زعفران المهنًا حروفي تعرفني
د.عبدالمنعم الشيباني
د.عبدالمنعم الشيباني

ليس من السهل أن يكتب الرجل عن المرأة وليس سهلاً أن يقدِم رجلٌ امرأةً من خلال بعض السطور مالم يقرأ إحساس المرأة نفسها خلف السطور وبين السطور، ليس من السهل الحديث عن المرأة مالم نملك أدوات توصلنا الى أعماق أسرارها .. قدًمتُ فيما مضى نصًا أنثويًا لكاتبة صحفية وقاصة عدنية ( حنان فارع) ثم نصًا آخراً لشاعرة نثرية ( منى نجيب) كمحاولة للتعرف على أفكار الأنثى وكيف تبوح وهذا النص الثالث للكاتبة الصحفية اليمنية زعفران علي المهنًا، تكتب المقالة المنثورة متأثرةً في كثير من المناسبات بالبناء القصصي لكن لا أرغب في تقديمها قاصةً بل ناثرةً على طريقة غادة السمان ومي زيادة ورهينة الغربتين ..

شدتني مقالتها (( شكراً أيها الرجل)) المنشورة في صحيفة الجمهورية في 20 مارس 2009 مقالة من نوع النثر الجميل و موضوعها بوحٌ جريءٌ للأنثى تحاكم فيه الرجل وتفضح جهله بها وافتقاره إلى قوارب إبحار توصله إلى أفكار المرأة الأنثى، شعرتُ كأنني أنا المعنيُ بالمحاكمة دون غيري ، استفزني جرأة طرحها بإعجاب وشدني لغة النثر الشعرية فيه فأرغمني أن أحاول التعرف على ملامح هذا البوح ولن أستطيع...

تشبه زعفران- إن جاز لي أن أقول- الشاعرة الهندية كمالة داس ، تكتب الشعر باللغة الإنجليزية، وفكرة أشعارها (( أن الرجل- لمًا يستطع بعد- التعرف على أشواق الأنثى ولا الاقتراب من ملامح أسرار الرغبة عندها وهي رغبةٌ جامحةٌ- كما تصف كمالة داس- يقف الرجل أبداً عاجزاً عن قراءة الحرف الأول من أبجدياتها)) ..يبدو- إذاً- أن زعفران المرأة والأنثى والشاعرة والإنسانة امتدادٌ طبيعيٌ لبحرٍ أنثويٍ متصلٍ بالأشواق وأنها حرف احتراقٍ أنثويٍ غاضبٍ على هذا الرجل( المتبلِد)- الذي لمًا يقرأ بعد- حروف أشواق الأنثى أو جهله المطبق بأدوات القراءة، رجلٌ بلا بحرٍ بلا قاربً بلا أسرارٍ بلا معرفةٍ وبلا تجربةٍ في البحث عن مكنونات السر الأنثوي..

  (( شكراً أيها الرجل )) للشاعرة الناثرة زعفران نصٌ من ضرب المقالة النثرية أو من ضرب شعريًة المقالة، نصٌ بديعٌ في لغته الشعرية وأفكارة الأنثوية المنثورة بجرأةٍ واثقةٍ تخجل الرجل وتحرج جهله بالوصول الى معاني الحرف الأنثوي المنثور، حرفٌ أنثويٌ خالصٌ يعاتب الرجل ويحاكمه ويحمله مسؤولية " سرقة هذه الملامح" لمصلحة شبقيةٍ ذكوريةٍ بلهاء وجاهلة في أغلب الأحيان..

أشكرك لأنك جربت يوماً أن تقرأ للمرأة بلا تحيز.. ((أشكرك لأنك قرأت لي من منطلق أهمية البناء والإحساس المرسل خلف السطور..

ولكن سيدي الرجل لا أريد منك الثناء المبهم والإحساس المغلف الذي سرق مني أنوثتي الحقيقية.. وأخرجني بعيداً عن عالمك.

فما عادت الطرقات تنتهي إليك.. هكذا خيل إليّ وإلى كل امرأة أرادت أن تغيّب نفسها عن ذاكرتك، وتسافر إلى مدن لا تعترف بك..؟))!!.

