عاجل ... للإخوة في الحراك
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

قبل أن ترتفع أصواتكم في الطور الأول الذي كنتموه والذي اتسم بالحقوقية المطلبية , كان إخوانكم في المحافظات الشمالية قد أذّنوا ونادوا بها على الملأ .

وعندما نَحَت مطالبكم وأخذت اتجاها آخر نظرنا اليها ولازلنا بحسن نية ومن زاوية إيجابية قوامها معذورون بعد أن طفح بهمُ الكيل , وسُدت أمامهم السبل , لكنهم في الطريق الخطأ الذي مستواه حدّي والاسوأ يقينا عن ضيق الحال ــ الحاصل ــ وحالة الفساد أو بأصح الإفساد للحياة العامة .

وفي هذا السياق وضمن حوارنا معكم سواء مباشرا أو عبر الممكن في الاعلام و الفضاء العنكبوتي , كنا نقول بقلوب مكلومة وكلها هموم , أن اصبروا ونحن معكم نثابر فالحالة عامة لا تضيق عليكم فحسب بل تغطي الوطن كله , وهي أشد في بعض مربعاته في المحافظات الشمالية.

فيجيء رد العاقل القريب منكم ( هذا شأنكم وحدكم أبناء المحافظات الشمالية )وفي عتاب ملؤه حدة قلتم وتقولون (انتم والسلطة في هذه المحافظات سواء مواطنين ونخب , لم تقفوا معنا في الفعاليات والمحافل والصوت العام ، وتركتم أبناء الجنوب وحدهم يواجهون ويصطلون دون ان تنصروهم ) .

والحق أنه ما من فعالية سياسية كانت وتكون القوى السياسية , أو النخب , أو مكونات المجتمع المدني وراءه في المحافظات الشمالية إلا وأولوية الخطاب لمعاناة إخواننا في المحافظات الجنوبية , وأحمد الله أن التاريخ قريب لم يجف , والحوادث كلها مُوثقة ، والارشيف متاح .

غير أن ما كنا نأخذه عليكم ولا زلنا ويأخذه عليكم معنا الأغلب في المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي والديني في المحافظات الجنوبية نفسها بل وعلى مستوى العالمين العربي والاسلامي يتعلق بالهدف الذي صُغتموه والوسائل المصاحبة , حيث المسار يتجه في اللاسواء , وعلى النقيض تماما من الدين , ثم الفطرة التي جُبل عليها إنساننا الجمعي في حركته ، ومعاشه , ونصرته وانتصاره , وبلوغه هدف العمران في إطار النشاط الانساني النوعي .

ثم وهذا الأهم أن هذا المشهد السوداوي الكئيب يمثل حالة تُغطي دول المنطقة كلها بدون استثناء لمجموعة من الاسباب تعاضدت في خلقه .

منها الإرث التاريخي , والتراكم الممتد , والتواطؤ الخارجي مع البقية الاستعمارية الحاصلة , كلها مع غيرها تُوجب الأبجدية , والمرحلية , وقراءة الواقع والسنن في التغيير , وهذا ما قاله الفكر الاستراتيجي للعجم والعرب على حد سواء .

واليوم فإن المشهد العام للمنطقة يُفصح بجلاء , أنه موسم الحصاد , وأن زلزالا قد حصل أسبابه طبيعية تراكمية تجمعت واكتملت , ثم آتت أُكُلها وثمارها في هذه الهزات العنيفة التي حتما ستتغير معها كل المعالم السياسية ، والثقافية ، والتقاليد الممتدة تماما كحال زلزال الجغرافيا حين يعمل بحيث يُفني معالم وحدودطبيعية ويأتي بأخرى على غير تلك تماما .

عند هذه الفرصة التاريخية , والذهبية ، يطلع الحراك الانفصالي فيُفسد اللحظة بهدف رجعي متخلف يسير في المضاد ،يشوه هذا التكامل والتناغم الجميل ,وبوسائل هي الاخرى متخلفة تعب من العصبية والمناطقية ، ومن تراث داحس والغبراء للأسف عند هذه النقطة من الزمن .

