انقلاب أم تواطؤ
فؤاد الصوفي
فؤاد الصوفي

كثرت الكتابة وتعددت اتجاهات الكتاب وهم يكتبون حول ما يجري على أرض الوطن للوصول إلى تشخيص حقيقي للقضية الجنوبية من حيث الأسباب والتداعيات، وكلٌّ أدلى بدلوه واحتمل في قراءته للوضع احتمالات مابين مصيب ومخطئ، وكان من أواخر ما كُتِب مقالٌ للزميل الأستاذ أحمد الزرقة نشر في موقع مأرب برس الخميس 14 مايو 2009 07:03 م بعنوان:هل يعرف الرئيس حقا ما يدور!! واستشرف ذلك من خلال خطاب الرئيس والذي كان خاليا مما كان متوقعا منه من الحديث حول الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد وبالأخص في المناطق الجنوبية، إما بالوعد أو الوعيد، وهو الأمر الذي خلت منه كلمة فخامته، وخرج كاتب المقال بخلاصة أن الحاشية التي تحيط بالرئيس تظلل وتزيف عليه الحقائق كما هو المعتاد عند الزعماء العرب وذلك واضح من خلال كلمته التي كانت في منأى عن الأحداث.

والمتابع يدرك أن ذلك ليس بعيدا، فالواقع أن وراء الأحداث أمور تحاك للبلاد من خلف الكواليس قد لا يعلمها الرئيس، وخفايا ذلك التدليس تهدف إلى أن تتقطع أوصال البلاد، فيتحقق ما كان قد خطط قديما من تقسيم اليمن إلى أقاليم والذي وقف حينها رافضا ذلك رفضا قاطعا كونه يحجِّم من مساحة سلطنته ويقلل من نفوذه وصلاحيته، ناهيك عن كونه مطلبا من مطالب الحزب الاشتراكي حينئذ.

واليوم وقد فتح الباب على مصراعيه أمام الداعين لذلك والداعمين له فهناك تداعيات فرضت نفسها على الواقع فمشكلة الحوثيين فشل حلها وعجزت الحكومة عن إيجاد آلية للحل النهائي، تكفل للمواطن في صعده أمنه واستقراره، وتسهم في إيجاد العافية لإعادة نفوذ السلطة في مناطق قد أجليت منها تماما، وأصبحت تحت نفوذ الثورة الحوثية .

و جبهة حراك الجنوب المعضلة الأكبر والتي من أول وهلة بدت قوية وإن لم تستخدم السلاح كحل أساسي من بدايتها، لكنها عرّت النظام وفضحت مساوئه وتصرفاته العابثة والمستبدة السالبة لحقوق البسطاء من جمهور كبير من الناس، مما جعلهم يخرجون إلى الشارع مابين مظلوم ومستغل للظلم، ففقدت وعيها وتعاملت مع الأحداث تعاملا عمَّق الشعور بالهيمنة والاستبداد فخلقت لنفسها أعداء جُدَد ممن لم يكونوا منخرطين في نفس النهج و الاتجاه فاتسع الخرق على الراقع مما غذى وتيرة الطائفية والمناطقية والعنصرية، الخُلُق الذي يمقته الدين ويرفضه الدستور وتنكره قيم الشعب.

فالفشل الأول والإخفاق الثاني مكّنا آخرين من أن يحلموا بنفس الحلم الذي كان يحلمه الحوثيون ولعله تحقق وكان يحلم به فريق من أبناء الجنوب ولعله في طريقه لنيل مآربه، برر ذلك حراكا جديدا سمي بالحراك الوطني لأبناء الصحراء وإن كانت لم تتضح معالمه بعد ولم تتضح دوافعه ولم يُحْكم على مقاصده؛إلاأن اختيار الإعلان عنه في هذا التوقيت الصعب مدعى للشكوك حول دوافعه ومقاصده، فالوقت يستلزم مزيدا من التلاحم لحماية الوحدة الوطنية واجتثاث الفساد الذي نخر في عظم الدولة فأهدر الحقوق وضيع المكتسبات.

وأما المناطق الوسطى فحراكها قريبا فأبناء المناطق الوسطى يشعرون أنهم من أكثر من يعانون ويشكون مما تشكو منه بقية الأطراف والأقاليم وبإعلان النائب السامعي والذي كان من مناصري التقسيم الإقليمي قديما تنشأ جبهة ثالثة للحراك.

بكل هذا التحول المخيف تدخل اليمن حقبة جديدة من أخطر الحقب السياسية، جبهاتٌ هنا وهناك ومشاهد تدعو إلى الحيرة والفزع،وحكومة قائمة لم تقف بجدية أمام تلك الأحداث.

 فهل هو تواطؤ تقسيم جديد على مرأى ومسمع مقر بإجماع سكوتي من أرباب السلطة؟ أم أنها أحداث تحاك بتآمر يصنعه أعداء الوحدة بثمن يستلمه الذين يحجبون الحقائق عن الرئيس حتى يفلت من يده بقية الزمام،فيسهل الانقلاب وتدخل اليمن دوامة جديدة من الصراع ؟

*مدير موقع الوفاق الإنمائي

Wefaqdev.net


في السبت 16 مايو 2009 05:38:35 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=5330