المادة 112 وشماعة التعديلات !
علي محمد الخميسي
علي محمد الخميسي

بُعيد انسداد عملية الحوار السياسي بين السلطة و المعارضة , وبعد التصويت على قانون الانتخابات والاستفتاء الذي نوقش وعدلت الكثير من مواده باتفاق بين الطرفين في حوارات سابقة , وبعد أن شكلت لجنة عليا للانتخابات من القضاة المستقلين كما كان يطالب به المشترك سابقا .

بعد هذه الإجراءات القانونية والدستورية التي قام بها حزب الأغلبية النيابية – المؤتمر الشعبي العام - وجدت أحزاب اللقاء المشترك نفسها محصورة في زاوية ضيقة , بل إن هذه الخطوات العملية التي أقدم عليها المؤتمر كانت مفاجئه لهذه الأحزاب مجتمعة خاصة وأنها إلى وقت قصير قد بنت توقعاتها إلى منحى آخر ووصلت إلى مرحلة من اليقين الوهمي بان الحزب الحاكم سيرضخ في النهاية لشروط المعارضة بعد تجارب سابقة معه ومرونة كبيرة عُرفت عنه وتحديدا عن رئيس المؤتمر الذي قدم الكثير أمام ضغوط وشروط المشترك الذي لازال يعتبر هذه المرونة نتاج ضعف واهتزاز سياسي داخل السلطة نتيجة لعوامل عدة أهمها المشاكل الاقتصادية المتراكمة في البلد والمشاكل الأمنية الناتجة عن ثالوث – الحوثة , والحراك , والقاعدة ....الخ .

 ونتيجة لهذه الحسابات السياسية السطحية والضيقة " وكفر " الكثير من الساسة داخل المشترك بمبادئ الديمقراطية التعددية ومبدأ التداول السلمي للسلطة , ارتأت المعارضة إلى أن الوقت لازال في صالحها للاستمرار في المماطلة وإبداء المواقف المتصلبة من الحوار بل وعرقلة أي خطوة للاتفاق لحل الأزمة السياسية بين الطرفين أو الشروع الجاد في التحضير للانتخابات النيابية القادمة وإجراءها في موعدها الدستوري المحدد في 27من ابريل حتى لا تدخل البلد في فراغ دستوري حقيقي يضع الطرفان في خانة اللاشرعيه الدستورية فتتحول اليمن عند ذلك إلى فوضى ولجان حوارية وتحالفات سياسية متناقضة واستقطابات قبلية ومناطقية هدامة وصراع حقيقي على السلطة وكراسي الحكم الذي قطعا سيتطور إلى صراع أهلي مسلح وهو ما يعني الانتحار السياسي الجماعي والدخول الفعلي في النفق المظلم !!

تكتل المشترك لازال للأسف الشديد واقع في أسر الفكر " الثوري " والطموح السياسي المتصاعد والمصالح الحزبية والفئوية الضيقة تحركه غرائز ونزعات هدامة مغلفة زورا بمصطلحات رنانة كالشراكة والعدالة وتقاسم السلطة والثروة ....الخ , وكل طرف من أطراف المشترك له أجندة خاصة وأهداف معروفة يحاول عبثا الوصول إليها ....فالاشتراكي والحق والقوى الشعبية يبحثون من خلال المشترك عن مشروع " الفيدرالية " الذي سيحقق غاياتهم الإستراتيجية في الانفصال والحكم الذاتي والسيطرة الطائفية ...الخ !!

والناصري والبعث يبحثون عن سلطة لم تتسنى لهم عبر محاولات انقلابية سابقة وبالتالي يطمحون من خلال " الشراكة " داخل المشترك إلى تحقيق هذه الرغبة أو شهوة الحكم المتصاعدة بأي ثمن !!

التجمع اليمني للإصلاح يبحث هو الآخر من خلال هذه الشراكة داخل المشترك عن السلطة أيضا ولكن من خلال مشروع الإمارة الإسلامية لتنظيم الإخوان المسلمين ضمن مشروع عالمي كبير للتنظيم يتمثل في إعادة الخلافة الإسلامية , وهو مشروع نبيل وغاية إسلامية جامعة ... ولكن يبدو أن عقلاء وحكماء الإصلاح لم يدركوا بعد حقيقة عالم اليوم بمتغيراته المختلفة التي تمنع بصورة أو بأخرى تحقيق المشاريع المثالية الصعبة في عالم تحكمه المصالح والتكتلات الاقتصادية العصرية " الاتحاد الأوروبي " , ثم إن هناك عوامل وأسباب موضوعيه تقف حجر عثرة أمام هذا الطموح النبيل أهمها وضع المسلمين اليوم وحجمهم الحضاري والعلمي والمعرفي والتنموي على الخارطة الدولية , بل وطبيعة وحدتهم داخل أقطارهم التي تتسم في الغالب بالتشرذم والخلافات والتباينات المتشعبة فأقطار تعيش هذا الواقع كيف ستتوحد وتجمعهم وحدة أو خلافة جامعة , أي أن المسألة بعيدة المنال وتحتاج بناء على هذا الوضع إلى قرون حتى يتحقق المراد !!

ولكي لا نخرج عن صلب الموضوع .... بعد أن حسم المؤتمر موضوع عقد الانتخابات النيابية ومضى في أجراءته الدستورية لم تستطع غالبية هذه الأحزاب إقناع غالبية أعضاءها ومناصريها بضرورة تأجيل الانتخابات مرة أخرى حتى وان أدى ذلك إلى دخول البلد في الفراغ والمجهول , وفي خضم هذه اللحظات الصعبة لخيارات المشترك جاء الفرج , باندفاع البعض من داخل المؤتمر لطرح موضوع التعديلات الدستورية في توقيت غير مناسب وغير منطقي ,خاصة ما يتعلق بتعديل المادة 112من الدستور والخاصة بتحديد فترة رئاسة الجمهورية ودوريتها الانتخابية ..... لتصبح هذه المسألة وتحديدا هذه المادة شماعة وحجة فاعلة للمشترك يستطيع من خلالها المناورة واتهام الحزب الحاكم يوميا بالتفرد والشمولية ..الخ , وبالتالي هذا البعض وعن دون قصد أهدى أوراق ضغط حقيقية يستطيع المشترك المناورة من خلالها بل وكسب الكثير من النقاط السياسية لصالحة سواء على مستوى الداخل أو الخارج اليمني !! ...

وكان من المفترض سياسيا ومنطقيا تأجيل المناقشة لبعض مواد التعديل خاصة هذه المادة المثيرة للجدل إلى مابعد الانتخابات القادمة خاصة إذا علمنا وأدركنا أن الشعب وصناديق الاقتراع هي الحكم والفيصل في النهاية , ومسألة التمديد لترشيح فخامة الرئيس في دورات قادمة من المسائل الهامة التي تحتاج إلى تحليل موضوعي وحديث ذات أبعاد وطنية وإستراتيجية .... وكرأي شخصي قد يحمل أوجه الاتفاق أو الاختلاف سأفرد لهذا الموضوع إن شاء الله تناوله قادمة استكمالا لحديثنا سالف الذكر .

ali.alkhamesy@hotmail.com


في الأحد 09 يناير-كانون الثاني 2011 04:59:43 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=8723