انتهت اللعبة
شفيع العبد
شفيع العبد

ليس من المنطق ولا من قبيل الأخلاقيات أن تتمسك بصفة "رئيس" بعد أن خلعتك الجماهير، وأعلنت رفضها لك، وعدم اعترافها بشرعيتك المزيفة الممتدة لما يزيد على ثلاثة عقود، كرستها لتعزيز دور الأسرة والقبيلة على حساب الدولة المدنية الحديثة التي تطلع لها الجميع وحرفت مسارها صوب تسليح الأسرة ورفع مكانتها وشأنها بمال الشعب ومقدرات الشعب، ثلاثة عقود كنت خلالها مثالاً حياً لـ"سارق الكرسي" وناهب الثروة، ومبدد الحلم، وعدو المدنية الأول.

لذا من المعيب حقاً أن تدعي الشرعية وهي لا تقر لك بذاك، وكلنا يدرك كيف رسمت مسار هذه الشرعية بدءً من قدومك من تعز على ظهر دبابة وصولاً للانتخابات الرئاسية الأخيرة التي انتصر عليك فيها طيب الذكر المغفور له بإذن الله تعالى فيصل بن شملان الذي رفض الاعتراف بنتيجتها كأمر واقع كما فعل غيره، ومات دون أن يسير في موكب الزيف وبارك لنفسه التي أبت أن تجاملك بمباركة صفراء، مات بن شملان ومر موته مزلزلاً قصرك ووسائل إعلامك التي تجاهلت الحدث، بينما تفرد مساحاتها وشاشاتها لناهبي المال العام ومن لا تاريخ لهم ولا خدمة للوطن حتى وان جاءت ديباجة نعيكم في كل مرة محملة بهكذا نفاق ومجاملة. مات بن شملان لكنه حياً في قلوب الجماهير، بينما أنت حياً لكنك ميت في القلوب والضمائر.

شرعية مزيفة، لعبتها على الشعب طوال فترة حكمك، لكن هاهو الشعب يعلن لك بان اللعبة قد انتهت، وان وقت رحيلك عن الملعب قد آن، ولن يكون مجرد رحيل بل ستشرع لك المحاكم على ما ارتكبته طوال حكمك بحق الغلابى والمساكين، الذين أحلتهم بفضل سياساتك إلى متسولين وباحثين عن العلاج في مستشفيات الغير، والتردد على أبواب السفارات بحثاً عن لقمة عيش كريمة لم يجدوها في وطنهم، بينما تعبث أنت وأسرتك وبطانتك غير الصالحة بثروتهم ومقدراتهم، واجتهدت غير عابئاً بمعاناتهم لنقل شرعيتك المزيفة لنجلك، لكنهم فاجئوك بما لم يأت به الأوائل، واثبتوا لك حقيقة كنت تجهلها مفادها أن الشعوب هي الثابتة في عالم متغير، وليس فرداً، عاش وهماً ليستيقظ على زلزلت الشعب العاتية.

الكرسي ضاق ذرعاً بك، ولو كان يقوى على الحركة لقذف بك منذ زمن نحو المجهول، كما هو حال القصر، لكن المالك الحقيقي للكرسي وللقصر بات اليوم أكثر نضجاً ووعياً، وخرج من جلبابك الذي أردت له أن يعيش فيه محاطاً بظلمات شتى، لا يبصر ولا يعي، وأسمعك من القول ما لم تحب، كما انه سيريك من الفعل ما لا يعجبك، لذا ليس أمامك إلا الاستجابة لمطلب الشعب، وان لا تستمع لمن خدعوك بقولهم "مالنا إلا علي"، لان الشعب خرج للساحات وكسر حاجز الخوف ولن يعود لحالة السكون مجدداً مهما كان حجم التحديات والمؤامرات، ومهما كان حجم الحشود المضادة التي يتم جلبها بأموال الشعب لتأدية مهمة والرقص والهتاف أمام الكاميرا،ولن تثنيهم مخططات دوائرك التي تهدف إلى إغراق البلاد في حالة من العنف والفوضى، لكن الشعب يعي مثل هذه الدسائس والمخططات، وليس أمامك سوى الرحيل لان اللعبة قد انتهت وباتت مكشوفة.

صرخة:

أظنه من الحكمة السياسية ولتفويت الفرصة على نظام صالح أن يعلن الثوار في مختلف ساحات التغيير والحرية اعترافهم الصريح بقضية الجنوب والإقرار بان الوضع القائم لا علاقة له بوحدة 90، لما من شأنه التأسيس لأرضية تفاهم مستقبلي وتقارب نفسي بعد سقوط النظام على طريق الحل.


في الثلاثاء 05 إبريل-نيسان 2011 10:24:54 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9766