مبادرة العلماء مبادرة جامع ام مبادرة مكتب سياسي
د.خالد عبدالله علي الجمرة
د.خالد عبدالله علي الجمرة

في البداية وقبل أن ينعتني أحدهم بإني أنتمي للمشترك أو أتبع الحزب الحاكم لابد من الإشارة إلى أنني أمقت المعارضة بالمسافة نفسها التي أمقت به الحزب الحاكم لأن كليهما حتى الأن لم يقدموا مشروع يتفق مع طموحات الشعب مع أنه ومن البديهي القول أن مسؤولية الحكومة في هذا الشأن أكبر بكثير من دور أحزاب المشترك كونها يجب أن تكون صاحبة المبادرة لأنها تملك السلطة والمال العام....

لم تكن مبادرة رئيس الجمهورية التي أشهد عليها كتاب الله والعلماء الأفاضل سوى تأكيد لإشارة عميقة مفادها أن النظــام بـداء يتصرف باستعجال ودون تفكير أو تنسيق بين مؤسساته ، المبادرة التي قدمها فخامته كانت كارثية للمنطق والأمـل بكل ما تعنيه الكلمة، وقد قلت في إشارة وتعليق لي على مشاركات في الفيس بوك أن الرئيس بهذه المبادرة بداء وكأنه يدير دولة بدون معاونين... وسواءاً قدمها العلماء كما يتردد أو قدمها هو فمجرد عرضها عليه وموافقته على تقديمها لأحزاب المعارضة هذا وحده يجعل من المبادرة مقدمة من فخامته لذلك سيتم مناقشتها على هذا الأساس مع العلم أنها تضمنت مصطلحات سياسية وخلت من أي مصطلح شرعي مما يؤكد أنها طبخت داخل مكتب سياسي بينما اكتفى الجامع باحتضان اجتماع لإشهارها فقط...

مبادرة الرئيس كما وردت تشتمل على تسع نقاط سأترك ست نقاط على أحزاب المعارضة أن ترد عليها وتناقشها مع الرئيس كونها موجـّهه بالأساس إليهم واكتفى بمناقشة نقطتان سوداويتان وردت فيها ماكن ينبغي أبدا أن ترد ولا حتى في كلام عابر لرئيس الجمهورية فكيف بمبادرة الأصل أنها جاءت لتفكفك حالة احتقان يعيشها الوطن من أقصاه إلى أقصاه مع التذكير أن هذه المبادرة لا تعني بالنسبة للشباب سوى انها امتداد سابق لما يأتي دوماً في نشرات أخبار التلفزيون اليمني الحكومي..

جاء من ضمن ماجاء في نقاط المبادرة إطلاق سراح المواطنين المسجونين بدون تهمة ولم يحالوا للمحكمة ولم يصدر بحقهم أحكام سابقة، وللأمانة وأنا أقراء هذه النقطة بالذات أدركت لماذا بعد 32 سنه من الأن مازال الرئيس يقدم مبادرات واحدة تلو الأخرى لإصلاح النفوس التي أفسدت طهرها السياسة فبالله عليكم كيف يقبل رئيس الجمهورية أن يعرض مضمون هذه النقطة ويقدمها ضمن مقترح سياسي للمعارضة، فهل المعارضة تمتلك سجن وتحبس فيه مواطنين يناصرون الرئيس أو ينتمون لحزبه حتى يقدم هذه المبادرة!؟ أم أن المعارضة تمتلك مفاتيح سجن الأمن السياسي والأمن القومي والمباحث الجنائية وأقسام الشرطة حتى يطلب الرئيس منها إطلاق المساجين الأبرياء!؟ وهل لو رفضت أحزاب المعارضة مثلاً هذه المبادرة وهي فعلاً قد رفضتها عندما اعتبرت أنها مبادرة جاءت بوقت متأخر هل لو رفضتها سيبقى هؤلاء المواطنين محابيس زنازين السلطة.....!!!؟؟

هذه النقطة كانت مناسبة لو قدمها الرئيس لعبدالملك الحوثي الذي كان يتحفظ على مجموعة من الجنود أسرهم حال الحرب الأخيرة لكن أن يقدمها الرئيس لياسين سعيد نعمان ولليدومي والعتواني لهو خطاء تاريخي فظيع....

