ولو احرقوه سيبقى هذا الكتاب خالداً
د. محمد حسين النظاري
د. محمد حسين النظاري

•يقول عزَ من قائل في محكم القران الكريم وهو اصدق القائلين ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فالقران الكريم هو كتاب الله تعالى الذي انزله على المصطفى صلى الله عليه واله وسلم ليكون دستوراً عاماً ومنهجاً جامعاً للمسلمين , يجدون فيه ما اُحل لهم وما حُرم عليهم , فهو لا يدع صغيرةً ولا كبيرةً من أمر الدين والدنيا إلا ويبن أحكامها , ومن أسمائه القرآن، المصحف، الفرقان، الكتاب، الذكر , وعدد آياته 6348 بما فيها البسملة وتقع في 114 سورة منها 86 سورة نزلت في مكة و28 نزلت في المدينة , وقد نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام والذي كان يعرض القرآن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مرة كل عام في رمضان ، وعرضه عليه مرتان في عامه الأخير قبل وفاته صلوات ربي وسلامه عليه , ونزل القران على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) دفعةً واحدةً في شهر رمضان، وإن أتى تفصيله على مدى 23 سنة التي بلغ الرسالة فيها رسولنا الأعظم .

•وقد قال صلى عليه وسلم في فضل القران وأهله أحاديث كثيرة لا يتسع المقام لذكرها مجتمعة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( أهل القرآن هم أهل الله وخاصته ) و (من أوتي القرآن والإيمان فمثله مثل الأترجة ريحها طيب، وطعمها طيب، وأما الذي لم يؤت القرآن ولا الإيمان، فمثله كمثل الحنظلة طعمها مر، ولا ريح لها ) و حث عليه الصلاة والسلام على تحفيظه فقال (خيركم من تعلم القران وعلمه) و (إن الحافظ للقرآن، العامل به مع السفرة الكرام البررة) و وأمر بتعليم الأولاد آياته المباركات فقال (ما من رجل علم ولده القرآن إلا توج الله أبويه يوم القيامة بتاج الملك، وكسيا حلتين لم ير الناس مثلهما ) و (إذا قال المعلم للصبي: قل بسم الله الرحمن الرحيم، فقال الصبي: بسم الله الرحمن الرحيم، كتب الله براءة للصبي وبراءة لأبويه وبراءة للمعلم) .

•ان القران المجيد يتعرض لهجمة شرسة من أعداء الإسلام بين فترة وأخرى , ويسعون الى تمزيقه وحرقه والدوس عليه حتى بلغ بهم العداء لعنهم الله الى رميه في المراحيض , ظنا منهم بأنهم بذلك يستطيعون القضاء عليه , غير عالمين بأنه كتاب خالد تعهد الله تعالى بحفظه وسيبقى خالداً الى ان يرث الله الأرض ومن عليها , ومن آخر ما خرج به أعداء الله حيث صدرت هذا الأسبوع دعوة عن كنيسة أمريكية إلى جعل يوم الحادي عشر من سبتمبر المقبل أي ثاني أيام عيد الفطر المبارك ذكرى ضحايا هجمات سبتمبر "يوم عالمي لحرق القرآن" , فقد طالب القس "تيري جونز" راعي كنيسة "مركز اليمامة للتواصل العالمي" في ولاية فلوريدا ومؤلف كتاب "الإسلام من الشيطان" أتباعه بالتصدي لما أسماه "شر الإسلام" معتبرا أن "القرآن يقود الناس إلى الجحيم ولذا يجب وضعه في مكانه.. في النار" حسب زعمه لعنة الله عليه , وهذه ليست المرة الأولى التي تتعدى هذه الكنيسة على مقدسات المسلمين فقد سبق للكنيسة التي تقع في مدينة جينسفيل بفلوريدا شن العديد من الحملات ضد الدين الإسلامي، وزينت جدرانها خلال احتفالات أعياد الميلاد بعبارات مسيئة للإسلام، كما اعتبرت أنها من خلال تلك العبارات تحاول أن "توصل الرسالة إلى أتباعها بأي طريقة ممكنة.

