أجناد الارض
أحمد منير التميمي
أحمد منير التميمي

يروى ان احد مستشاري هارون الرشيد لما رآه ينفق المبالغ الطائلة ويسرف فيتعيين الجواسيس والعيون لنشرهم في ارجاء البلاد قال له(انك يامولاي تذكرني بالراعي الذي خاف على غنمه من الذئاب فأشترى العديد من الكلاب لحمايتها من الذئاب لكنه اكتشف بعد فتره انه ذبح نصف القطيع لإطعام كلابه).

وأنا هنا اريد اسقاط المغزى الدرامي لقصة الراعي على الواقع دون الاستشهاد بعناصر القصة ، فالشعوب اليوم حطمت بسواعدها تلك الصوره التي كان يبدع الحاكم في رسمها وتصوير الشعوب على انها قطعان تقودها كلابه الى حيث يريدها ان تتجه.

فبالامس رسم الشعب التونسي لوحته الخاصه بنفسه وقال كلمته واصبح بن علي امبراطور تونس بالامس مطرودا الى منفى يخشى الخروج منه للحظات، واليوم نرى المصريين في تلاحم عظيم ويقدمون تضحيات كبيره فاقت كل التوقعات لدرجة ان احد زملائي سألني متفاجئاً ونحن نتابع أحداث الثورة الشعبية على الشاشة هل مانراه حقيقه ام أحداث من فيلم مصري ؟؟ نعم إنها حالة اليأس التي وصلنا لها جميعاً حيث تركنا للموت أمر الخلاص من هؤلاء الحكام واستجدينا الله ان يمنحنا اجر الصبر على ظلم ولاة الامر وهو الذي لايحب الظالمين ونسينا ان خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

إن الاجراءات والخطوات السياسية التي تتخذ بشكل متسارع الان في مصر لن تمتص غضب الشارع لأن الحكم قد صدرحسب منطوق الهتاف المدوي (الشعب يريد اسقاط النظام) بل صار الهدف للمحتجين اكثر تحديداً وصراحة وهو اسقاط الرئيس الذي اختزل كلمة النظام ومصطلح القيادة السياسة في شخصة واحاط نفسه بمجموعة من المطبلين ممن يجيدون هز الرؤؤس وإظهار علامات الاعجاب المستفزه على كل مايقره الحاكم وإيصال صورة مغايره عن الواقع المعاش فكل شي تمام يافندم وكل من من يحتج هو مجرم وكل من ينادي بالاصلاح هو خارج عن النظام ، المهم ان يغدق الرئيس عليهم بالملايين ويشبعهم حتى التخمه-من مال الشعب- ماداموا يسمعونه مايحب أن يسمع ، تماماً مثل الراعي وكلابه في القصة اعلاه.

وللأمانة فالرجل يمتهن اسلوب يستنسخه الكثير من الرؤساء فالغالب( إن لم يكن الجميع) مجموعة من الدكتاتوريين الذين استفحل فيهم داء العظمة والغرور الى النخاع وصار مايرمونه من فتات الى شعوبهم مناً واحساناً يستحقون عليه التبجيل بل التأليه فبناء مدرسة او مستوصف اوسفلتة طريق تعتبر إنجاز عملاق يجب أن تقف الناس متبلده امامه من شدة الانبهار.

 إن الحصون التي كانت تتخذها الانظمة درعاً لها من خلال علاقاتها المشبوهة والمذله مع الدول الكبرى سوف تحترق أمام لهيب الثوار لأن هذه الدول لا تخدم الا مصالحها والتي لن تستقر في مثل هذه الاوضاع وليس من مصلحة الدول الكبرى معاداة الشعوب على حساب حكام منتهيي الصلاحية .

 لقدغيرت ثورتي تونس ومصر قواعد اللعبة فالشعوب آمنت ان تلك القيادات لم تعد سوى هياكل عظميه تتحرك حسب اجنده لاتخدم الامه بل تخدم اطراف معاديه لها ولقضاياها والعجيب ان نرى الشباب الذي تتعمد الأنظمة برمجتهم على اليأس والبطالة وخلق روح الانحطاط الفكري والاخلاقي من خلال والفضائيات والإنترنت نراهم ينفضون غبار اليأس من عقولهم وتصبح تلك الجموع الشابة المحرك الحقيقي لهذه الثوره مسخرة وسائل الاتصال والانترنت في تجميع الحشود وتوزيع المهام بينهم وصدق الله في قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ).

سيروا ياشعب مصر فكل ابناء الامه تتضرع الى الله ان يساندكم بمدد من عنده، كيف لا وانتم خير اجناد الارض ، سيروا.... فلابد لليل ان ينجلي ولابد للقيد ان ينكسر.

P_tamim@yahoo.com


في الخميس 03 فبراير-شباط 2011 07:18:15 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=8984