فيلسوفة أم شاعرة ؟؟

أرأيتم؟... تأخذ المرأة على الرجل أنه لا يقرأ وأنه سطحيُ القراءة إن حاول أن يقرأ.. هل نحن أمام فيلسوفة أم خبيرة بالرجل والمرأة معاً؟ أم نحن أمام شاعرة تعبر بتلقائية أنثوية عن عمق أشواق بنات جنسها تجاه الرجل المتبلد؟ لأنه ببساطة (( لا يتأمل ولا يقرأ مابين السطور)) هذا الرجل ليس له من معرفةٍ بالمرأة الا القشرة ويجهل اللُب (لب المعنى وجوهره المكنون) ..ولهذا سقط الرجل من منصة الضؤ من على خشبة المسرح لأنه لم يعد قادراً على الرواية وفقد مقومات الوصول الى معاني الحرف الأنثوي بعيد الأسرار عميق الأغوار ، رجالٌ ( ذكورٌ) يمرون على الحرف مرور الكرام لا يتأملون ولا يحاولون القراءة ولم يجربوا.. ولم يجربوا .. ولم يجربوا أي نوعٍ من أنواع قراءة هذا الحرف الذي يتحداهم إلى ما هو أبعد من تفسير ( الجسد) وأبعد من شبقيةٍ ذكوريةٍ سطحيةٍ ترى الضؤ ولا تراه والجواهر ولا تحس بها .. هل فقد الرجل مقومات القراءة أم أصابه التبلد ؟؟

  (((.... وهكذا ظننت أنا وغيري الكثيرات من النساء أن فصول حكايانا الأليمة أبطالها نحن النساء

فنسرد على أنفسنا القصص، ونقسم بقايانا بينكم بالتساوي..!!! هل تصدق..؟! هذه حكايانا وإن تفاوتت جرأة الطرح من امرأة إلى أخرى

وإن كانت ليست المرة الأولى التي نطرح فيها قضايانا بعفوية ومصداقية في أيام مارسية.. فما عاد يهمنا أمركم إن غضبتم أو استأتم

فالإحساس المؤلم المرافق لأقلامنا عند بدء البوح لا يحتمله جسد..!.

أشكرك.. لأنك اليوم قرأت لي في خضم أعيادي المارسية

أشكرك.. في حضورك وغيابك وبالقرب منك وبعيداً عنك )))

ما عادت الطرقات توصلني إليك

خلاصة فلسفة الشاعرة- صاحبة النص- أن المرأة صارت قادرةً على الرواية والحديث لأنها تملك مقومات وأسرار اللغة وأن الرجل لم يعد في موقع القادر على الكلام لأنه يجهل أول حرفٍ فيه وإن ما يجهله عنها أكثر بكثير مما قد يظن أن (( عرباته نجحت في المرور على جسدها )) كقول( شاعر الرجل) نزار قباني، لا شاعر المرأة:

لم يبقَ نهدٌ أسودٌ أو أبيضٌ ** الا زرعتُ بأرضهِ راياتي

لم تبقَ زاويةٌ بجسم جميلةٍ ** الا ومرًتْ فوقها عرباتي

فصًلتُ من جلدِ النساءِ عباءةً** وبنيتُ أهراماً من الحَلماتِ

تقول صافي ناز كاظم في مقالةٍ نقديةٍ بعنوان (( صوت الجبابرة في قصيدة نزار قباني)) تقصد (( الرسم بالكلمات))- مقالة منشورة في الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ 4 أغسطس 2008- إن هذا من سلوك الجبابرة في التعامل مع المرأة..