•ردود الأفعال على ما أقدم عليه القس الأمريكي كانت سريعة فقد حذر الأزهر من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تترتب على إعلان إحدى الكنائس الأمريكية جعل يوم "11 سبتمبر" يوماً عالمياً لحرق المصحف، مشيراً إلى أن ذلك يعد محاولة مشبوهة للإساءة للإسلام والمسلمين وأصدر المجلس الأعلى للأزهر برئاسة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب بياناً بشأن دعوة القس الأمريكي لجعل يوم 11 سبتمبر يوما عالميا لإحراق المصحف الشريف، وجاء في البيان "هذه دعوة تصدر عن تعصب مقيت وعن جهل بالإسلام وقيمه، بل إنها دعوة للحض على الكراهية وعلى ازدراء الأديان وعلى رفض الآخر، وهي محاولة مشبوهة للإساءة للمسلمين في أعز مقدساتهم، ولإثارة الكراهية والتفرقة والتمييز بين الأمريكيين من مسلمين وغير مسلمين، وهي بذلك تخالف القوانين المعمول بها في العالم المتحضر كما تخالف قرارات الأمم المتحدة التي تحرم التمييز وتدين ازدراء الأديان والمقدسات"وأكد المجلس أن الإسلام يحترم الكتب السماوية كافة وأن الحضارة الإسلامية لم تعرف حرق الكتب وإنما كان دأبها الاحتفاء بالنتاج العلمي والفلسفي للحضارات السابقة , بينما رفض القس "رفعت فكرى" راعى الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف بشبرا قرب القاهرة ما طالب به جونز، وأكد احترام الكنيسة لكل الأديان، ورفضها الإساءة لأي دين، معتبرا أن جونز وأمثاله "يستغلون مناخ الحرية الموجود في الولايات المتحدة، ويدعون لتلك الأفكار الغريبة" , بدوره طالب مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) في بيان مسلمي أمريكا إلى الرد علي دعوة الكنيسة الأمريكية، بالمشاركة في حملة لتوزيع المصاحف على جيرانهم المسؤولين الحكوميين والصحفيين طوال شهر رمضان.

•علينا نحن المسلمون في مختلف بقاع الأرض ان يكون ردنا على هذه الحملة الجائرة ردا عمليا يتمثل في التمسك بهذا الكتاب العزيز عبر قرائته وتدبر آياته والتفكر بما جاء فيه من المعجزات التي سبقت العلم الحديث بما يزيد على 1431 عاما , والتي جاء العلم في الوقت الراهن لبرهن على كثير منها ظنا منهم بأنهم جاءوا بالسبق المبين ولم يعرفوا بان كتابنا الخالد يحتوي عليها جميعا وعلى معجزات أخرى سيكون المستقبل كفيلا بتفسيرها .

•علينا ونحن نقرأ القران ان نوقن بما فيه وان نترجم ذلك اليقين الى واقع معاش , كي نبتعد عن كثير من السلبيات التي طغت علينا فالغش والاحتكار والاحتقار والازدراء والتعالي والخيلاء والكبر والسرقة والرشوة والاختطاف والإرهاب ونهب المال العام وقطع الطرقات وترويع الآمنين وزرع الفرقة بين أبناء المجتمع الواحد , كلها سلوكيات لا تستقيم أبدا مع حبنا لكتابنا الخالد , فهو ينادي في محكم آياته الى محاربتها والتصدي لها , ولن نكون محبينَ لقرآننا إلا إذا تمسكنا بما فيه واتبعنا إرشاداته وتجنبنا نواهيه .

•علينا أيضا ان نقدَّر حفاظ كتاب الله حق التقدير وان ننزلهم المنزلة التي يستحقونا , وان نمنحهم مزايا عديدة سواء في المنح الدراسية الخارجية أو الداخلية أو بجعل معدل خاص في الجامعات الحكومية , كما ينبغي على وزارة الخدمة المدنية ان تعطيهم الأولوية في التوظيف في مدارس تحفيظ القران الكريم أو المدارس كمعلم قران , إننا ان فعلنا ذلك نكون قد أعدنا الاعتبار للحفظة الذين هم مع الكرام البررة , ولساهمنا في تقديس كتابنا الخالد .

*باحث دكتوراه بالجزائر

mnadhary@yahoo.com


في الجمعة 10 سبتمبر-أيلول 2010 12:53:27 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=7878