إن الرئيس بهذا المقترح يعترف اعترافاً مسجلاً بالصوت والصورة بإن هناك مساجين في زنازين السلطة مسجونين ظلماً لا هم مدانين ولا قدموا للمحكمة ولا صدرت بحقهم أحكام ورغم هذا طالب فخامته من الأجلاء العلماء قول الحق لتبرئة ذمتهم يوم الحساب!!!؟

أنا أنادي فخامة الرئيس بحق الله وحق المصحف القرأن الكريم الذي رفعه وأشهد العلماء عليه أن يطلق سراح هؤلاء المسجونين فإذا هم ليسو مدانين ولم تصدر بحقهم أحكام ولم يحالوا للمحكمة لماذا يا فخامة الرئيس تقبل أن يبقوا في السجون وأنت ولي الأمر والمسؤول أمام الله سبحانه يوم القيام عنهم ولماذا تربط مصيرهم بصفقة سياسية مع أحزاب المعارضة أصلاً!!!؟

النقطة السوداء الثانية التي وردت ضمن مبادرة الرئيس هي إحالة الفاسدين إلى القضاء وسرعة البت في قضايا الفساد المنظورة أمام القضاء فهذه النقطة تكشف للأسف وتظهر أن الرئيس وضع مكافحة الفساد موضع تفاوض ورهان سياسي وهو أمر غريب وعجيب أن يأتي مثل هذا من رئيس الجمهورية شخصياً وكنت أتمنى لو جاءت هذه المبادرة من على لسان آخرين مقربين من الرئيس لكنا وقتها ناقشنا هذه المبادرة بشكل أقسى وأقوى...

إن أحزاب المعارضة لا تملتك سلطة رسمية لتحيل حتى نصف فاسد للمحاكمة، ولهذا فإن هذه النقطة بالذات تظهر أن إحالة المفسدين للقضاء هو مطلب لأحزاب المعارضة أكثر منه هم للرئيس والحزب الحاكم وهذا خطاء تكتيكي سقط فيه الرئيس؛ بلا شك أن أحزاب المعارضة ستدخل بهِ للمزايدة السياسية الكبرى من أوسع أبوابها...ويحق للجميع الأن أن يؤمنوا تماماً ان النظام ليس جاداً بالمطلق في إحالة فاسدين للقضاء وأن كل الشاعرات التي ترفع من النظام في هذا الجانب ماهي إلا شعارت مكتوبة للاستهلاك الإعلامي تفتقد لروح الحقيقة والتنفيذ....

تبقى نقطة مهمة في مبادرة الرئيس تحتم على اهتماماتي الخاصة أن أمر عليها وهي تلك المتعلقة باختيار خمسة قضاة للفصل بين نزاعات أطراف العمل السياسي وبغض النظر عن كيفية اختيار هؤلاء القضاة فأن من الغريب فعلاً أن يحشر القضاة والقضاء من جديد في النزاعات السياسية بين النظام ومعارضيه ألا يكفي جرجرة القضاء لتشكيل اللجنة العليا للانتخابات ثم إعلان الرئيس عن موافقته على تأجيل الانتخابات لفتح السجل الانتخابي مما يعني الاستجابة لمطالب المعارضة وبالتالي إعادة تشكيل لجنة الانتخابات وفق حصص توافقية وهو مايعني أيضاً طرد القضاة أعضاء اللجنة الحاليين وهذا بحد ذاته صفعة كبيرة للقضاء وإهانة سياسية للسلطة القضائية فالمفترض أن القضاة ليسوا أداة للمزايدة واللعب السياسي حتى تشده الأحزاب السياسية للعبة متى شاءت وترسله متى شاءت أيضاً وهنا يجب على مجلس القضاء الأعلى أن يكون قوياً في هذه المعادلة وأن يسارع ويرفض أي محاولة لاستدراج القضاء للعبة السياسية والمهاترات الحزبية التي نزلت في درجتها مؤخراً إلى لغة الشارع!!!؟

إن من أهم واجبات مجلس القضاء الأعلى هو أن يطلب من الجميع إبقـاء السلطة القضائية بعيداً عن الصدامات والمزايدات السياسية على الأقل ليرسخ مفهوم استقلاله وليفرض هيبته على الجميع ولو شكلياً..... وعلى ذكر مجلس القضاء الأعلى وقراراته فقريباً سيكون لدينا في اليمن أكثر من خمسه إلى ستة رؤساء محكمة عليا وأكثر من نائب العام بعد أن أقر مجلس القضاء الأعلى اعتبار هذه المناصب مجرد درجات قضائية يستحقها القضاة الأفاضل وأتسائل هل سيأتي اليوم الذي نجد فيـه أكثر من شخص يحمل درجة رئيس الجمهورية نسأل الله أن يعيننا ويوفقنا ويهدينا إلى ما فيه الصواب والله المستعان....

 
في الجمعة 04 مارس - آذار 2011 09:47:39 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9336