أين هي اليـمن من سياسة المحاور ؟!
اسكندر شاهر
اسكندر شاهر

مأرب برس – خاص

تتناول منذ فترة وسائل الإعلام مسألة تشكل محاور في منطقة الشرق الأوسط ، وهو موضوع يعتمل وراء الكواليس منذ زمن طويل غير أنه كان مسكوتاً عنه ، وعندما تغير كوكب الأرض وأصبح قرية صغيرة يسكنها حيوانات بشرية ممسوخة ورعاة لا إنسانيون لفظهم الشيطان من جوفه فباتوا يعرفون بأسماء أعلام من لغات عدة ومنها "العربية" بالطبعً ، اقتضت ضرورات هذا التغير النوعي الكبير أن تسمى الأشياء بمسمياتها وأن يكشف أنجال الشيطان عن هوياتهم وأن يتحدثوا بلغة نفهمها تماماً لا بل يفهمها أكثرنا أمية وجهلاً وغباءً..


ومن أهم ما يميز هذا العصر الأمريكي الصهيوني هو لغة التناقض الواضحة التي أعتقد أننا جميعاً ندركها غير أني أشك أن يكون قد استوعبها تماماً بعض من نسميهم ظلماً وعدواناً وفجوراً حكاماً عرب ..

يتم مؤخراً الحديث عن محورين رئيسيين في المنطقة محور السعودية – مصر- الأردن ، ومحور سوريا – إيران .. والباقي إما يدور في فلكها ، وإما يدور حول نفسه .. وهذا الأمر بات واضحاً ومميزاً ولكن أين هي اليمن من سياسة المحاور الملعونة هذه ؟! .

 لفهم ذلك لا بد من العودة قليلا إلى الوراء ...

ففي حرب الخليج الأولى كانت اليمن كتيبة في جيش العروبة الصدامي في وجه إيران المتمردة على شاهنشاهها المسخ وسوريا وقفت مع إيران التي وجدت في الوقوف معها ما يكرس مقولاتها وشعاراتها ، وكانت اليمن في ذات الوقت صديقة لياسر عرفات ونصيرة قضيته وقضية شعبه التي يتاجر بها بعض العرب في وضح النهار و دون أدنى خجل .

وفي حرب الخليج الثانية كان اليمن يكمل تفصيل ثوبه " الرمادي " ، ويقول قائدنا المغوار ودبلوماسيينا الأشاوس نحن مع الأسود ومع الأبيض مع الكويت ومع العراق مع أمريكا ومع صدام عدو أمريكا الجديد وحليفها القديم ، وتكتب صحفنا الرسمية شيئاً يفهمه كل ذي عقل ونظر كلام مفهوم فهمه العالم كله وتريد دبلوماسيتنا الموقرة أن تفهمنا وتفهم هذا العالم كله شيء آخر مغاير بطريقة كانت قد استشرفتها بالاستعارة من لغة المتناقضات الشائعة اليوم وكان هذا سبق كشفي بالنسبة لبلادنا .

وفي الآونة الأخيرة أصبحت لعبة المحاور طافية على السطح بعد أن أرسى أسسها جورج بوش حينما أطلق مصطلح محوري الشر والخير وكان يجربه في ذلك الوقت على إيران والعراق وكوريا الشمالية كأشرار في مقابل إسرائيل التي تنقط خير وتعرق صواريخ نووية وتعطس قنبلة ذرية ويبدو أنه لا يزال يعتقد أن تجربته الخطيرة تلك قد نجحت وآتت أكلها بالرغم من الاعتراف اليومي بالفشل الذريع في أفغانستان والعراق وتخبطه في هذين البؤرتين اللتين تخرجانه من عالم الجنون إلى عالم الانتحار ، فهو لا يزال يراهن على المحاور ، والآن وبعد هزيمة أمريكا وحلفائها في العراق وهزيمة إسرائيل وأمريكا وحلفائهما في لبنان ، لم يكشف بوش وحده عن المحاور الجديدة بل إن المحاور ذاتها كشفت عن وجهها وأعني من وقفوا ضد حزب الله وضد اللبنانيين وضد العرب في الحرب على لبنان الصيف الماضي .