حروفي تعرفني

عبارة زعفران (( حروفي تعرفني )) تشبه قول عيسى عليه السلام –إن صح أنه قال- (( خرافي تعرفني)) أي الأتباع....تشكر الرجل ( الذي لم يقترف جريمة قراءة حروف الأنثى) رجلاً لا يستطيع تحمل قوًة بلاغة حرفٍ محترقٍ بنار الأشواق، كيف للرجل( الثلج) والرجل (الجليد) أن يتقن هجاء حرفٍ من نارٍ ونورٍ وسرٍ بعيد الغَور عميق المعنى يتحد فيه الحرف مع الذات بحيث يدلُ كلٌ منهما على الآخر إنه ذوبان البوح الشعري بالذات والجسد فيصير هو هي والعكس بالعكس..، هي تكتب الحرف والحرف يكتبها، فأين هذا الرجل من معنى العلاقة الجدلية التي تكوٍن الأنثى؟ لا يسعها أمام جهله المركًب الا أن تشكره شفقةً منها عليه ليس الا..

((أشكرك.. برغم كل مشاعر الاستياء من قبلك لفداحة الأمر الذي يتلمسني، ولا يصل إلى خيالك ولم تبحر إليه قوارب أفكارك يوماً

أشكرك.. لاتصالك بي؛ مؤكداً بأنك ستكرر جريمة القراءة لي، متحدياً حروفي كعادتك لتبحث في حناياها عن أورامها فتستئصلها.

ومؤكدة لك أنا بأن حروفي تعرفني جيداً وتحفظ ملامحي كما أحفظ ملامحها.. وتحتاجني كما أحتاجها، فكلانا أنا وحروفي لسنا بحاجة لمراودة الأخرى عن نفسها كي نضطر لغلق الأبواب والنوافذ لنفشي سرّنا لك عند قراءتك لنا.

وأخيراً لم يتبق إلا أن أشكرك..))..

*******

شگراً أيها الرجل

النص

أشكرك لأنك جربت يوماً أن تقرأ للمرأة بلا تحيز.. ((( أشكرك لأنك قرأت لي من منطلق أهمية البناء والإحساس المرسل خلف السطور..

ولكن سيدي الرجل لا أريد منك الثناء المبهم والإحساس المغلف الذي سرق مني أنوثتي الحقيقية.. وأخرجني بعيداً عن عالمك.

فما عادت الطرقات تنتهي إليك.. هكذا خيل إليّ وإلى كل امرأة أرادت أن تغيّب نفسها عن ذاكرتك، وتسافر إلى مدن لا تعترف بك..؟!!.

وهكذا ظننت أنا وغيري الكثيرات من النساء أن فصول حكايانا الأليمة أبطالها نحن النساء.

فنسرد على أنفسنا القصص، ونقسم بقايانا بينكم بالتساوي..!!! هل تصدق..؟! هذه حكايانا وإن تفاوتت جرأة الطرح من امرأة إلى أخرى.

وإن كانت ليست المرة الأولى التي نطرح فيها قضايانا بعفوية ومصداقية في أيام مارسية.. فما عاد يهمنا أمركم إن غضبتم أو استأتم.

فالإحساس المؤلم المرافق لأقلامنا عند بدء البوح لا يحتمله جسد..!.

أشكرك.. لأنك اليوم قرأت لي في خضم أعيادي المارسية.

أشكرك.. في حضورك وغيابك وبالقرب منك وبعيداً عنك.

أشكرك.. برغم كل مشاعر الاستياء من قبلك لفداحة الأمر الذي يتلمسني، ولا يصل إلى خيالك ولم تبحر إليه قوارب أفكارك يوماً.

أشكرك.. لاتصالك بي؛ مؤكداً بأنك ستكرر جريمة القراءة لي، متحدياً حروفي كعادتك لتبحث في حناياها عن أورامها فتستئصلها.

ومؤكدة لك أنا بأن حروفي تعرفني جيداً وتحفظ ملامحي كما أحفظ ملامحها.. وتحتاجني كما أحتاجها، فكلانا أنا وحروفي لسنا بحاجة لمراودة الأخرى عن نفسها كي نضطر لغلق الأبواب والنوافذ لنفشي سرّنا لك عند قراءتك لنا.

وأخيراً لم يتبق إلا أن أشكرك..)))..

** شاعر وناقد أدبي

Abdulmonim2004@yahoo.com


في الإثنين 23 مارس - آذار 2009 04:42:44 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=5059