليات والاحداث في مشهد الحياة السياسية التي تدّافع فية ثقافتين الولاء والعداء للنظام ورئيسة الا ان ما يميز التجمعات البشرية في ساحات الكرامة – كما اكد على ذلك فيختة- بان ليس العرق ولا الجغرافيا ولااللغة هي التي انشات في البداية العلامة الفارقة لأمة إلا الفكرة الغيبية ل- رسالة قد حددت الانتماء والأمة-......- يحلمون بان يصبحوا أبطالاً, يصنعون مستقبلهم ويكتبونه بالدم الشخصي وبوعي آثار الصورة التي سكنت وجدانهم كمد ثوري عربي تمثّل فترة المد وتصاعد الاحتجاجات الثورية في تونس فمصر فاليمن و...... وهذه التعبئة تجسّدت لتحقيق الأهداف والمطالب وكحملة من اجل اسقاط العقليات الحاكمة في البلدان العربية والذين طالت بهم المدة الزمنية وهم يحكمون الشعوب , يخطبون ويتكلمون و يظهرون ولذلك تغلبت الحركة التوحيدية والتأليفية للأمة العربية لتعبّر عن وجودها واستقلالها عن المشروع الأمريكي لتغيير الأنظمة وارتكزت في تماسكها وممارستها الى عقيدة دينية شاملة جوهرها تفعّيل الجمعة كشعائر لتسيير الشأن العام وتغيير الحكام بدلاً عنْ ماسنة علماء وخطباء السلطان بالدعاء للحكام والطاعة والصبر وأكدوا أن الأمة كمفهوم أسلامي مشروط بالخيرية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وان اهم واجباتها كأمة ان تتحمل واجب المقاومة السلمية التي تجسدت في الحشود المليونية في ساحات التغيير والحرية واعلنت لسكان الارض والعالم ان المنطقة العربية والاسلامية ليست استثناء للديمقراطية وبناء دولة المواطنة والعيش بحقوق الانسان كما هو متعارف عليه عالميا وان السيادة في الاسلام تجعل الدولة محدودة بأحقية النصوص الشرعية القانونية و سيادة الشعب لتطويق السلطة السياسية وهذا حسب الإرادة التي أسستها الاعتصامات والاحتجاجات الثورية التي خلقت الشعور الجماعي النفسي الذي يؤكد تماسكهم وتوحدهم كأمة تواجه الأخطار والقمع والقتل ولهذا السبب تصارع الحشود المجتمعة في ساحات التغيير من اجل بقائها ويكسب الحفاظ على تماسكها اهمية قصوى والحاحا شديدا وقد زادت روابط الولاء للامة على اشد ماتكون من التمسك وهى تقدم دماء الشهداء وتردد شعار كلما زدنا شهيد...... دفاعا عن قضية الحاضر والمستقبل كثورة سلمية وثقافة مدافعة عن جغرافية ساحات الكرامة وفي المقابل فان الطرف الذي ظهر بوجة غير انساني واستخدم العنف والقتل بهدف اشاعة الخوف فقد سارع في إنهاء شرعية استمراره وبقاءه في الحكم وكذلك فقد عزل نفسه من قبل مؤيدة وانصارة على المستوى الداخلي والخارجي وهذا الأخير أدان جرائم القتل ضد المحتجين سلميا .

وبمعنى آخر فقد أخرجت الثورة أفضل ما في الأمة اليمنية في كل مناطق وساحات الاعتصامات وعبر الإعلام والفضائيات التي غطت سيادتها هذا الحدث واسكنت في العقول والوجدان بأننا صنّاع الثورة وتوالد موجات الشعور العميق حتى عند أطفال اليمن بترديد شعارات اسقاط النظام والرحيل التي جسدت القوة الحقيقية للمجتمع. وفي الأخير وبفكرة عامة للثورة اليمنية وما أنجزته حتى تاريخ 8\4\2011م بمايلي-

1- أرخت لإعلان ميلاد الانتقال الديمقراطي والانتقال من الولاء الشخصي إلى الولاء للأمة وأسست سلميا قانون بناء الديموقراطية اليمنية وبأن لا ديمقراطية بدون سلطات مضادة وكانت نواة هذة السلطات المضادة هي الساحات المعارضة للتغيير سلميا كسيادة شعبية أسست الوعي بان دور الشعب ليس فقط في الانتخابات الموسمية ولكن دوره يكتمل في الاعتراض وإسقاط الأنظمة وتطويق سلطة الرئيس اللامحدودة وهنا تم التجسيد العملي لإعمال مبدأ ]فصل السلطات [ بمفهوم السلطات المضادة كما حدث للرئيس الأمريكي نيكسون.

وهنا نؤكد على إعلان قطيعة ثقافية سياسية وان النظام الرئاسي هو الأنسب لليمن ولما تم انجازه ولإمكانية استكمال بناء التنظيمات السياسية للسلطات المضادة مثل ] أحزاب-منظمات مجتمع مدني وأهلي وقبلي ... منتديات ثقافية ....|[وكذلك تعددية الإعلام الحر وكذلك مأسسة القضاء المستقل ليقوم بدور الفصل في المنازعات السياسية وكذلك إجراء تعديلات دستورية تعبر عن مصالح ووجدان أكثرية السكان وبما يتوافق مع الحقوق والحريات كما هو متعارف عليها عالميا.

2- 2- الدعوة الى تجسيد ودسترة مجلس للشباب ولرواد الثورة كعقليات وقيادات وطاقات لابد أن تأخذ مكانتها ودورها في المشهد السياسي ابتداءا من الفترة الانتقالية للتغيير.

3- تعميم عدم حمل السلاح في المدن والاستفادة من التأييد الشعبي الذي أختار المنهج السلمي لبناء الدولة المدنية بقيم التسامح والاختلاف وبدون اقصاء لأي مواطن.

4- تميزت ساحة التغيير بصنعاء بأنها جسدت المركز الثوري للتجمعات البشرية من كل محافظات اليمن كما تميز مسرح الساحة بظهور الألوان الغنائية وتميّز الفنان الأضرعي فيه فكان وحده أمة وثورة فنية أنجز فيها المبدعون ما لم نشاهده في ثورتي مصر وتونس.

5- لقد تم التوصيف لهذة الثورة من قبل المؤرخ الفسيل في ساحة التغيير بقولة – لقد كانت ثورة \ 1948م لأجل الشعب وقام بها نخبة مصغرة من العلماء وكذلك ثورة 62م قامت بها المجموعة العسكرية وغاب فيهما الشعب وتأتي المحطة الثالثة بداية 2011م ليرى ويشارك ثورة الشعب اليمني بأكمله.


في الخميس 14 إبريل-نيسان 2011 03:46:14 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9874