عمار الزريقي يلج القصيدة بكراً 5
د.عبدالمنعم الشيباني
د.عبدالمنعم الشيباني

في هذه الحلقة نصل ما بدأناه بالقول أن عمار حسن الزريقي شاعر المرأة والسياسة أشبه نزاراً في كتابته للقصيدة ولكن بروح جديدة وحب جديد وثورة جديدة بمفردات جديدة لا بد وأن تميزه عن أستاذه نزار قباني..

أرحب- بكل حب- بملاحظات السادة القراء من عشاق النقد والأدب فيما يخص هذه القراءة أو الحلقات التي سلفتْ وأقول مؤكداً أن الحلقات الأربع الماضية هي حلقات من صميم النقد العلمي بلغة إنشائية "قد تبدو غير علمية" ولكن كل كلمة في المقالة تشير الى خاصية أو مزية نقدية علمية وأكاديميَّة تخصصية لأشعار " عمار قباني"...، شاعر المرأة والسياسة يستلهم التاريخ الغابر ويحاكم الواقع الحاضر ويطلب مسامرة شهرزاد ليعيد للفتح العربي أمجاده ...

أطلقتُ للقلم العنان بلغة الإنشاء لشرح ما هو علمي وتخصصي وأكاديمي لأنني أحببتُ في هذه الحلقات " النزارية" أنْ أطلق للقلم حرية التدفق والإنشاء والاسترسال العاطفي مع أخذٍ بالخصائص العلمية والسمات النقدية لأشعار " نزار الزريقي" دون أن أفرد لها عناوين جانبية أكاديمية كما كنت أفعل في حلقات قديمة سابقة...

عمار الزريقي صاحب شعر وشاعرية متدفقة بالحب للمرأة وبالثورة على الأوضاع العربية التي نكس رايات انتصاراتها أنظمة " غير عربية" تتبع شارون وجولدامائير وليفني وبن جوريون ونيتاناهو ورابين، أنظمة فقدت شرعيتها الدينية والقومية والوطنية والإقتصادية والأخلاقية والإنتخابية، أنظمة تتربع على آلام وأشلاء هذه الشعوب المغلوبة على أمرها والمقهورة بجيوش الإرهاب المحلي والدولي...هذه سمة هذا الشاعر والتي تصله بالشاعر نزار قباني عراب القصيدة العربية..

المرأة عند عمار الزريقي هي واجهة القصيدة وعنوانها ومنشأ البلاغة وجوهرها وسر الحكاية وأصلها والشاعر- أي شاعر- لا يحب امرأة واحدة ولا قصيدة واحدة...، قلبه مفتوح وشعره يفضحه بالحب لغير امرأة وبالعشق لغير امرأة...يقول نزار قباني :

عشرينَ ألفَ امرأةٍ أحببتْ

عشرينَ ألفَ امرأةٍ جرَّبتْ

....

كم تشبهينَ السمكة !

سريعةٌ في الحب مثل السمكة

قتلتُ ألفَ امرأةٍ في داخلي وكنتِ أنتِ الملكة

أبرز خاصية من وجهة نظر نقدية علمية وموضوعية وأكاديمية تخصصية في شعر الزريقي، هذا التوازن بين الحب والسياسة، ثورة لنهود المرأة وثورة على عبيد نيتنياهو ومن جلادي الشعوب وناهبي ثرواتها ومن المهرولين نحو أسيادهم وقد "سقطتْ آخر جدران الحياء" ..

وللشاعر عمار أكثر من وجهة يوليها في الحب وأكثر من قصيدة يهديها لأكثر من قلب وأكثر من نهد، يفتح خيمته العربية لحبيبته ليلى وبثينة وآلاء وعزة ودادا وشهرزاد وأيام وإلهام وفينوسة، يرمي كلاً منهن بسهم في الشعر وجرحٍ في الحب لا يندمل وقد تكاثرت علية الضباء ولا يدري ما يصيد:

تكاثرت الضباءُ على خراشٍ *** فلا يدري خراشٌ ما يصيدُ

نقطف لعشاق الشعر والعاشقات قصيدة الشاعر عمار (دادا) وهي قصيدة عمودية كلاسيكية عادية جدا تقرأون خاصية الحب للمرأة ثم كيف يثور وهو على سرير الهمس واللمس والمناجاة،يثورعلى أنظمة سودت صفحات التاريخ بفسادها ونغصت على الشاعر متعة اللقاء بحبيبته ..

النص

الشـــوق في قلبــــي طغـى وتهــادى فمـــتى أراك بجانبي يا دادا؟

أَوَكُلّمــا حاولتُ أعصي خافقــي رجف الغرام بداخلي وازدادا؟

وجع القصيدة في خيالي غُصّةٌ وإذا اســـتوى تجدينــه إنشادا

تخفى احتراقاتي وتبدو وَمْضَتي وترين منــها ضوءها الوقادا

هلا ســــألت غــرور قلبك مـــــــرةً: ماذا إذا صار الحبيب رمادا؟!

 ****

رُحمــــــــــــــــاك يــــا دادا فإني هــــــالكٌ أَوَمَا كفاك بخافقي استبدادا؟!

يكفيك أني جئت في زمنٍ بلا رأسٍ يجيد القهر والأصفادا

زمنٌ يعض على أنامـــــل أهـــــــله ويُشَرْعِن البغضاء والأحقادا

يمتط في وجـه الضعيف ويزدري ويُمَجّــد القرصــان والجـلادا

لا شـــــــــأن للإبداع في حـلـباتـــه أبداً لأن غـــباءه قد سادا

فالجاهلون على المصالح سيطروا والمبدعـون تكســـــــروا آحادا

لا تعجبي -دادا-ولا تتحسري الوضع أصبح هكذا معتادا

هذي البلاد -حبيبتي- مسلولةٌ تجثـــو وتسعل فتنةً وفسادا

 ****

دادا فديتك أنت نبض قريحتي ينبــــوع إلهامي رؤىً وسدادا

أنا شـــــــاعرٌ والقــلب ما عـــــوّدتِـــــــهِ بيديك أنت الآن لا ما اعتادا

جرّبتُ فقه الحب منذ طفـــــــولتي وعرفت من شطحاته أضدادا

وقرأتُ أعلام المذاهب كلـــــها والشـــــعر والشعراء والنقادا

ضاقت مسالكهم وحين نبذتـــــها معها دفنت الشك والإلحادا

لمــا تجــلى نجــــــــم حبـــك في الدنـــا عاد اليقين ووحي شعري عادا

ورأيت نور الله فيك حقيــــــقةً فأتيت نحوك طائعا منقادا

دادا أيــا لغـــــة القصــــــــــــيدة بـــادري وهبي أسيرك في الهوى ميعادا

فأنا وأنت اثنان في محرابنا لا نقبل التثليث والإفرادا

شاعر وناقد يمني

يتبع الحلقة القادمة

a.monim@gmail.com

  
في الأحد 19 ديسمبر-كانون الأول 2010 04:52:33 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=8553