قالوا هل تعرفه ..
حسناء محمد
حسناء محمد
 

قالت: العرب قديما هل تعرفه؟ فإن قيل نعم. قالوا: هل جربته ..؟! مهما أرتك الحياة مما فيها، خيرها وشرها وغرابتها وحقيقة ما عليها، لا تجعل لذلك إلا مثل من يلتقط الثمر فما يراه من حسنه أخذه وما تعفن أعاده للأرض.

وقيل : "لا يتعلم الانسان إلا من تجاربه مع الدنيا" فإن العلم جوهر ثمين إلا أنه بدون أن يمحص لا يتعد كونه مكنوز لا يلبس في بعضه.

وإنك لتجد من غرابتها أن تكون مثل من ملك كل شيء وفي ذات ساعة نزع تأجه وخلع حرير رداءه وخرج يجوب الأرض حافي القدمين، يلتمس ترابها ويذوق راحت تخففه من أحماله ويرتمي لا يخاف ان تتسخ ذاته على حصباءها.

فلما عاد لحمل ما يملك أنكر نفسه! وتغيرت حاله. فما عاد يعرف أيهما كان أقرب إليه! ومن عجبها كذلك أن تحمل ريحها ما لا قيمة له، فتضعه في أعلى قمةٍ فيراه من على الأرض يَلمَع ويحسبه ذات قيمة وماهو إلا ظِلف شاة! ومن عظيم ما يضع الله في يد أحدنا هو قيمة لا تهون عليه، ولا يبخسها لأحد ، ولو رأى في خلافها منفعة.

ولو هوى لغيرها ومال . كم لأحدنا في هذه الحياة وكم هو آخذ منها! فـ لينظر ألا يأتي عليه ساعة فيعضّ يديه حين يتبدى له أنه خسر نفسه. لنتحرر من قيد الوهم ، ووهم الحزن، وخوف الوهم. لترى جمالك وجمال الوجود ، وتكن مع الله في راحة.


في الإثنين 28 يناير-كانون الثاني 2019 03:49:17 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=44112