الحسامي الناقد الذي يشبه القط
د.عبدالمنعم الشيباني
د.عبدالمنعم الشيباني

ثلاثون انقضت وكبرت،

كم حب وكم وجد

توهج في فؤادي،

غير أني كلما صفقت يدا الرعد

مددت الطرف أرقب ربما أئتلق الشناشيل

فأبصرت ابنة الحلبي

مقبلة إلى وعدي...

بدر شاكر السياب.

************* 

 لم تشهد اليمن في تاريخها الأدبي المعاصر شاعرا وناقدا في مستوى الجودة مثل عبد الله البردوني، شاعر اليمن الأول ومجدد القصيدة العربية بلا منازع، وربما يأتي بعده في المرتبة عبد الودود سيف الشاعر والناقد المظلوم صاحب ديوان "زفاف الحجارة للبحر" ، وربما لم ترق قامة شعرية ونقدية في مستوى الريادة مثل نازك الملائكة، من العراق، وفاروق شوشة من سوريا، وعبد القادر القط من مصر، والذي يشكل رحيلهم فراغا حقيقيا في مضمار النقد الأدبي بدرجة أساسية. 

 وتزخر اليمن بمئات الشعراء ولكن يعز حضور النقاد إلا من أسماء تعد بالأصابع ومنهم الشاعر والناقد الدكتور عبد الحميد سيف الحسامي أستاذ اللغة العربية والأدب العربي في جامعة "إب" وحاليا جامعة الملك خالد في المملكة العربية السعودية والذي يبذل جهودا علمية لتحرير واقع النقد من نتائج الإنطباع الشخصي إلى شروطه المنهجية الواضحة إرتقاء بالإنتاج الأدبي نحو منهج نقدي وعلمي تأصيلي، وجهوده جلية عبر العديد من الدراسات والندوات، وهو الأمر الذي لفت إليه أنظار المتابعين والمراقبين آخرها صحيفة " الفجر" الجزائرية التي استضافت الحسامي في حوار حول واقع النقد ومستقبله....   ويبدوا أن الحسامي ينطلق في رؤاه التأصيلية للنقد من نفس الأسس التي طرحتها الشاعرة والناقدة نازك الملائكة في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" ، حيث تقول: " مازال النقد الأدبي بمعناه الحديث فنا ناشئا في آدابنا المعاصرة تنقصه الأسس التي يرتكز إليها في أحكامه ويعوزه التركيز والرصانة" ... وتواصل قولها: " أن أحد أبرز المزالق الشائعة التى يكثر سقوط الناقد العربي المعاصر فيها أنه صدى للأبحاث السايكولوجية الحديثة التي تصب إهتماما ضخما على الفنان نفسه حين تحاول تقديم إنتاجه الفني " وتقصد نازك الملائكة أن النقد المنهجي السليم ينصب على دراسة النص بمعزل عن السيرة الذاتية للشاعر أو المؤثرات الشخصية الأخرى التى قد توقع الناقد في مزالق تخرجه من أسس العلمية إلى الشخصنة والإنطباعية الذاتية وتكليف النص مالا يتكلف ....

 والمثير في كتابها عرض أمثلة لأخطاء عروضية فاحشة يقع فيها من يسمون أنفسهم "رواد الشعر الحر" وهي أخطاء تخرجهم من ملة الشعر،وتأتي هذه الأخطاء العروضية نتيجة فهم من يدعون الريادة أن الشعر الحر تحرر من القيود والوزن والبحر ويفعلون ذلك بدعوى "إعطاء الدفقة الشعرية والنفس الشعري حقه دون حاجة إلى الإلتفات إلي بحور الخليل بن أحمد، بل وتؤكد نازك الملائكة إنحراف هذا التصور وأن القواعد التي وضعها الخليل لا يمكن تجاهلها فهي بحور لكل ضروب الشعر بما فيها الحديث .... 

 ويرى المراقبون أن الدكتور الحسامي ربما يغدو واحدا من أهم أعلام النقد المعاصر بعد رحيل نازك وشوشة والقط..........  

********

أعبر عما تحس حياتي

وأرسم إحساس روحي الغريب

فأبكي إذا صدمتني السنين

بخنجرها الأبدي الرهيب

وأضحك مما قضاه الزمان

على الهيكل الآدمى العجيب

وأغضب حين يداس الشعور

ويسخر من فوران اللهيب....

نازك الملائكة

**المقالة القادمة محمد بن محمد قحطان رائد المسرح في اليمن....

abdulmonim2004@yahoo.com


في الأحد 18 يناير-كانون الثاني 2009 06:22:04 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=4747