وبرغم الهزيمة والفضيحة لا يزال أقطاب المحاور يصرون على أجندتهم الفاشلة والخائبة ، محور الخير الأمريكي يدعم الديمقراطية ولكنه يطالب بإسقاط حكومة حماس المنتخبة إرادياً في فلسطين ويرفض إسقاط حكومة السنيورة المنتخبة لا إرادياً في لبنان ، هذا التناقض مفهوم فهو من جنس لغة العصر التي أسلفت الإشارة إليها ، 
ولكن ما هي مهمة هذه المحاور التابعة لأمريكا والمنتمية إليها بعد حرب الصيف وبعد انتصار حزب الله .. من المؤكد أن من جملة ما يريدونه هو التعمية على الانتصار الذي حصل والذي اعترفت به إسرائيل نفسها ، أرادوا اخفات نوره والحد من استثماره سياسياً وجماهيرياً ، ومع ذلك لم ينجحوا فهاهي المقاومة تشتد بإيمان و بإصرار وعزيمة أهلها في لبنان وتزداد بشكل واضح جماهيريتها في العالم العربي والإسلامي ، و حكومة السنيورة محاصرة في السراي الكبير ، ولبنان معتصم في الشارع ، والنرجيلة التي كانت بعشرين دولار قبل الاعتصام في وسط بيروت اليوم بدولارين فقط ، وسقوط حكومة السنيورة أو على الأقل تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كل لبنان وفيها ثلث وزاري يعطل القرارات الأجنبية قاب قوسين أو أدني وليست بحاجة لوقوف الحكومة اليمنية ، ولتحتفظ الأخيرة بعباءتها الرمادية و"مسامحين" على استثمار سمعة حزب الله العالية جماهيرياً ومجزرة قانا وغير قانا كدعاية انتخابية لمؤتمر الحصان الحصين في الانتخابات الرئاسية والمحلية في سبتمبر – أيلول المنصرم ..

 ومؤخراً أتحفنا على قناة العربية وزير الخارجية أبوبكر القربي برمادية بلادنا عندما ألحت على سؤاله المذيعة الجميلة ريما صالحة عن موقف اليمن من حكومة السنيورة وكانت تأمل أن تحصد ما يحسب اليمن للمحور السعودي برغم أنها محسوبة ، ولكنها بعد جوابه الهائم على وجهه اضطرت إلى أن تجهر بالقول بأنه (جواب دبلوماسي) وتبطن قولة ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ولكني قلتها وأقولها أصالة عن نفسي ونيابة عنها .

وقبل أيام كانت اليمن تفاخر باستضافتها الرئيس السوري بشار الأسد ، وتتحدث بعض المصادر الإعلامية اليمنية عن دور يمكن أن تلعبه اليمن لحل الأزمة اللبنانية والمشكلة الكبيرة والخطيرة بين سوريا وبعض رموز المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة ، وهذا أبعد ما يكون عن الواقع والحقيقة فلا رئيسنا المنتخب ( بالعافية ) قادر على تغيير لعبة المحاور أو حتى قادر على التطرق إليها في ظل هيمنة سياسة الاملاءات التي لسوء تعامل حكومتنا معها تجعلها في موضع الغارق في الوحل ويغني ( يا ورد من يشتريك ) ، ولا الرئيس السوري وسياسة بلاده الثابتة والمتمسكة بخط واضح وعريق لديه القابلية للانضمام إلى صفوف محور الشر العربي .

فلذلك فمن الأجدى بزعيمنا أن يترك هذه المحاور الدولية جانباً وليهتم بمحور الشر اليمني الذي يمضي ببلادنا إلى مصير مجهول ، مصير بشع ومخيف وقذر والذي ستطال عواقبه الرئيس نفسه قبل غيره .

عليه أن يتذكر تاكسي الفساد والتكاسي تتكاثر وسيكون محسوبنا مضطراً للوقوف في محطة فساد تخشى منها حتى دول أخرى غير اليمن .

دعوكم من هذه الطموحات الكاذبة والمزايدة .. دعونا من محاورهم .. اهتموا بمحوركم الخطير .. وكفى !!


في الجمعة 22 ديسمبر-كانون الأول 2006 08:05:41 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=872