وانتصرت غزة.. وهٌزم المعتدون وخاب المبتذلون
احمد الحمزي
احمد الحمزي

22 يوما من الصمود الأسطوري سطرته المقاومة الفلسطينية بعد رهانات عدة على سقوطها وسحقها من قبل السلطة اللاوطنية اللافلسطينية ومعظم الزعماء والحكام العرب الغير شرعيين حيث اثبت ذلك الشارع العربي الذي خرج عن بكرة أبيه متجاوزا بذلك أنظمة وقوانين هذه الأنظمة التي تحضر المظاهرات إلا بتراخيص منها في الوقت الذي تريد ، ولكن الشارع تجاوز ذلك كله معبرا عن سخطة ورفضه لهذه الأنظمة المتواطئة والمتآمرة على المقاومة الفلسطينية التي تمثل كل عربي ومسلم حر.

وبعد العدوان الغاشم والمجازر والجرائم التي قام بها الكيان الصهيوني في معركة غير متكافئة مدعوما عربيا وعالميا خرجت المقاومة منتصرة وخرج الكيان الصهيوني ومن وراءه مهزوما يجر أذيال الهزيمة "وخسر هنالك المبطلون".

ففي الوقت الذي كان يعلن فيه الكيان الصهيوني وقف عدوانه على غزة النضال والمقاومة والعزة والكرامة كانت صواريخ الأبطال تنهال على المستوطنات كرد عملي وفعلي ورفض لوقف المقاومة حتى يندحر الاحتلال ويخرج من كافة فلسطين الحبيبة.

كانت المقاومة وستظل شوكة تنغص وجود الاحتلال ، وصوتا سيظل مرتفعا يقلق أولئك المنبطحين الخائفين الخائنين المتآمرين على كل من يرفع صوت الحق وكل من يرفض الخضوع والهوان ، أولئك الحكام الذين مات ضميرهم وقيمهم.

الكيان الصهيوني أراد أن يفرض واقعا جديدا بعدوانه الذي قام به أصالة عن نفسه ونيابة عن أذياله من بعض الزعماء والحاكم العرب ،وأراد هو ومن وراءه والعالم الغربي يدعمه بكل منظماته وهيئاته الرسمية أن يمسحوا المقاومة الفلسطينية من خارطة فلسطين نهائيا وإخماد صوتها إلى الأبد ، سعيا منهم إلى بسط سلطة ما يسمي نفسه رئيس للسلطة الفلسطينية التي لا يمثل فلسطين الحرة ولا يمت إليها بصله ذلك الذي نصب نفسه زعيما على قلة وحثالة خائنة من أمثال دحلان وياسر عبدربه والطيراوي وغيرهم ، هؤلاء الذين جعلوا من أنفسهم عملاء سريين خائنين للكيان الصهيوني اغتال من خلالهم رجال وعظماء من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني ، هذا المدعو محمود عباس الذي باع نفسه وتخلى عن قيمه ومات ضميره وأصبح لا يخجل من نفسه وهو يُلعن كل يوم على لسان كل عربي ومسلم حر بسبب خيانته لقضيته وتآمره على شعبه مع الكيان الصهيوني ، هذا الذي مد يده للصهاينة وابدي دعمه لهم في عدوانهم على غزة "هاشم" وأبناءها الأبطال الذين يمثلون الوجه المشرق للأمة بأسرها والذي يدافعون عن الأمة العربية والإسلامية جميعها ، هذا المتهاوي المتخاذل الذي سعى ويسعى أن يدخل إلى غزة على ظهر دبابة صهيونية على أنقاض وجثث وأشلاء أطفال ونساء وشيوخ غزة ، هذا الذي انزعج انزعاجا شديدا من النصر الذي حققته المقاومة ، هذا الذي سيسعى الآن جاهدا متسولا وباسط يديه باسم غزة الصامدة والذي لا يتورع حتى أن يمد يده للكيان الصهيوني ليتصدقوا عليه باسم غزة النضال والصمود، هذا المدعو عباس الذي يكاد لا يتمالك نفسه في أن يرتمي في أحضان ليفيني ، ويطير شوقا للارتماء بين ذارعي هيلاري كلينتون بعد أن فقد الحضن الأسود كلون قلبه القاتم وسواد نيته وخبثها حضن كونداليزا رايس .

