نبيل الصوفي.... وقميص سلمان
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

مأرب برس - خاص

ذهب الأخ خالد سلمان ضمن الوفد الإعلامي بمعية الأخ رئيس الجمهورية إلى مؤتمر لندن للمانحين ،وهناك وجدها فرصة مواتية ففرك وأعلن لجوءه السياسي ، وسواء أكانت فرصة لا يجدها في غيرها اهتبلها لينجو بنفسه من موت محقق كما أفاد من بعد ،أو من ضغط نفسي وجسدي جراء قضايا بالجملة تلاحقه وتضغط عليه كلها في مواجهة رأيه أو قلمه .

أو كانت هذه الفرصة تعد بالنسبة له ذهبية ومن الصعب أن تتكرر في الموقف والتوقيت للالتفاف من الخلف على الرئيس صالح وإحراجه مرة أخرى أمام الحدث والمعطيات الراهنة والرأي الدولي عموما فيما يتعلق بالمسخ الديمقراطي في اليمن وانتهاك الحريات والحقوق ..

بالعين المجردة فان الجمع بين الأمرين اقرب إلى الترجيح ..

هذا الموقف كان بمثابة صفعة في خد النظام تكرر نفسها مرة أخرى ،وبمثابة حالة من الدهشة والذهول للجميع لم يحسبها احد حتى الحزب نفسه كما يقولون .

انقسم الناس حيال ذلك إلى فريقين وكالعادة .

فريق يعتب على سلمان يشاطره من جهة آلامه وهمومه ويأخذ عليه من جهة أخرى ما هكذا تورد الإبل وتكون المواقف الوطنية ،إذ يرى أن المعارضة يجب أن تكون وطنية وذات موقف ورشد وعليها أن تبني نفسها وتنطلق من الداخل وان تستفيد من الهامش المتاح وتسعى إلى توسيعه في الوقت الذي يجب أن تتجمل بالصبر وتتهيأ لدفع فاتورة النضال والموقف أجاء ذلك في صورة اعتقالات أو مضايقات أو غيرها لا أن تدفع بنفسها إلى خدمة الشيطان في الخارج فتجد نفسها مضطرة واحدة من أدواته في ابتزاز الأمة ومواقفها ..

وفي المقابل هناك فريق آخر آخذته العاطفة ووطأة المعاناة فراح مندفعا يبرر لسلمان بالمطلق جاعلا منه شبه مقدس وعملا حديا لا يسمح بمن ينظر إليه إلا أن يكون بطلا قوميا وهامة مرفوعة فوق النقد أو العتاب .

نبيل الصوفي المبدع والمتجرد دوما لرأيه هو والذي به ولأجله يختلف حتى مع الأقربين منه إن لم يقتنع بما معهم أو بما يقولون ،وهو الإصلاحي اختلف ولازال مع الإصلاح في بعض تفريعات الوسائل وفي التقدير والتقييم لبعض المواقف وهذا حسب ما افهم يحسب كبعض الثمار الايجابية المشجعة للشخصية الايجابية التي ربى ولازال الإصلاح كوادره عليها وعلى قاعدة أن الجماعية لا تعني إفقادك لشخصك وان هذا الأخير هو المفعل والمطور للجماعي..

واتفق نبيل مع النظام فيما يعتقده واختلف معه ولازال فيما يعتقده أيضا وهذه جميعها تحسب له لا عليه ..

فيما يتعلق بسلمان وجد نبيل نفسه مختلفا معه –وهو الزميل والصديق –فيما يتعلق بالتوقيت والطريقة في قرار سلمان وببراءته ووضوحه العتاد أعلنها نبيل دون أن يوري ،فقامت قيامة البعض وأعلنوها عليه شعواء بكلمات حادة ولا تليق بالخطاب الإنساني عموما وبجمل وعبارات يستحي المرء من ذكر بعضها أو التعليق عليها في صورة تدعونا للتساؤل عن حال الرأي والرأي الآخر إن قدر لمثل هؤلاء أن يقودوا آو يقتربوا من محيط المركب ..

هذه الموجة من الأقلام ولا اعتقد أنها تمثل اتجاهات لخطاب عام وملتزم جعلتني استعيد شريط الأمس في خطابنا وخطابها وخطاب نبيل ذاته مع السلطة ومع الرئيس صالح تحديدا ،فوجدتني اشعر بالامتنان لشخص الصالح .وان الرجل به أنفاس محمودة فعلا وسعة ديمقراطية على الأقل فيما يتعلق بالرأي .

