الأخ مجلس النواب
كاتب/مهدي الهجر
كاتب/مهدي الهجر

الحقيقة أن الحاجة ماسة إليكم ، اضطرنا الوضع بعد الاستعانة بالله سبحانه وتعالى ثم تقليب كل الأوراق.

 رغم أن الاعتقاد السائد أنكم كواو عمرو ، فلستم في وعي الناس بأكثر من كلفة زادت في الحمل والوجع، وأداة أخرى للتتويه وإنتاج الأزمات بتصديق الواقع وتعبيرات بعضكم .

ولأن الله سبحانه وتعالى قد جبلنا على الأمل بالفطرة كي لا تتجمد الحياة ، فإنا منكم لم نيأس البتة ونطوي الصحيفة ، فعندنا أن السكون تخرج منه الحركة دفاقة ، وأن الله سبحانه المنشئ من العدم جعل لنا آيات وعظات وعبر في ( يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ) ( ويولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) وكل شيء عنده بمقدار وحين ، وعُلمنا كيف نجهد في ( وأتبع سببا ) .

فعبر فترتكم الممتدة طوال كل الدورات الانتخابية التي شغلتموها

كنتم لأنفسكم فحسب ، ولم تتجاوزوها إلى ما تذكرون به إلاً ما كان عليكم .

ربما كنتم مقيدين باستحقاقات وجميل للجهة والطريقة التي أوصلتكم ولمشاريع مستقبلية ما زالت تبرق أمام عيونكم، فإنكم اليوم منها في تحلل بعد هذه الفترة والتي شغل أغلبكم كل دوراتها، وقد اتخذتم لأنفسكم ما اتخذتم ، و أوفيتم بالتزاماتكم الشخصية ، وبلغتم من العمر عتيا .

فكونوا لليمن في هذه المرة دون غيرها ، واقفزوا فوق الذات والمشاريع الضيقة إلى المشروع العام والدائم والهم الكبير .

إن البلاد في هذه الفترة تحديدا تعيش أخطر التحديات والتهديدات ، لم تمر عليها مثلها من قبل ، وهي تحدق نحوكم.

أزمة خانقة تفرعت منها عدد من الأزمات كلها مصيرية وتستهدف الوجود النسيجي والسكاني والجغرافي .

فالحوثيين تهديد مصيري يشد من طرف ، والحركة الانفصالية تهديد مصيري آخر يشد من طرف ، والقاعدة هي الأخرى تضرب في القلب وتعزز ، وعصابة المخدرات صارت شبكة معقدة وذات إمكانات مهولة ، والقبيلة خرجت عن دورها المأنوس والتقليدي إلى الخطف وقطع الطريق ، وطاعون الفساد يشتد كل يوم يفرخ أسماكا ويصنع بين النسيج العام حدودا ذات قوائم خراسانية .

زد أن اليمن أصبحت مرتعا لمخابرات وقوى إقليمية , كلها تتلمس في مرتعنا مصالحها لتطمس في المقابل هويتنا والوجود .

من يقلل اليوم من حجم هذه التحديات والتهديدات المتداخلة والتي تزداد كل يوم حدة يكون فينا محل شك وريبة .

إن عددا من المحافظات اليمنية اليوم (صعدة ، الضالع ، أبين ، لحج ) قد غادرت نسبيا السيادة وأخرى في طريقها .

وإن تسخينا حاصلأ الآن بعضه قد تبلور إلى سلوك واحتدام على الهوية والمعتقد .

إن لم تكونوا ــ أعضاء مجلس النواب ــ لليمن اليوم فلا كنتم بعدها أبدا ، ولا أظلتكم الخضراء ، ولا أقلتكم الغبراء ،ولا قطع الله بكم واديا ، ولا أبقى لكم ظهرا .

إن لم تكونوا اليوم فمتى تكونوا .

تستطيعون بمجموعكم اتخاذ قرارات ومواقف تاريخية على أكثر من جهة وبأكثر من سبيل .

ويستطيع كل عضو منكم في دائرته أن يهدئ ويسكن ويوجه ، ويساعد في ضبط الأمن وأن يقمع الفساد بكلتا يديه .

الله الله في اليمن قبل فوات الأوان .

لكل شريف حر مسئول أو وجيه ، أو من ذي الاقتدار والنصرة ، ليسد كلا منكم ثغرة ، ويدفع في وجه فتنة لما تشتعل وتشتد بعد .

وان الفتنة إذا أقبلت طمًت ،وعمًت ، لا تفرق ، ولا تبقي ولا تذر , لا ينجو منها سعد إن قيل وجهتها سعيد .

وإن الفتنة إذا أقبلت أهلكت الحرث والنسل ، وأتت على الدنيا والدين .

لا تفرق بين من أوقدها ومن اسُتوقدت لأجله ، سهلة الإيقاد صعبة الانقياد وأن تعطي زمامها لأحد ، تتفاعل ذاتيا ، وتتوالد تلقائيا ، تقطع الأرحام وتمزق الوشائج ، وترث الآباء من الأبناء العقوق .

ألجموها قبل نزوتها ولا زال في المقدور ذلك ، وفي الإمكان متسع ، وفي اليمن إيمان ومفاتيح حكمة ، قبل أن تنعق في وادينا الغربان ، ونكون أحاديث الزمان في مجالس كان يا ما كان .

ما للراشدين في هذا البلد وكل هذه الغفلة ، وكل يوم يمضي تتسع الفجوة ، وتعمق الجراح ، ويزداد الانسداد ،ويشتد الدسيس فينا بالوقيعة .

ما عادت القضية اليوم مركبة على رأس احد ، فالهم قد عم ، والمستور قد بان ، وعلى الجميع أن يلتم على أمر جامع . والسلام.

غصة في القلب

يبدو أن القتل أصبح في بلادي على قفا من يشيل

رغم أن الموت يعقر بالجملة ، إلا أن قتل العامري وباوزير ومرافقيهم بعبر حضرموت شل من قلبي الأمان ، رجال كانوا بحجم اليمن

يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصلون الرحم ، وأمناء في حق الوطن ، كما أن الطريقة الواهية في رد فعل الجهات الرسمية من حيث التحقيق والمعالجات واحتضان اسر الشهداء جاءت برد فعل سلبي لدى الناس واسر الشهداء .

الصورة الأخرى التي شلت النوم من العيون مقتل ضابط التحقيقات الجنائي (الشرجبي) في مارب وإظهاره على اليوتيوب في مشهد ينبيء أن اليمن قد ولجت إلى قعر فتنة .

الموت يتقدم الينا اليوم بالسكين من الجهات الأربع ، ويقبع لنا في كل مكان .

وكلهم باسم الله نجاهد ، وباسم الوطن نناضل ....

Alhager@gawab.com


في الجمعة 04 ديسمبر-كانون الأول 2009 11:47:31 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=6147