سأفتقد ابتسامتك يا " عرفات "
رشاد الشرعبي
رشاد الشرعبي

الواحدة والنصف من ظهر السبت, كنت عازماً على الاتصال به للاستعانة به في (مشوار) ليقل قريباً لي إلى مطار صنعاء, تأخرت بسبب انشغالي بأمر ما, وفي الساعة الثانية, وصلني الخبر كالصاعقة: استشهد (عرفات) برصاص غادر لقناص من (بلاطجة الطالح) في شارع الزبيري. 

 كان عرفات بالنسبة لي ليس مجرد جار ودود وسائق تاكسي وشاب جامعي يعمل محاسباً مالياً في شركات ورجال أعمال آخرها الشركة التي استشهد فيها, حيث يجمع ما بين عمله في المحاسبة وعلى التاكسي لتوفير عائد يكفي لإعالة أسرته الكبيرة (والديه وأشقائه وشقيقاته) وعيشها بكرامة. 

بالنسبة لي كان عرفات أكثر من ذلك وباستشهاده أصابني الحسد والقهر معاً, فقد حسدته رحمة الله تغشاه لنيل الشهادة وهو ذاك الشاب المتدين الملتزم بأداء صلاته في وقتها, وهو ما جعله جاهزاً ليقلني إلى المطار أو الفرزة في أي وقتٍ كان سواءً كان قبل الفجر أو بعده أو في ساعة متأخرة من الليل, على مدى ثمان سنوات منذ استأجرت شقة في عمارة مجاورة. 

وأصابني القهر والألم والحزن ولا زلت عاجزاً عن مواجهة أسرته وخاصة شقيقه الأصغر أسامه, فقد كان عرفات بالنسبة لي صديقاً وفياً وجاراً نبيلاً ونقياً, وشاباً يمتلئ حيويةً ونشاطاً, متخماً بالحب والأمل والتفاؤل, ومثقفاً ناضجاً وواعياً ومتابعاً لحوحاً لما يحدث ويجري. 

خصاله هذه بعض مما استطعت الحديث عنه, وكانت سبباً رئيسياً لأن يكون بيننا في اليوم السابق لمقتله في ساحة التغيير بجامعة صنعاء لعدة ساعات, دون أن يهتم لما عليه من التزامات كبيرة تجاه أسرته أجلت حتى تفكيره بالزواج رغم أن عمره تجاوز الثلاثين قبل عامين. 

يرحمك الله صديقي عرفات وألهم أهلك الصبر والسلوان وأعانهم على تجاوز ما سيمرون به بعد استشهاد عائلهم الوحيد, فبرحيلك إلى بين يدي ربك طاهراً نقياً برصاص غادر أطلقه أحد قتلتهم المأجورين, سأفتقد ابتسامتك الدافئة, وهي أجمل ما كنت تغمرني به كلما التقينا أو تحادثنا في (مشوارٍ) كنت ترفض دائماً تحديد أجره. 

يرحمك الله ويرحم شهداء ثورتنا السلمية ضد الظلم والفساد الذين سقطوا في صنعاء وعدن وتعز والمكلا جراء اعتداءات القتلة والمأجورين الذين تستعين بهم أسرة البلطجة الحاكمة, وشفا الله جرحانا ومد الشباب بمزيد من الصبر والثبات حتى النصر وإسقاط النظام ورحيل رموزه. 

Rashadali888@gmail.com 

*صحيفة المصدر


في الخميس 17 مارس - آذار 2011 05:40:21 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9505