يهوذا وَعُيونُ الْحَمامَة
أحمد فوزي أبو بكر
أحمد فوزي أبو بكر
يهوذا,*
أَيا أيُّها المُتَمَتْرِسُ في جَنَباتِ القُرى تُعِدُّ المساميرَ
في خَشَباتِِ الصّليبِ
تخبّئُ خنجرَكَ المسمومَ
وترفعُ جُثْمانَ صَمْتَ القطيعِ تُسيِّلُ نارَكَ تحتَ دموعِكَ
تحتَ الدّموعِ لعابُ الكلابْ عيونُ الحمامةِ
تفضَحُ فَحْوى الكتابْ
وتفضحُ عين الرّقيبِ 
وتفتحُ جُرْحَ السّؤالِ, ودمعَ السّؤالِ وتَرْمي الجوابْ
...
يهوذا ,
جهنّمُ ربِّكَ تأوي إليكَ وَتَشْوي نُسورَكْ
  تُشَتِّتُ بيضَهُ بين الخَرابْ فَيُمْسي فَريسةَ عُشِّ الغُرابْ
...
يهوذا, عيونُ الحمامةِ قد أَخْبَرَتْني بأنّ إلهكَ ليسَ إلهي
فقمْ إنّ فخّكَ في الإرتقابْ فما قَتَلوهُ وَما صَلَبوهُ ولكنَّ صَلْبَكَ طابْ
...
  يهوذا,
عيونُ الحمامةِ تبكي وراءَ الصّليبِ وخلفَ الدّخانِ احتجبتْ
 عيونُ الحمامةْ
وفوقَ الصليبِ ابتسامةُ طفلٍ يموتُ على حُلْمِهِ الْمَبْقورِ
وأنتَ ومن تبعوكَ وربُّ جنودِكَ
*

  قد سَفَّدَتْكُمْ نصولُ اللّهيبِ فهلْ من جوابْ؟
...
يهوذا, أَطِعْني لِتَحْيى فليلُ انتظارِكَ نصراً على الدّمِ ليس مجابْ
وروحُكَ تشْرَقُ بالرّيحِ, تُخْنَقُ في عاصفاتِ اليبابْ
...
  يهوذا,
عيونُ الحمامةِ تدمعُ صدقاً وتعرِفُ عُهْرَ الحكايةْ وتعرِفُ سطْرَ النّهاية
  وَفَجْرَ البدايةْ وتعرفُ أنّ المياهَ تروبُ وَلَيْسَتْ تَتوبُ القِحابْ
  ...
  يهوذا,
عيونُ الحمامةِ ها قد أقرّت
 وقالتْ
سيكتبُ إسمُ الفراخِ التي قد ذَبَحْتَ
 ,يهوذا

  على كُلِّ عتبةِ بيتٍ وبابْ
...
  يهوذا,
  تَمَتْرَسْ وراءَ جنونِكَ واسْمُلْ عيونَ الحَمامَة وأغمض قليلاً
  ولا تؤمنْ بيومِ القيامَةْ
وخبّئ عيونك َ تحت خيوطِ الحريرِ بشبّاكِ بيتِ "رَحابْ"
*
وارقُصْ على الدّمِ واسكَرْ وعَرْبدْ
ولا تَسْتَيْقِظْ عيونُ الحَمامةِ قد علّمتني "يِرِمْيا"
* على بعدِ بَصْقَةْ,
فأَقْبِِلْ وسلّمهُ وَجْهَكْ,
  وجهِّزْ بنيكَ لليلِ الخرابْ لِتَعْرِفَ أنَّ المياهَ تروبُ وليست تتوبُ القِِحابْ

ahfabo@hotmail.com


في الأحد 01 فبراير-شباط 2009 06:00:13 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=4818