لقد انتقد نبيل السلطة وشخص الرئيس بأضعاف أضعاف ما قاله في سلمان من نقد يراه هو في سياقه الايجابي والصحي فلم تشن عليه ما نسميها الأبواق الرسمية واحد في المائة مما وجده من زملاء المهنة والمتاعب ..

 

  

ولقد قلنا جميعنا في النظام مالم يقله مالك في الخمر بل إن بعضنا تجاوز السياق العام إلى الشخصنة ،وكان للسلطة رد الفعل بذات الوسائل إلا أنها لم تصل إلى المستوى الذي نعافه اللهم إلا ما ندر ولحالات شخصية ربما تحسب عليها هي فقط.

لست هنا في مقام المسبح بحمد احد ولن أكون بفضل الله فلا زال موقفي من النظام هو هو ...لكني بدأت أتحسس خطاي أكثر وأنا انظر إلى جزئية في مربع ما من ساحات المشروع العام الذي نحمل همه فأجدها لازالت بعيدة وبعيدة جدا ..وإنها بحاجة أولا إلى تأهيل أخلاقي ،وان أزمتنا ليست مع السلطة بل مع أنفسنا وأفكارنا أولا.

لا زال هذا الشعب في مجموعه وفي طلائعه بحاجة إلى مزيد من الارتقاء في كافة المسارات ،والاعتراف بهذا الخلل ليس عيبا ،إنما العيب أن نمضي دون أن نتبينه فنجد أنفسنا فيما يشبه الوهم..

بيننا كنخب وبين مشروعنا ألقيمي والفكري والشعب مسافات ومسافات .

أسارع إلى القول أن هذا هو هم الإصلاح كحركة ومسيرة وهو ديدن المخلصين وما نبغيه جميعا هو النماء والاقتراب من المستوى المقبول لا الحدي ..حتى لا يسارع احد فيقول إصلاحي ينقلب على المنهجية والمسار إنما ابغي لهذا التكتل الأكبر والأوسع من الإصلاح والذي رضيناه وأحببناه وألفناه (با لمشترك ) أن يعيد قراءة الواقع على ضوء ما تفرزه بعض تجليات المشهد فيوعز إلى من يعتقدون أنفسهم أنصاره وكوادره بان يدفعوا ويتدافعوا بالحسنى وان يولوا عن الحدية والإفراط ..

نبيل الصوفي أخ في ظهر الغيب لا تربطني به معرفة أوعلاقة شخصية اّلمني جدا أن أرى عليه حملة قاسية تثار منه لمظلمة سلمان ،وأقلام حادة لا تبحث إلا عن المثالب والسيئات فان لم تجدها حملت ما كان ظني فنفخت فيها وجعلت منها أم الخطايا ..

ولم تمر هذه الأقلام على ما كان محمودا لنبيل ولو من باب التلميح وما أكثرها ولن أتعرض لها فغيري بها اعلم ..

إلا أن ما يجب الإشارة إليه هنا انه مع مقارنة ما كتبه الصوفي بالموقف وبردود تلك الأقلام لا يجد المرء ثمت ما يستحق أن يقال أوحتى أن يلام عليه نبيل ،حيث عبر عن رأيه بما اعتقده مخالف لمقتضيات النخوة والمروءة التي تتغلب على العربي الحاد وهو يطلب ثأره دما ليتنازل عن هذا الدم إن وطئ الجاني باب داره فضلا عن أن يشاركه الطعام ،وان الالتفاف على الخصم من الخلف بعيد عيش وملح يعد من الخوارم للمروءة والأصول ،إلا أن تكون مواجهة في موقف وتوقيت يستحق صاحبها شرف التحلي بأخلاق الفرسان ..

الباعث لهذه الحملة كما اعتقد ليس قميص سلمان بقدرما هو تغاير أقران يزيده شحنا بروز احدهم وتفوقه نماء وعلاقات وبقاء الآخرين في كومة من الركود والتناجي والهمس بما يأتي في اللا شعور تباعا وعلى أيام ومراحل بتراكم من الخيبة تفجرها عقد في لحظة معينة بمؤثر ما حققه الآخر من نجاحات ..

أتذكر هنا ذلك الذي أهوى بتسع طعنات قاتلة على جسد عثمان رضي الله عنه ،ثم استوى في نهايتها ليفرغ أنفاسه ثم ليقول أما ثلاث طعنات فلله وأما ست طعنات فلشيء في النفس ..

والواضح هنا أنها ثلاث لسلمان إن صدقت وأما ست فهي لما يعتمل في النفس ..


في السبت 02 ديسمبر-كانون الأول 2006 04:14:06 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=794