غزة تحترق بمؤامرة عربية
احمد الحمزي
احمد الحمزي

يوم دام في غزة في ظل صمت عربي رسمي رهيب مخزي لم يخرج عن مجرد الشجب والإدانة دون أي تحرك عملي على أرض الواقع كمحاولة لوقف العدوان الصهيوني الغاشم على أهلنا في غزة.

ما يحدث الآن من جرائم صهيونية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يأتي ضمن مخطط "صهيوأمريكي" مشترك مع السلطة الفلسطينية في الضفة بقيادة الرئيس محمود عباس؛ في محاولةٍ لكسر شوكة المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها القضاء علي حركة المقاومة الإسلامية حماس.

 وقيام قيادات حركة فتح بتوجيه سيل من الاتهامات التي تحمل مسئولية الاعتداءات الصهيونية لحركة حماس يمثِّل إعلان خيانة رسميًّا على الملأ، ويكشف بذلك عن الوجه القبيح لبعض قيادات فتح وبلا خجل، ويثبت أن المطامع هي التي تحركها.

ما حدث في غزة من مجزرة وجريمة بشعة من هذا الكيان الغاصب لا يتحمل مسؤوليتها الاحتلال وحده بل يتحمل مسؤولية هذا الاعتداء وهذه الجريمة النظام العربي الرسمي العاجز المتخاذل ، هذا ليس كلاما نابع عن سخط وغضب وليس كلام نلقيه جزافا وليس كلام لتفريغ ما نشعر به من غضب تجاه ما يحدث في غزة هذا كلام حقيقي ومواقف الزعماء العرب تجاه هذه المجازر خير دليل على ذلك .

موقف النظام المصري الذي لا يتناسب مع قيمة مصر التاريخية ولا الإقليمية ولا القومية موقف هذا النظام يأتي في إطار التأمر على أبناء غزة، وما تحميل حماس مسؤولة هذه المجزرة من قبل النظام المصري إلا دليل موقفها العاجز المتآمر، وقيام مصر أيضا بفتح معبر رفح الآن وبعد وقوع المجزرة الصهيونية لإدخال المساعدات الطبية للقطاع ، فهذا يؤكد أن مصر ركن ضليع في ذلك التصعيد القذر الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.

كل تلك الجرائم ما كان لها أن تحدث لو كانت مصر الرسمية قائمةً بدورها القومي والإسلامي والإنساني على السواء، وهو ما ظهر جليًّا في منع القوافل الإغاثية للمحاصرين في غزة، ولكن مصر للأسف خرجت من العباءة العربية، وخرجت من المعادلة يوم الخميس الماضي؛ بإعلان تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الصهيونية ومن مصر- بعد لقائها الرئيس مبارك وبجوار أحمد أبو الغيط في المؤتمر الصحفي المشئوم- أن "الوضع في غزة سيتغيَّر، وأنها لن تسكت عن إطلاق الصواريخ الفلسطينية تجاهها"؛ الأمر الذي كان بمثابة إعلان حرب من مصر وبمباركة النظام العربي الرسمي.

وكذلك الزعماء العرب أو معظمهم تم إبلاغهم من قبل الاحتلال بنيته في شن عدوانه على قطاع غزة حسب الصحف الصهيونية ، هذا الكيان الذي عمل منذ انتهاء التهدئة على تهيئة الرأي العام الدولي لعملية واسعة الغرض؛ منها القضاء على حركات المقاومة، وعلى رأسها حماس، وأن الصهاينة نجحوا في توريط الزعماء والقادة العرب في المشاركة في هذه المجزرة.

ما يحدث من اجتياح لقطاع غزة إنما هو جزءٌ من مخطط الكيان الصهيوني الذي يهدف إلى إبادة الشعب الفلسطيني، والقضاء على حماس وشلّ يد المقاومة.

ما يحدث في غزة الآن من مجازر وقتل بالمئات هو نتاج تواطؤ مصري عربي دولي، بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، والبدء الفعلي للقضاء على حركة المقاومة الإسلامية حماس بصفة خاصة والمقاومة الوطنية والشعبية لفلسطينية بصفة عامة.

ما يمارسها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني المقاوم وما يقوم به من مجازر يأتي في فصل جديد من عدوان نازي يحاول من خلاله استئصال المقاومة الفلسطينية وتركيعها، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس ، ما يحدث الآن يتم وسط تفرق عربي سياسي من جهة وتوحُّد عربي في نفس الوقت على القضاء على حماس، وأصبح النظام العربي والسلطة الفلسطينية كتفًا إلى كتف مع العدو الصهيوني.

الصمت العربي إزاء هذه المجازر تخطَّى مسميات الصمت التي نعرفها؛ مما جعلنا لا نستطيع أن نطلق عليه صمتًا، ولكنَّ الأمر وصل لحدِّ الموافقة والرغبة في عدم التدخل أو فعل شيء مفيد للشعب الفلسطيني والمحاصرين في غزة.

وبعد هذه المجزرة والجريمة القادة العرب ينددون ويشجبون كما هو معتاد في مثل هذه الجرائم من قبل الصهاينة هذه التنديدات التي لم ولن تعيرها تسيبي لينفي أي اهتمام ، حيث كان ردا ليفني على هذه المواقف وعلى إعلان قمة طارئة كان ردها بالتأكيد على مواصلة الاعتداء والجرائم ، وبدورهم هؤلاء الزعماء أعطوا الكيان الصهيوني مهلة أسبوع حتى تنعقد قمتهم ليجهز على أهلنا في غزة .

قمة الشارع العربي لا يأمل منها ولا ينتظر منها شئ أبدا كما عودته هذه الأنظمة ، قمة لن تؤديَ إلى شيءٍ سوى المزيد من الحصار على غزة، لتتلاقى الأجندة الأمريكية والصهيونية مع الأجندات العربية التي تسير في ركاب المشروع الصهيوأمريكي.

خلاصة الأمر وللأسف الشديد لقد أصبحنا في وضع مخزي ومهين أوصلنا إليه هؤلاء الحكام الذين لا يخافون الله ، هؤلاء الحكام الذين تجردوا عن القيم والدين والعروبة ، وتخلوا عن مقدساتهم وكرامتهم .

لقد بلغ السيل الزبا أيه الحكام الذين رضيتم بالحياة الدنيا على الآخرة ورضيتم بالمهانة .

الوضع اليوم لا ينفع معه الكلام السياسي أو المفاوضات أو أي شكل من أشكال ذلك العبث ليس له مجال الآن، الوضع اليوم بعد استشهاد المئات وجرح آلاف من أبناء الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة في ظل صمت عربي ودولي مخزٍ؛ لا بد من ثورة يقودها أبناء الشعب العربي في محاولة ولو بسيطة لإنقاذ إخواننا في غزة، ولإرغام القادة العرب على اتخاذ مواقف مسئولة تجاه واجبهم الإنساني القومي.

وختاما لا يسعنا إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون ، لكم الله يا أهل غزة ، قلوبنا معكم وما صبركم إلا بالله فهو نعم والمولى ونعم النصير .


في الأحد 28 ديسمبر-كانون الأول 2008 07:14:14 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=4625