عدن..الصمود الذي هزم النظام
باسم الشعبي
باسم الشعبي

قدمت عدن منذ انطلاق الثورة الشبابية الشعبية في 16 فبراير 2011 أروع صور التضحية والفداء حيث قدمت المدينة خيرت شبابها كشهداء في محراب الحرية والكرامة بلغ عددهم 31 شهيدا وما يناهز مئة جريح.

إن المواقف البطولية التي جسدها شباب عدن خلال المرحلة الماضية بالإضافة إلى الالتفاف والتلاحم بين أبنائها حول الثورة وهدفها الرئيس المتمثل بإسقاط النظام الحاكم نال إعجاب الخارج قبل الداخل في ضوء التباينات والتمايزات التي راهن عليها البعض وما يزال لكسر عراء هذا التلاحم وتشتيت جهود أبنائها وإضعاف جبهتها الداخلية التي لقنت النظام الحاكم وأزلامه دروسا قاسية منذ بدء الثورة افقده توازنه وقدرته على التحكم بالأمور وسيطرته على الأوضاع ودفعه إلى إجراء تغييرات وتعديلات عديدة في بنية إدارته المتهالكة بدت بمحافظ المحافظة مرورا بمدير الأمن والبقية في الطريق في صوره تدل على ارتباكه وتخبطه وذلك بفعل صمود شباب الثورة الأبطال.

إن صمودكم وتضحياتكم أدت إلى تمزق الجبهة الداخلية للنظام في عدن وما استقالات أعضاء المجالس المحلية في مديريات المحافظة إلا دليل على ذلك وصورة من صور الهزيمة التي تلحق به كل يوم وعليكم أن لا تغفلوا أن الاستقالات التي تقدم بها برلمانيين ومسئولين من الحكومة والحزب الحاكم في عموم محافظات البلاد جاءت تضامنا معكم ومع شهدائكم وجرحاكم الأبطال وهذا يدل على أن ما حدث في عدن خلال الفترة الماضية من تضحيات جسيمة وصمود منقطع النظير كان له الأثر البالغ في أضعاف النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات كبيرة لم نكن نحلم بها قبل انطلاق الثورة وأخرها مبادرته بإقالة عدد من الأقارب من الأجهزة الأمنية وتصفية جهاز الأمن القومي وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع جدول زمني لرحيل الرئيس بحلول نهاية العام الجاري وهي المبادرة التي لقيت رفض شباب الثورة في كل مكان وأولهم أنتم والتمسك بالهدف الأسمى المتمثل برحيله من الحكم وهو الهدف الذي يفترض أن يلتف حوله الجميع دون استثناء حتى يتحقق.

إنكم تحققون انتصارات كبيرة كل يوم بل في كل ساعة ودقيقة وثانية وهي انتصارات لا تنفصل بكل تأكيد عن تضحيات أخوانكم في الجنوب التي بدأت منذ أربع سنوات بحثا عن العدالة والكرامة والحرية والتي ليس من الفطنة والحصافة تجاهلها أو القفز عليها بكل بساطة مهما كان الهدف أو الشعار الذي يجمعكم اليوم ويجمع ويوحد اليمنيين من شرق اليمن الى غربها ومن شمالها الى جنوبها.

إن "القضية الجنوبية" قضية عادلة لم تأت من فراغ ولا يستطيع أي يمني غيور ومحب لوطنه أن ينكر عدالتها والرهان كل الرهان هو عليكم انتم أيها الشباب الثائرون ضد الظلم والطغيان أينما كنتم في الساحات والميادين في الأحزاب أو خارجها أن تتوجون انتصاركم غدا بالانتصار لكل القضايا العادلة في الوطن من صعدة إلى المهرة وأن تثبتون للعالم أنكم الأقدر والأجدر بحل كل القضايا وتقريب وجهات النظر فيما بينكم إزاء كل القضايا محل الخلاف أو النقاش اليوم وغدا وفي المستقبل.

إن حفاظكم على تماسكم وتوحيد جهودكم ومد جسور التواصل والحوار مع الجميع دون استثناء هو الضامن الحقيقي لمستقبل مشرق تكونون أنتم في طليعته تصنعون فجره الجديد وتضعون لبناته المتينة والسميكة التي لا تزعزعها الاختلافات والتباينات بالقدر الذي تزيدها قوة ورسوخا.

إن لعدن خصوصيتها وطابعها المدني المختلف والمميز الذي يجب عليكم مراعاته ورعايته والحفاظ عليه بصدق وإخلاص أنكم الأجدر بتقدير هذه الخصوصية وفهم أبعادها وأهميتها بالنسبة لعدن والعالم وكل الناس التواقين للتعدد والتنوع والتحضر والمدنية والسلم والسلام لأنكم قادة المستقبل الذين يعول عليكم الكثير وعلى عواتقكم يلقي الشعب بالمسئولية اليوم وغدا.

نؤكد مرة ومرتين وثلاث ...وألف مرة أن الحوار هو الحل وأنه ليس للقوة مكان بعد اليوم ومن يعتقد أنه بالقوة يستطيع أن يفرض خياراته وشروطه على الآخرين فهو إما مغفل وجاهل بما يدور حوله..وإما بفعل تأثيرات ومؤثرات جانبية بينها وبين الحرية والعدالة والمساواة والمواطنة وروح العصر والحوار قطيعة كبرى.

أيها الشباب الثائر المقدام عليكم أن تدركون أن بناء الدول لا يتم بالقوة لقد تغيرت الموازين وأثبتت الوقائع ذلك في غير بلاد وفي أكثر من موضع ومكان..إنكم أمام محك صعب واختبار عسير اليوم فإما تثبتون للشعب وللعالم أنكم الأجدر والأقدر على الاقتناص والتكيف مع كل الظروف والتعامل مع كل اللحظات والمحطات الصعبة والتاريخية في حياتكم ونجزم بأنكم أهلا لذلك وإما أن تؤول جهودكم التي بذلت واللحظات الذهبية التي تمر بكم ومن حولكم إلى غير ما ترجون وتتطلعون كصناع وقادة ينتظر منكم الوطن الكثير لتطبيب جراحه وعلاج آلامه.

إنها ثورة شعبية يقودها الشباب هكذا يقال وإننا من خلال ما سبق لا نريد أن تتوقف قيادتكم بانتهاء هذه الثورة وتحقيق هدفها المتمثل بإسقاط النظام وإنما مواصلة القيادة والمشاركة للمساهمة في صناعة المستقبل والبناء إن الفرصة أمامكم سانحة والباب مفتوح فقط عليكم أن تثبتون أنكم الأجدر في وعيكم السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وفي قدرتكم على التقاط الفرص وفي بناء جسور الحور مع الجميع لتقررون شكل المستقبل الذي تريدونه غدا ويتطلع إليه شعبكم فالشعارات والهتافات لا تبني الدول ولا القوة ولا الإقصاء ولا الإلغاء.

إن ساحات الحرية والشهداء والفداء هي المحك والميدان الذي يثبت قدرتكم اليوم على القيادة وإدارة التباين والحوار ويؤهلكم غدا إلى ما هو أكبر...لكم منا ألف تحية وسلام ..وثورة ثورة حتى النصر.

b.shabi10@gmail.com


في الأحد 20 مارس - آذار 2011 06:51:28 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9550