اليمن او الملعب الدولي الجديد
سعد بن عمر
سعد بن عمر

حقق اليمن انجازا عظيما لم يحققه أي بلد عربي في العصر الحاضر - عدا المملكة العربية السعودية التي جمعت ( أربع حكومات في دوله من البحر إلى البحر- حكومة بن رشيد في حايل –الشريف حسين إقليم الحجاز- عسير آل عايض- الادارسة في جيزان-) وقد استبشر العالم العربي خيرا وقال كثير من المثقفين إن رياح الوحدة هبت على العالم العربي و ستتلوها وحدات لعلها جهوية وليست عامه، وبعد مضي تسعة عشر عاما على هذه الوحدة بدأنا نسمع ونرى تداعي الدول و الأشخاص على الوحدة الفريدة والوحيدة في العصر الحاضر، وبدأ بعض الكتاب والسياسيين الذين فقدوا بعضا من امتيازاتهم والكثير من الباحثين عن السلطة على حساب الوطن إلام والشعب، والمسوغات لمن أراد ذلك والأعذار لمن حاولت تبين لهم مزايا الوحدة كثيرة.

وقد تحاورت مع احد هؤلاء من اليمنيين الأشقاء وبعد شد و صراخ الرأي كما في قناة الجزيرة ألهمني تفكيري وهدأت النقاش وقلت له: ماذا لو إقليم الإحساء أو منطقة حايل أو نجران في السعودية طالبوا بالانفصال والعودة إلى ما قبل (عبد العزيز) رحمه الله ، وهنا علا الصراخ مرة أخرى وقال : (لالالا مفيش مقارنه). قلت له هذه المقارنة بعينها. قد أكون في هذه الحكومة أو تلك وزير اعلام أو وزير خارجية أفضل من أن يكون لدينا وزير خارجية واحد فقط لهؤلاء الناس كلهم والولايات المتحدة ليس لديهم إلا وزير خارجية واحد وأيضا (حرمة) و( مفيش مقارنة) ولن أكمل ما دار بعد ذلك..

فاليمن للحالمين بتقسيمه وعودة دولة الجنوب بما يمثله من مساحة شاسعة وقلة في السكان والموارد سيصبح لعبة لدول النفوذ في المنطقة وسيكون مقر لتنفيذ أجندة كثير من الدول كما كان لبنان قبل اتفاق الطائف.

وأي حكومة تنشأ – لا سمح الله – في هذا القطر ستكون صديقة لدول المنطقة تستجدي المساعدات وتتلقى الدعم وملعبا لتلك الدول عدا دولتين هما حكومتي صنعاء والرياض.

أما صنعا فلا داعي لذكر الأسباب لوضوحها، وللتجربة المريرة لما قبل التشطير، ويكفي ان نعلم عدد الحروب والاشتباكات والمماحكات قبل الوحدة بين الحكومتين لنعلم النتيجة سلفا.

وبالنسبة للرياض فللتجربة السابقة المعلومة للجميع حين حاول نائب الرئيس السابق بالنكوص عن الوحدة والانفصال وطلب الدعم والشعور من انه قد خذل وخاصة من الدول التي كانت تؤيد الانفصال بعد أزمة الكويت ووقوف بعض الدول ولو عاطفيا مع الانفصال. ثم إن الأمور تغيرت تغيرا جذريا لصالح الوحدة على الساحة الإقليمية والدولية منذ عام 1994حتى 2009.

 فالمملكة واليمن رضي كل بما تحت يده، تحت لا غالب ولا مغلوب، وتم ترسيم الحدود وأودعت نسخ من الوثائق في المنظمة الدولية وكذلك مع عمان.

ودخل إلى المنطقة لاعبين رئيسيين لا يهمهم مصلحة اليمن بقدر ما يهمهم النكاية بالمملكة خاصة واليمن رغم بعد المسافة الجغرافية، ولمصلحتهم أن يبقى اليمن يمنان ليجدوا لهم موطئ قدم في الجزيرة العربية، والمشكلة أن هؤلاء اللاعبون سيشاركهم - إن رضيوا أو غير ذلك - دول كثيرة اقلها وأقربها جيبوتي وارتريا، والأخيرة التي جربت التدخل في اليمن عبر حنيش بإيعاز من أطراف خارجية بعد الوحدة مباشرة ليشغلوا اليمن في مشاكل جانبية، وكانت حكمة القيادة اليمنية رائدة في التعامل مع هذه المشكلة وعادت الأمور إلى نصابها عبر التحكيم ونجحت القيادة اليمنية نجاحا باهرا في الخروج بل بعدم الدخول في الشرك الذي نصب لها.

والصومال مثال حي للتدخلات والنزاعات الدولية على الملعب الصومالي، فمن جيبوتي واريتريا وإثيوبيا وكينيا إلى جميع أقطار الأرض، فمن يرسل قوات ومن يرسل ( الزلط) بلهجة الإخوة في اليمن، وكم حكومة منذ عام 1990 شكلت في مقديشو ولم تستطع أن ترضي الإطراف المتصارعة لأنهم باختصار وكلاء لدول يمثلون مصالحها المتعارضة في الصومال، ولا اعلم بأي منطق يحلم الحالمون بالانفصال في اليمن السعيد.

والغريب أن الدول المرشحة للعب الدور الرئيسي في عدن هما دولتان واحدة أسيوية والأخرى افريقية تتحين الفرص بل وتدعم هذا الانفصال منذ زمن قارب السنتين عندما خبأ نور الحوثيين، وساعد في ذلك بعض المعطيات على الأرض في الجنوب، والذي يمكن التغلب علية بتولية الشؤون من يستحقها لا من يوالي ويوثق فيه، وكذلك عبر الصحافة الحرة التي يمكن أن تكون رقيب للدولة لا ضدها كما يعتقد بعض منهم في الإدارة. فمتى ما خشي المسئول المخالف من التشهير به في مخالفاته منعه ذلك من كثير من الفساد الإداري المستشري كثيرا في دول العالم الثالث نتيجة تقييد الصحافة لنشر مخالفات المسئولين.

بقي أن نستشرق المستقبل المضيء للوحدة ونرى بعين زرقاء اليمامة للانفصال لنرى ما قد يحاك لليمنيين في الغرف الدبلوماسية وغرف الفنادق القاطنين فيها أعضاء الحكومة السابقة للعطاس لنحسب الخطى ونتقي الله في أهلنا في الجنوب ونجنب أبناء عدن وأبين والمكلا الحروب الأهلية القادمة والخضوع للهيمنة الخارجية للدول و للمصالح الشخصية الضيقة على حساب الأمة..

saadbinomar@hotmail.com


في الأحد 14 يونيو-حزيران 2009 04:28:35 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=5456