اليمن يحتفي ب أحمد المسيبلي
إبتسام أل السعد
إبتسام أل السعد
 
في آخر أخبار ضحايا الإعلام العربي الذي يدعي الاستقلالية والحرية الفكرية والمنهج المتزن والمفتوح أوقف قطاع التلفزيون اليمني مذيع الفضائية اليمنية أحمد المسيبلي بعد أن رأى تعليقه على قمة الكويت الاقتصادية لا يرقى بالمطلوب وإنه أثار به بعض الشخصيات والدول الخليجية التي سارعت بتقويض دعوى ضده ودفعت بالقطاع لوقف حقوقه المالية وحجز متعلقاته الشخصية في مكتبه بمقر التلفزيون .

  ولا أريد أن أوضح (جريمة أحمد) لكي لا يقال لي إنني أبالغ أو أكذب أو أرمي (بتفاهات) لا تستدعي تحرك الحكومة ضده وربما إيداعه السجن إن لم يكن هذا هو الحاصل فعلاً!!..ولكنها لا يمكن أن تكون حتى جنحة أو ضرراً يستدعي كل هذا الزخم الإعلامي الذي أوصل بالقضية إلى ساحات محكمة أدعو الله أن تنصفه عوضاً عن العقول التي تحكم قطاع التلفزيون اليمني ومن كان وراءها في حادثة توقيفه وقطع رزقه فكل (جريمته) إنه قال في مستهل قمة الكويت الاقتصادية وقبل أن يبدأ المجتمعون ((وإلى قمة الكويت التي نتمنى لها النجاح والتوفيق وأن تأخذ بقرارات قمة الدوحة التي أتت ملبيةًً لطموحات الشارع العربي والإسلامي()!! فهل كان هذا الكلام جرماً يستحق عليه (أحمد المسيبلي) أن يأتيه هاتف من مجهول يؤنبه على كلامه هذا ويحذره من مغبة ما قاله وإن العقاب الذي ينتظره لا يمكن لأحد تخيله؟!!..ماذا قال (أحمد) ليكون جزاءه الإيقاف والزج بالسجن وكأنه مجرم حرب ينتظر قراراً بالإعدام أو المؤبد في أحسن الأحوال؟!..نعم كنا ننتظر من قمة الكويت أن تخرج بقرارات مستقاة من قمة الدوحة التي عقدتها قطر بعد عراقيل يشيب لها رؤوس الولدان وما قاله المسيبلي لا يمكن لأحد أن يغضب منه إلا من كان لديه عقدة نقص تجعله مشوشاً في إن الجميع يتحدث عنه ويقصده في كل شارد وواردة يقولها!!.. نعم ما قاله المسيبلي هو رغبة لم تكن تخصه فقط ولكنه عبر عن رغبات ملايين من الشعوب العربية التي لم تجد ما يمكن أن يطفئ جحيم نيرانها المشتعلة إبان المجزرة الإسرائيلية الإرهابية على شعب غزة وسط أصنام عربية وقفت تشاهد دون أن تحرك ساكناً!.. ماالذي قاله المسيبلي الذي تمنى كمواطن عربي أن ترتقي قرارات الكويت إلى قرارات قمة غزة الطارئة التي عقدت في الدوحة ولم يقلل منها في شيء؟ّ..

 هل يعقل أن تحرك بعض الدول الخليجية أو إحداها شكوى ودعوة ضد مذيع لمجرد أنه قال ان تأخذ قمة الكويت بقرارات الدوحة؟!!..ماالجريمة في ذلك ألسنا إخوانا وما يقوله القطري يأخذ به الكويتي وما يقرره السعودي يطبقه اليمني وما يتفوه به المغربي يصفق له المصري؟؟!.. ألم تكن المصالحة العربية التي عقدت تمائمها (صورياً) في دهاليز قمة الكويت تقول ذلك أم إن الضحك على الذقون لا يزال متواصلاً ولا يستحق حتى أن نفضحه أو نعلق بالملل الذي يكاد يفتك بنا ونحن نحاول إجباراً لا اختياراً أن نصدقه؟!.. وما شاء الله فما أقره الكبار قام رئيس قطاع التلفزيون اليمني بتطبيقه حرفياً بدءاً من المخابرة الهاتفية مجهولة المصدر والتهديد الذي تضمنتها ومروراً بإيقاف المذيع محمد المسيبلي ولا يمكن أن يعرف أحد بنهاية هذه المسرحية الإعلامية اليمنية العربية!.

الأمر أصبح لعبة ولم يعد أحد أن يجزم بحرية الفكر والقول في إعلامنا العربي فإن كان مثل القول البرئ الذي قاله المسيبلي بحسن نية في تعليقه المحترم على قمة الكويت قد هز كراسي الحكومات الخليجية (المتحسسة من قمة الدوحة) وجعلتها ترمي بوبال غضبها على مذيع لا ناقة له ولا جمل في قرارات الدوحة أو الكويت فما الذي بقي لنا لنأمله من الإعلام العربي الذي يتبجح باستقلاليته وانفتاحه وإنه منبر من لا منبر له ليقول ويشكي ويفضفض ما بداخله من شجون عربية لا تنتهي؟!!.. ثم ما هي حكاية البدعة اليمنية التي خصصت التاسع عشر من مارس يوماً سنوياً للاحتفاء بالإعلاميين إن كان الإعلام محاربا في شخص المسيبلي وما حدث له يمكن أن يقال بعده ان هذا الاحتفاء هو اجتماع سنوي لحصر ما بقي من الإعلاميين ؟!!..هه!..أين الحقيقة في قضية المسيبلي وماذا قال من خلف الميكروفون ولم تلتقطه غير آذان المسؤولين المعنيين بما قال ولم تستطع آذاننا البسيطة من سماعه؟..أين الحقيقة يا أيها اليمن السعيد؟!.. نريد الحقيقة إن كنتم من ناحية تحتفلون بالإعلاميين ومن ناحية أخرى لا يلقى هؤلاء الإعلاميون غير سجون وحيطان رمادية يحصون عليها أيام سجنهم؟!.. فإلى متى الكيل بمكيالين في إعلامنا العربي الذي يرفع راية الانفتاح والحرية والقسم أن الله على ما يقوله المسؤولون العرب شهيداً ومن جهة ثانية فالسلاح والتهديد والقلم الأحمر راية اخرى تعلو على سابقتها وكأن المسؤولين فقط هم من لديهم رقابة ذاتية بينما نحن نتخبط يميناً ويساراً وأحبارنا تشوه الجدران والأرصفة؟..لك الله يا محمد وما قلته ياصديقي لا يغدو غير (اصطياد في ماء عكر) نصبه لك من يراك ناجحاً ويرى نفسه قزماً لا يقوى على حمل صنارة صيد صغيرة!!.

فاصلة أخيرة:

هذي مقالةُ خائفٍ

متملق، متسلقٍ

ومقالتي: أنا لن أنافقْ

حتى ولو وضعوا بكفيِّ

المغاربَ والمشارقْ

يا دافنين رؤوسكم مثل النعام.. تنعَّموا

وتنقلوا بين المبادىء كاللقالقْ

ودعو البطولة لي أنا

حيث البطولة باطلٌ والحقُّ زاهقْ!!

S20ebtesam@hotmail.com


في الأحد 22 مارس - آذار 2009 11:33:28 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=5056