فخامة الرئيس لا تصدق.
احمد الحمزي
احمد الحمزي

المطالبة بالحقوق والحريات والمساواة ورفع الظلم سلميا حق مكفول، يقره الدستور والقانون، وما يجري في بعض المحافظات اليمنية من احتجاجات ومظاهرات لطلاب الجامعات والمحامين والمنظمات المدنية والاعتصام الذي ينفذه القضاة اليس تعبيرا سلميا؟ يكفله الدستور والقانون، أم أن ذلك غير مصرح به لانه خروج عن رغبة رئيس مجلس النواب يحيى الراعي الذي تهكم على ثورة الشعب المصري؟ أم انها خروج عن رغبة عبده بورجي والشاطر ومن على شاكلتهم من النافذين في النظام الذين يعبثون بالعباد والبلاد؟.

هؤلاء يا فخامة الرئيس يحشدون لهم مجموعة من الشباب، كالذين اتوا بهم ووضعوهم في ميدان التحرير ونصبوا لهم خيام ينفقون عليهم من الحزنية العامة ليكونوا بالمرصاد لكل من تظاهر ليعبر عن رأيه ويطالب بحقوقه، كما ان هؤلاء النافذين يدعون بل يأمرون موظفي المؤسسات الحكومية للخروج في تظاهرات تهتف باسم فخامتكم ودفعوا لكل موظف ومتظاهر مبلغ من المال من خزينة الدولة ومال الشعب، وما زالوا يعبثون بالمال العام ويشترون به الولاء الوطني حسب اعتقادهم، فهل انت بحاجة الى ان يهتف باسمك مقابل الفين ريال وهل تثق بهم وبمن يدفعهم الى ذلك.

 

كما أن هؤلاء يا فخامة الرئيس بين فترة واخرى كل ما اتتهم النشوة بعد "تخزينه" جامده يعلم الله كم المبالغ التي دفعوها ويدفعونها كل يوم في شراء "قاتهم" والتي تأخذ من المال العام، كلما انتشوا "بقاتهم" قرروا وصنفوا واختروعوا قوانين تتناسب و رغباتهم الشخصية، و تتناقض مع مصلحة الوطن والشعب، ومن هذه القوانين قانون الاتصالات الذي صوت عليه نواب الحزب الحاكم مؤخرا والذي يسمح بالتنصت على الشعب، ومنها ايضا قانون يهدف الى كبت الشباب ومحاصرتهم من خلال التحكم وحضر المواقع الاجتماعية كالفيسبوك واليوتيوب وغيرها، وسمعنا مؤخرا ان هؤلاء النافذين يحضرون لقانون يسمح لهم بقتل المتظاهرين، هذه وغيرها من ممارساتهم ضد المواطن كانت من أهم الاسباب التي اطاحت بالرئيسين المخلوعين زين العابدين ومبارك، وما ارى هؤلاء النافذين الا يتامرون عليك، ولا يريدون لك الا الهلاك، فاين انت من كل هذا.

فخامة الرئيس...اذا كنت تعتقد ان اللقاءات مع المشائخ في هذه الايام وفي هذه اللحظة الحاسمة في تاريخ الشعوب العربية هي البديل للاصلاحات الحقيقية، فانك بهذا تكون ما زلت لم تستوعب الدرس، ولم تستفد مما جرى في تونس ومصر.

فخامة الرئيس لا تصدق المشائخ ولا تثق بهم فهم جزء من المشكلة وليس من الحل، لم يعد الشباب اليوم قطعان تقاد من قبل هؤلاء المشائخ، ولم ولن يثقوا بهم ولن ينفذوا رغباتهم ولا يصدقونهم، لانهم لا يريدون قانون ولا نظام ولا دستور ولا يعترفون بذلك اصلا.

فخامة الرئيس خاطب الشباب واسمع لهم، فهم الثروة الحقيقية، وهم الرهان الرابح، وهم من يحبون الوطن كوطن وليس كثروة ولا مال، وهم من تجد فيهم الولاء الوطني الحقيقي، ودعك من شراء الذمم والولاءات من خلال هؤلاء المشائخ الذين يشترطون ويهددون ان لم تدفع لهم نصيبهم من ما اسميته بالكعكة، الا ترى ان الوقت قد حان ليسود النظام والقانون، وان يصبح اليمن اولا هو شعار المرحلة ام انك ترى غير ذلك.

فخامة الرئيس مازال الشعب يرى فيك أمل، وينادي للإصلاح وليس لتغيير النظام رغم أن هناك تظاهرات لشباب الجامعات والحقوقيين في ليس للمعارضة بها علاقة، وهذا مؤشر يشير الى الوضع يختلف عما كان عليه في السابق، بمعنى ان الاحتجاجات حقيقية ومطلبية يقوم بها شباب متعلم ومثقف.

فخامة الرئيس اعمل على اقالة من يمثلون خطرا حقيقا على البلاد اولا، وعلى نظامكم ثانيا، حتى وان كانوا من اهلكم واقاربكم، وحاسبهم على ما اختلسوه من المال العام، واعده لخزينة الدولة، لتبني به البلاد قبل ان يأتي يوما تجمد فيه هذه الارصده، وتمنع هذه الشخصيات النافذه من السفر، حينها سيكونون هم الد اعداءك، ويتنكرون لك، ويشهدون ضدك، فالايام لم تعط احدا عهدا ولا ميثاق، وما تابعناه عبر الفضائيات المصرية بعد خلع مبارك خير درس يمكن ان يستفاد منه عندما كشفت هذه الفضائيات التي كانت تسبح بحمد مبارك، كشفت عبر انصاره وازلامه فضائح حكمه وعبثه وعائلته بمصر العروبة.

فخامة الرئيس ان قمع المتظاهرين بهذه الطريقة التي نراها اليوم لن تحل المشكلة، ولا تصدق من وظفوا لهم بلاطجة سواء من عناصر الامن او من خارجهم، لا تصدقهم ان قالوا لك انهم سيخمدون ثورة شباب يتظاهر ويطالب بحقوق ويشتكي من ظلم وعبث ومحسوبية حرمتهم من حقوقهم، وحالت بينهم وبين الحياة الكريمة، في وقت يرون فيه مسؤولي الدولة ونافذيها يعبثون بالمال العام دون حسيب ولا رقيب، ولن تتوقف هذه الاحتجاجات بالقمع والضرب والاعتداء، ولكن بالنظر في هذه المطالب والاستماع للناس وحل مشاكلهم والاصلاح الحقيقي وليس الخطاب الدعائي.

واخيرا "السعيد من اعتبر بغيره" ولا نملك الا ان نقول ان الوطن للجميع، وان التاريخ لن يرحم احدا، وندعوا الله عز وجل ان يحفظ اليمن من كل مكروه.

 
في الجمعة 18 فبراير-شباط 2011 06:13:55 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9172