أكن الاحترام والتقدير لأشخاص الإخوة في الحراك , فمنهم من تربطني به الود والصداقة عن قرب , ويجمعنا النقاش , وعذوبة النكتة والهموم اليومية ,لكن الضد تجاه الرؤية والسلوك الذي يعمل .

احسب أن الحراك الانفصالي يفتقد للقيادة , والرؤية والاستراتيجية ,إذ أنها لو كانت لسارت الامور في حسابات المقاصد ، وقوائم الارباح والخسائر .

لكنها اليوم ــ العوائد ــ كلفة باهضه تهدر عليهم قبل غيرهم , وجدوى تعود من قبيل ( وقدمنا الى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) .

بتلك الهتافات وذك الشعار ، ومفردات الضد الاجتماعي يجدون انفسهم وقد انفض عنهم الناس ، فأضحو لوحدهم النغمة النشاز في هذه السمفونية الغاية في الروعة والابداع .

ما هي العوائد من تدمير وإحراق محلات, وبسطات إخوانهم من الذين في البؤس و الحال والحول والقوة معهم سواء؟

وما بال الكنبات والجماليات في الشارع , ومباني المؤسسات يطالها الحرق والتدمير وهي اصول ثابته باقية لهذا الجيل واعقابه من أبناء هذا الجغرافي اكثر من غيره .

ومن المؤكد انها تصب لصالح الفساد في اطار خطابه الاعلامي التضليلي في التخويف من كلفة التغيير , والتقاطه بسهولة هذه الصورة باجتزاء وسحبها كنمذجة للصوملة والتي كثيرا ما تحضر في خطابه .

إن الاتجاه الحاصل للحراك قد يُشظي الصف العام للإصلاح والتغيير ، إذ ربما لو تداخلت بعض المتغيرات مع أخرى تجد فقد تُفرز حالة من القلق العام قد تستوجب إعادة بناء الاجندة في ترتيب الاهداف والوسائل بما يستجيب للأولويات ، وتراتيب الاهم فالمهم .

ثم وأخيرا للاحبة في الحراك ..

أوشكت الوردة أن تخرج من أكمتها فتتفتح معها الارواح ، فلماذا تسبقون وتدلقون عليها الخل الحار .

وهب معي أن الانفصال حصل فهل سنتخلص من عنت اللحظة في اطار المنظومة الجديدة ؟وقد تم إعادة البناء على وحي من النجوى الاجتماعية , وقيم القبيلة في النصرة والمناصرة , وغلبة الشوكة ، والشحن الثوري تبعا لكل حسب تضحيته ونضاله فضلا عن تراكمات سابقة لا زالت بعض النفوس لهولها تئن وتتمنى ان تعيدها جذعة .

زدأن جغرافية الانسان ــ العنصر القائد الآن ــ لم تستو بعد من الداخل ، فإذا به هو نفسه في الانانية والطمع وحب التملك والاستبداد , فتعود ريما هنا على إرث ووجه ومكانة اختها حليمة هناك .

إن نضالا على الاجتماعي في إطار النسيج ذاته , لا مستقبل له البتة ، وسيظل في مساره الآني كلفة دون عوائد , ينهك , ويبدد , ويؤخر .

والسير بدون استراتيجية ورؤية لا تتوافق معها من حولها ,ولا تسير في النسق العام , يمثل النشاز والخبط والعوائد السالبة .

لا اهدف هنا الى الجر للمناكفة ، فإن كانت في كلماتي حدة ،فهي بمثابة القرصة الحانية من محب صادق للانتباه والمراجعة .

وحسبي أن قلبي وروحي للجنوب .

Alhager2007@yahoo.com


في الإثنين 21 فبراير-شباط 2011 07:50:00 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9200