علو يحي...
د. محمد معافى المهدلي
د. محمد معافى المهدلي

لكلٍ من اسمه نصيب كما قيل ، ولعلّ من أسعد الناس حظاَ وأوفرهم نصيبا من أسمائهم الفقيد الشهيد : \\\"يحي علاو\\\" ففد عاش يحي حياةً من طراز جديد ، ولون فريد ، إنّ يحي بذرة إسلامية إيمانية ربانية ، ولذا لم يمت يحي ، وإن فارقنا بجسمانه ، إلا أنه يعيش حياً في مخيلة الملايين في شتى أصقاع المعمورة ، يعيش يحي في وجداننا وأفئدتنا بسمو أخلاقه وعفاف نفسه وسمو روحه وعذوبة لسانه ورحابة صدره وسعة قلبه ، وجمال فكره ، وقوة إيمانه وصلته بربه ، ولذا ودّعته الملايين وهي تدعوا له بالرحمة والغفران

، وودعته المقل بالدموع والألسن بالدعوات والقلوب والأرواح بالحب الصادق.

وكما قيل :

موت التقى حياة لا نفاد لـها قد مـات قوم وهم في الناس أحياء.

ليس سرا أبداً الزعم بأن يحي علاو كان إسلامياً بامتياز ، من الجيل الفريد والطراز الأول ، ممن جمع بين الإعلام والتدين ، والفصاحة العربية الضاربة في عمق التاريخ والعصرنة في أجمل صورها وأزهي حللها ، ممن جمع صفاء الفكر وفكر الوسطية والاعتدال ، أجاد وأتقن في مهنته وأبدع وابتكر ، وأخلص لله في عمله ، كما نحسب ، فكان نجماً لامعاً وفارساً ميدانيا ،في ساح الإعلام والصحافة، أحب الناس جميعاً فأحبه جميع الناس ، فحَيَا وعَلَا ، هذه الحياة الكريمة ، وهذا العلو المبارك ، حتى أنّ كثيراً من الناس كلما تذكر رمضان ويحي علاو انهمرت دموعه ، منهم مسطر هذه الأحرف .

مات كثير من الإعلاميين والصحافيين والعلماء والفقهاء ، فلم أجد علَماً أجمعت على حبه القلوب مثل يحي ، بعضت المواقع الإلكترونية خصصت نافذة لتعزية ذوي الفقيد، كنت أتوقع أنْ أجد على أحسن تقدير رسائل العزاء لا تتجاوز بضع عشرات ، فهالني أن أجدها مئات الرسائل والتعازي من مختلف أنحاء العالم ، كلها تبكي يحي ، ويحي بإذن الله فرح مسرور بلقاء ربه.

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: (مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا وَجَبَتْ؟! قَالَ: هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ) متفق عليه.

لقد رسم يحي علاو منهجاً ونبراساً يحتذى به ويقتدى، لكل الأقلام والقامات الإعلامية يجب اقتفاؤه والسير عليه ، عفاف القلب وصدق الكلمة وجمال الروح وسلامة اللسان، ورسالية الوسيلة ، وإتقان العمل ، والتعليم

بالقدوة ، وطهارة الفكر، وملامسة هموم الناس ، واستقامة الخلق ، وسمو القلم عن الأعراض والأغراض.

فالسلام عليك يا يحي حيا والسلام عليك يا يحي ميتاً ، وسلام على من علّمك ورباك فأحسن تعليمك وتأديبك ، وهنيئاً لك الحياة والسؤدد في الدنيا والآخرة ، ونم بإذن اله قرير العين طيب الخاطر سعيد القلب هنيئ المرقد

{إنّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ{54} فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ{55} .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،

 
في الأربعاء 21 يوليو-تموز 2010 10:15:05 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=7568