مهرجانات المشترك وتفكير المؤتمر!
رياض الأحمدي
رياض الأحمدي

الرئيس علي عبدالله صالح دعا في خطابه الأخير إلى التنافس في صناديق الاقتراع.. وهو يواجه المعارضة كدولة وليس حزباً.. وإلا لما أعلن في نفس الخطاب عن رفع رواتب الجنود والموظفين بالتزامن مع اقتراب الانتخابات.. أليس للدعاية الانتخابية.. ؟

إذن الرئيس صالح قام بأول الخروقات الانتخابية وهو ما يزال يدعو للانتخابات والحرية واحترام القانون.. في الخطاب ذاته!

لست مع المعارضة المتفرقة والتي لم تستطع التعبير ما الذي تواجهه في الانتخابات بالضبط.. فالمؤتمر هو الموظف في الدولة الخائف على قطع وظيفته التاجر الخائف من الضرائب.. الشيخ المتمصلح.. وكل هؤلاء يمارسون سلطاتهم على الضعفاء شاءوا أم أبوا.. فالمعارضة تواجه دولة.. وشعباً حديثاً في الديمقراطية.. وليس حزباً.. وإلا فليترك المؤتمر السلطة لمدة عامين وينافس بعدها.. لنرى ماذا لديه؟

وما أريد أن أعلق به اليوم على مظاهرات المشترك والمؤتمر الخميس، هو أن السلطة تعمل على طريقة قطاع الطرق.. وإلا لماذا تزاحم المعارضة وتتظاهر بالشوارع؟ أليس لقطع الطريق على المتظاهرين فعلاً؟

ثم إن العشرات أو المئات الذين جمعهم المؤتمر هم من البسطاء في الشوارع، وقد كان الإغراء الأكبر بالنسبة لهم هي الظهور في قناة اليمن والتضليل بأن المعارضة يريدون تقسيم اليمن.. وإلا ما الذي جناه مواطن في هذا العهد ليهتف لصالح؟ ..

ألا يستحي هذا المؤتمر من أن يرفع في الشوراع شعارات الوحدة والقانون والديمقراطية وهو أكبر المخالفين؟ وإلا فإن القانون يقول إن قناة اليمن هي قناة الشعب لا تتبع لأي حزب؟

أين الديمقراطية .. لماذا لا تذهب قناة اليمن لتغطية مهرجانات عشرات الآلاف من المواطنين.. بدلاً عن تغطية المئات في المؤتمر..؟

أعتقد أن هذا قمة الكذب على الشعب وعلى أنفسهم وعلى الرئيس.. أن من يشاهد تلفزيون اليمن يظن وكأن صنعاء كلها خرجت لتمدد لصالح.. بينما الواقع يقول أن هذا النظام أصبح يتوقع السقوط أي لحظة.. وإلا لما اضطر للكذب على الناس بأنه الوحدة والدولة والديمقراطية وغيره هم أعداء الوطن؟

وإذا استمر الوطن بهذا اللعب السياسي الذي يعتقد المؤتمر أنه ذكاء.. لا أستبعد أبداً أن تتكرر التجربة التونسية.. ثم أين هذا الحزب؟ لماذا يحرر صعدة؟ لماذا يلاحق المتظاهرين المدنيين الذين يهتفون باسم اليمن وبالقانون..؟

وعندما يأخذ المؤتمر مواطن بسيط في شوارع العاصمة لا علاقة له بالسياسة.. فيشدد على ضرورة اجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن؟ ما مصلحة هذا المواطن من الانتخابات؟

مسرحية هزيلة في قمة الهزالة.. تذكرنا بأدوات وتفكير المؤتمر المستمر بالتضليل والتخويف والاستهانة بالشعب.. واستخدام مقدرات الدولة..

أعتقد أن الانتخابات في بلادنا تهم بدرجة أولى الأحزاب أما المواطن.. فهو المواطن.. قالوا له: هؤلاء يريدون تخريب الوطن.. قال أنا ضد تخريب الوطن.. وهكذا.. وصولاً إلى أن يصبح الوطن هو علي عبدالله ومن معه..

