القاسم المشترك
باسم الشعبي
باسم الشعبي

إن أي قوة سياسية لا تحسن التعامل مع الأخر إلا وفق مبدأ "إن لم تكن معي فأنت ضدي" فإن الحل الأنسب والطبيعي هو مقاطعتها.. إن القوة والتطرف لا يمكن أن يأتيان بالحل ولا أن يجدان مخارج للقضايا والمشاكل العالقة في واقع معقد وملتهب أكثر من كونهما يوسعان الهوة ويباعدان المسافة بين التغيير ومن ينشده.

إن التعاطي مع مثل هذه القوى وفقا لمبدأ "شد وإرخاء الحبل" طمعا في إنجاز مشروعات معتدلة ووسطية تسهم في بلورة رؤى وأفكار تكون بمثابة (القاسم المشترك) أمر يشبه المغامرة تماما إذ أن من يملك ويمول لا يستسيغ غير لعبة الأداة إن لم تنفذ تدمر.

هي تفعل ذلك في غفلة من الناس ليس كل الناس طبعا لأن هناك من لا يزال يعي أن زمن الأدوات قد رحل أو يوشك على الرحيل إلى غير رجعة كما أن التسريبات والشائعات وعمليات التشويه لم تعد تنطلي على المؤمنين بأهمية التغيير كونهم يدركون تماما أن من يقوم بذلك إنما هو ساحر محترف له أدواته المتعددة يتقن المهنة منذ عقود ومع مرور الوقت سيكتشف المغرر بهم أنهم أمام الحقيقة الناصعة "انقلاب السحر على الساحر".

إن تتبع الخصوصيات وملاحقة الهفوات والأخطاء ومحاولة تضخيمها وتقديمها للناس كمبررات لارتكاب الفعل القبيح أمر يثير الشفقة والضحك ويكشف أن التعلق بالقشور هو ديدن هذه القوى بينما لا تكترث للنواة رغم نقاوتها وفائدتها وفي أوقات عديدة لم يكن الخطأ المرتكب يخلو من حكمة..!!

إن الوقائع المتلاحقة تثبت أن ما حدث ويحدث إنما هي أفعال صبيانية تهدف إلى قتل الأمل في النفوس ومن ثم السطو على (الحق) أمعانا في مواصلة التغرير والتدمير رغم إدراكها إنها لم تعد قادرة على الفعل وإيمانها إنها لم تعد تصلح للمرحلة والمستقبل الجديد.

مثل هذه القوى تتعالى عن الاعتذار رغم إحساسها بالورطة لأنها رغدت العيش على مسافة قريبة من النصر والمكر وهو الوهم عينه وإذا كانت قد جربت ذلك مع ما أنتجته القوى الحية وأفلحت في منعها من الحصول على رخصة القيادة..فإنه ليس من المفيد لها المغامرة في منع أو التأثير على ما تهبه (الأقدار) للشعوب المقهورة والطيبة من (تحولات وانقلابات) ربانية وسماوية رحمة بها.

إنه من السهل أن تتعامل مع قوة متطرفة واحدة تقع في جهة ما بالصبر والحكمة والعمل السلمي لكن يصبح الواقع أكثر تعقيدا حينما تنشأ قوى أخرى في جهات متعددة بعضها نشأت بفعل التطرف الأكبر كردود فعل مصاحبة وبعضها تم هندستها بعناية لتوسيع رقعة التطرف والفوضى عملا بمقولة "علي وعلى أعدائي" وأحيانا ضمن صراع القوى المتشعبة التي تنطلق لممارسة فعلها من داخل الدائرة المقربة طمعا في الحظوة وخلط الأوراق.

إنه عمل يهدف إلى إعاقة قوى الاعتدال المشتركة من التقدم كما يهدف إلى إدخال الشعوب في دوامة من التيه والإغراق في جو مشحون بالقلق والتذمر كما تجيد من خلال أدواتها الضخمة جعلهم يعلقون بعلم أو بدونه عند خدعة "العصا والجزرة" لكنهم لا يستسلمون في مطلق الأحوال..!!

إن التسليم بأهمية التغيير أمر هام وضروري والتحول المترفع عن ممارسة الخصومة والانتقام المحمول أساسا على قاعدة (التصالح والتسامح) هذه القيمة هي مشروع المستقبل وطوق النجاة.

الشراكة أمر طبيعي ومنطقي إنها من أجل الناس وليس الفرد أو الحزب إن تهدئة النفوس يكون بإحساسها بالأمل وأنها فاعلة ومؤثرة ومنتجة في مجتمع لا يشعر أبناءه بالغربة وفيه يستبدلون السؤال: من أين أنت ؟ بالسؤال: من أنت؟ويفترض أن يكون هذا الأخير من ضمن أسئلة المستقبل الأكثر أهمية.

إن (القاسم المشترك) تبدو حاجة الناس إليه ملحة اليوم قبل الغد إن المهمة الرئيسية لا بد أن تتمثل في إنجاز مشروع وطني جامع بكافة أبعادة الوطنية والقومية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وحرية الصحافة والإعلام محمول على قاعدة (التصالح والتسامح) يتطلع إلى ترميم الخلافات والقضاء على موروثات الماضي وتقريب وجهات النظر وإبادة بؤر التطرف وإحلال السلام والعدل والمساواة وكثيرا ما يهتم بالتعليم وتنمية الاقتصاد بالأخذ بما هو أفضل لدى (الاشتراكيين والرأسماليين) لتحقيق الاعتدال والتوازن بين الطبقات طمعا في الحفاظ على السفينة من الغرق وصون المسبحة من الانفراط.

b.shabi10@gmail.com


في الثلاثاء 18 يناير-كانون الثاني 2011 04:19:22 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=8809