المدعو عباس يريد الآن وبكل وقاحة أن يأتي إلى غزة ليشرف على أعمال وبناء ما دمره الكيان الصهيوني ويريد أن يتسلم ملف الأعمار زاعما أن الممثل الشرعي والوحيد كما يقول بذلك من هم أمثاله من حكام السعودية ومصر والأردن وباقي الدول العربية ، هؤلاء الحكام أشباه الرجال وما هم برجال ما هم ذكور خلقوا لما هم عليه اليوم من ذله ومهانة واستكانة .

لقد انتصرت حماس "القليلة - صاحبة الإمكانيات البسيطة ، والتى صنعت صواريخ محلية أرقت بها مضاجع المستوطنين سارقي الأرض والمغتصبين الصهاينة" .. لقد انتصرت المقاومة أمام رابع قوة عسكرية في العالم ، انتصرت حماس بإرادة مئات الملايين من أبناء الأمة ، انتصرت حماس وزادت شعبيتها في شتى أرجاء العالم ، فارتفعت رايتها في أوروبا وأمريكا وكندا ودولاً كثيرة ، وقد اكتسبت حماس خبرات جديدة بعدما انكشفت وجوه قبيحة كنا نظن أنها صديقة للعرب مثل "فرنسا" التي دافعت عن إسرائيل بقوة ،وتركيا التي تحدثت بلسان الشعب الفلسطيني .

رغم كل هذه المؤامرة انتصرت غزة ..وقد لا يروق لمن هم من المطبلين والمعجبين بمن يقولون أنهم يمثلون صوت الاعتدال ، تلك الدول التي هي في الحقيقة مبتذلة ومنبطحة ، لكني أقول لهؤلاء إن غزة انتصرت وحماس انتصرت وفكرة المقاومة انتصرت في شوارع ساو باولو وكاراكاس ولاباز وهافانا وواشنطن وميلانو ولندن وبرلين وباريس وسيدني وعلى امتداد بلاد أميركا وأوروبا وأفريقيا وآسيا ووطننا العربي. غزة انتصرت وحماس انتصرت والمقاومة انتصرت. رحم الله الشهداء والجرحى ضحوا بدمائهم فكان النصر بصمودهم وعزائهم وتعايشهم مع صمت الأنظمة العربية وغليان الشعوب.

غزة فرزت العالم والأنظمة العربية نفسها وأصبحت رمزا كما جنوب لبنان وستكون حتما النواة الفعلية لدحر الصهاينة وزوال دولتهم المزعومة على أرض فلسطين. حماس انتصرت وباقي فصائل المقاومة انتصرت.. أنت أيها الجبهاوي والجهادي انتصرت.

إسرائيل ومعها العرب أرادوا إزالة حماس من الخريطة ولكن هيهات أرادوا إنهاء المقاومة ولكن هيهيات من غزة العزة أن تكون ألذله.

فلا قوات دولية دخلت غزة ،ولا خونة وعملاء تمكنوا من الدخول على دبابات أمريكية،ولا جندي صهيوني أطلق سراحه ،ولا صواريخ توقفت ولا مقاومة استلمت.

وأخيرا أقول لهؤلاء الحكام وفي مقدمتهم عباس ومبارك وعبدالله وغيرهم لو أردتم أن يتحقق مطلبكم ورغبتكم في أن تهزم حماس وتُخمد المقاومة كما صرحتم بذلك مسبقا، كان عليكم أن تقفوا طابورا لتتبرعوا بدمائكم الغير زكية ليتم سحبها وإرسالها إلى الأراضي الفلسطينية ليتم حق المقاومين الأبطال بهذه الدماء، في هذه الحالة كان من الممكن أن ينتصر الاحتلال بعد أن سرت دماؤكم المهزومة في عروق المقاومين والأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين الذي وقفوا بثبات في وجه الاحتلال بكل جدارة واقتدار، ويهذه الطريقة كان من الممكن أن يتحقق لكم هدفكم ولكن خبتم وخاب مسعاكم والخزي والعار كان حصادكم ولن يرحكم التاريخ مهما تربعتم على عروشكم لا بد من ثورات شعبية تزيلكم يوما ما ، فانتم اجبن من أن تظلوا صامدين على رقاب الأحرار من الأمة العربية والشعوب الحرة .


في الأربعاء 21 يناير-كانون الثاني 2009 04:41:49 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=4763