المعارضة:

أولاً.. لابد من الإشادة بالتجمع اليمني للإصلاح الذي أثبت أنه الحزب المدني التنظيمي الأول، والذي استطاع أن يرتب هذه المهرجات تنظيماً سليماً.. فهو يعمل بطريقة التنظيم المدني مهما بدت في قيادته أوجه محسوبة على القبيلة.. ويحاول تحضير القبيلة.. لا الصراع معها أو تجهيلها كما يفعل المؤتمر..

وكحزب مدني هو الأقوى في الساحة فإن أحضر الإصلاح ألفي متظاهر على سبيل المثال، فهناك قرابة 80% منهم من حملة الشهادة الثانوية والجامعية، ومن المثقفين والكوادر المؤثرة في مختلف القطاعات.. أما المؤتمر لو أحضر قرابة أربعة آلاف متظاهر، فأغلبهم من المغرر بهم.. فهم حضروا بلا برنامج أو هدف واضح، وإنما حضروا لأنها الدولة.. وإلا لماذا حضروا؟ هل يعيش اليمني وضعاً يستحق أن يهتف لبقائه؟ أي مستقبل ننتظره من علي عبدالله صالح بعد كل هذا الخراب.. طوال 20 عاماً من حكمه؟ ما الذي أنجزه؟.. كدنا نعود إلى التشطير والإمامة وندافع عن الثورة بعد نصف قرن من قيامها بسبب سياساته..!

ثانياً.. المطلوب من المعارضة ليس الاستعراض أمام السلطة من أجل التفاوض، وإنما تحديد الهدف من هذا المظاهرات.. أما إصلاح اللجنة العليا للانتخابات فأنا أعلن خسارتكم مقدماً.. لأنكم تواجهون دولة وليس حزباً.. الخ..

ولا أدري ما الحكمة من القيام بأربعة مهرجانات في العاصمة؟ هل هي للقياس أم ماذا؟ في الطريق إلى المهرجانات وبسبب الزحمة وصلت أنا وقد انتهت.. نريد هدفاً محدداً وآلية محددة لاستمرار هذا الخروج.. نريد خروجاً يثبت في الشوارع.. ولا مانع من استخدام النفوذ القبلي للرد على أساليب السلطة في إفشال المؤتمر.. فأحيانا يستدعي الأمر أن نقتدي بقائد الثورة العربية الجديدة أبي القاسم الشابي رحمه الله:

لا عدل إلا أن تعادلت القوى.. وتصادم الإرهاب بالإرهابِ..

والمواطن لا يأمل بالمشترك كثيراً، لأسباب يعرفها الجميع.. إنما نريد أن ينتصر الوطن.. والمشترك كفعاليات سياسية هو وسيلة من وسائل الشعب للتغير ليس من أجل تغيير الحزب بحزب.. إنما نريد خروج الشعب.. ليلتقي رجاله الشرفاء أينما كانوا.. ويصنعوا اليمن القادم الجديد القادم.. شاركت المعارضة فيه أم لم تشارك..

المصري:

وزير الداخلية اللواء الركن مطهر رشاد المصري أدلى بتصريح لقناة الجزيرة، يستحق الإشادة، لأنه ظهر كرجل دولة لا رجل حزب.. بغض النظر عن 800.. والـ3000.. إلا أننا نشيد بذلك التصريح الذي يؤكد حق الشعب بالخروج وضرورة أن تقوم الداخلية بواجبها الدستوري المحايد.. ورجال الأمن هم من الشعب وحماة الشعب وعليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم في الدفاع عن الشعب والأمن.. وحماية الاحتجاجات السلمية من الاختراقات.. وعدم التهور في قمع المواطنين الذين انتفضوا لرحيل الفساد ورعاته من أجل اليمن بكل فئاته..


في الجمعة 28 يناير-كانون الثاني 2011 04:46:18 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=8912