المشترك والمؤتمر.. وأهداف العصر المنصرم!
رياض الأحمدي
رياض الأحمدي

كنا نأمل أن تتفق الأطراف السياسية من سلطة ومعارضة، للخروج بالوطن من الأزمات، لكن الواقع تغير اليوم.. فثورتا تونس ومصر بعثتا أحلام الشعوب والأوطان وليس فقط التفكير بالخروج من الأزمات التي يصنعها النظام وبرامج الأحزاب التقليدية..

لا نحتاج إلى ترقيعات، ولا نحتاج من السلطة أن تلبي مطالب المشترك التي صيغت طبقاً للواقع السياسي في العصر المنصرم الذي انتهى بثورة مصر .. نحن الآن نبحث عن اليمن ، نريد أن ننتقل إلى العالم الجديد.. نريد يمناً يعود إليه جميع أبنائه، ويسعد فيه جميع أبنائه، يسوده الدستور والقانون، نريد اليمن كما كان يأمل الثوار منتصف القرن الماضي..

الوطن يحتاج إلى أحزاب اللقاء المشترك لكي تنضم إليه وتحمل مطالبه، لكنه لا يحتاج إلى برامجها ومطالبها التي راعت التمرد الحوثي الذي أشعله الرئيس، والمطالب المناطقية التي نتجت عن سياسات نظام الرئيس صالح ... الخ..

الشعب اليوم يفكر بالأفضل، والأفضل لن يأتي بالحوار على الطريقة التقليدية، بل أن الحوار والانتخابات هو إنقاذ للحزب الحاكم، والأخير هو أساس مراكز القوى التي حالت دون وجود دولة لليمنيين كبقية خلق الله..

ليس لدينا دولة، والحاكم لا يجيد سوى ما يجيده في العادة.. وليس أدل على ذلك من استخدامه البلطجة كأسلوب وحيد لقمع المظاهرات، وذلك لعدم ثقته في نفسه وفي مؤسساته، والأسوأ من ذلك هي صبغة مناطقية وأسرية عفنة طغت على تلك البلطجة.. الكثير لاحظها..! أليس ذلك حرباً على المدنية والمطالب السلمية؟ لماذا يتظاهر الحاكم؟ لماذا يخوف الناس، لماذا يستخدم أساليب العصابات في قمع المظاهرات المدنية الحضارية.. لماذا يرفض الأساليب المدنية؟.. لماذا يحاول النظام إنقاذ نفسه عن طريق محاولة اشعال فتن قبلية وشخصية..؟ متى كانت الفتنة طريقاً إلى النجاح؟. ومتى كان الكذب على الناس دليلاً على النية الصادقة.

من هنا فالحوار والإعداد للانتخابات هو استمرار للعمليات السابقة، لأن رجالات المؤتمر على مستوى النواحي والقوى والحارات، لا اللجنة الدائمة فقط، سوف يدافعون عن مواقعهم بطريقتهم المعهودة.. كما حدث في التحرير من حشد وترهيب وتخوين للآخر...

وإن تنازل النظام عن بعض مفاسده، أو أصلح بعض ما افسده، فإن الدافع في ذلك ليس الحرص على الوطن، وإنما الخوف من اللحاق بزملائه في تونس ومصر.. والواقع الثوري العربي.. وبمجرد نجاته من مخاوف تكرار النموذج المصري بنفس الشهر، وهدوء مشاعر الجماهير.. قد يعود إلى سبيله ونعود في نفس الدوامة.. وما دامت الأحزاب تدعي أنها تريد مصلحة الشعب، فالمطلوب من المشترك أن ينضم إلى الجماهير بلا أي لافتات حزبية، فقط نهتف باسم الوطن، ونرفعه عالياً أمام العالم.. ومن هناك نطرح مطالب الشعب ونحددها طبقاً لما يقوله الشعب من أقصاه إلى أقصاه.. ننصب خيامنا في جميع المدن لأسابيع أو شهور.. فنصنع يمناً جديداً لقادم الأجيال.. ويسجلها لنا التاريخ بأحرف من نور.

ولو كان للنظام عيناً يرى بها للحظة واحدة، وقطرة دم حريصة على الشعب كاملاً، أعتقد مبدأياً؛ أننا بحاجة إلى استقالة الرئيس من الحزب الحاكم، وتشكيل حكومة وطنية ليس فيها أغلبية لأي حزب، وإقالة كبار النافذين والأقارب ومراكز القوى التقليدية.. من ثم تكون هناك دولة يمنية بعيدة عن سيطرة مراكز قوى أو أحزاب بعينها لعامين على الأقل.. وبعدها تتنافس الأحزاب.. وكلها في موقع واحد.. أما الشراكة بين الفريقين (مشتمر) فهي اقتسام للكعكة، وتهدئة للمشاكل، بسيناريو معقد ليس فيه الشعب..

ماذا تنظترون في مثل هكذا وضع من السلطة؟ أن تقوم السلطة نتيجة الضغط عليها بتلبية مطالب المشترك والحوثي والحراك؟ أم أن اللحظة هي لحظة الشعوب.؟ لا الفئات والأحزاب؟

هناك الآن أحلام كبيرة للشعوب، نحلم بيمن قوي قادر فيه الحياة الكريمة لجميع أبنائه ويسوده القانون والدستور.. يمن جديد بكل معنى الكلمة، نُريد مشروعاً وطنياً وقيادة طموحة، تصل إلى مرحلة التخطيط لحل مشاكل السودان والصومال لا أن تنشغل بنفسها.. ويعيش فيها الإنسان اليمني التقدم الحضاري ويقضي على الجهل ومخلفات الماضي والحاضر الذي أنتجه النظام وضيع القيم وأفسد المفاهيم..

هنا للمشترك أن ينضم للشعب ويحمل هموم الشعب، وكذلك جميع الشخصيات الخيرة في المؤتمر والمستقلين وجميع نخب الشعب.. ويحملون هموم الشعب كاملاً... ذلك أن الشعب والوطن الكبير دخل كقوة جديدة بين القوى التي مثلت أطراف السياسة سابقاً..

أما غير ذلك.. فترقبوا الشعب المتطرف في حب اليمن والمتعطش للمستقبل الأفضل والرافض لجميع المطالب الفئوية والمناطقية.. أيها المؤتمر والمشترك والحوثي والحراك وحلفاؤكم وحساباتكم جميعا.. ترقبوا اليمن الذي يريد أن يكون قبلة للعالم لا مصدر قلق، وترقبوا اليمن الذي يريد أن يكون ذلك الوطن السعيد، وذلك الإنسان الكريم، وتلك الحكمة اليمانية، وتلك القلوب المضيئة. فيأتي عليكم جميعاً.. بعد أن تكونوا قد أرهقتموه فيقتلعكم إلى مزابل التاريخ ولو بعد حين.


في الإثنين 14 فبراير-شباط 2011 06:40:36 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=9127