خلفيات شتم العطاس وتهديد علي ناصر
عبد الباسط القاعدي
عبد الباسط القاعدي

المهندس حيدر أبو بكر العطاس

- من مواليد 1939م بمدينة حريضة محافظة حضرموت.

- آخر رئيس وزراء لجمهو رية اليمن الديمقراطية الشعبية في الفترة 1986 إلى 1990.

- حائز على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة القاهرة بمصر.

- ساهم في تأسيس فرع حركة القوميين العرب بحضرموت 1960.

- انضم إلى الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل منذ تأسيسها.

- انتخب عضواً في اللجنة المركزية للتنظيم السياسي للجبهة القومية العام 1972.

- انتخب عضواً في اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني ثم لعضوية المكتب السياسي في المؤتمر الأول للحزب في فبراير 1985، ثم عين رئيسا للوزراء.

- فبراير 1986 انتخب رئيساً لهيئة مجلس الشعب الأعلى (منصب شرف).

- عين رئيساً لأول حكومة بعد تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990 واستمر في المنصب حتى 1994.

لا يفهم المتابع للأحداث المفارقات في الموقف الرسمي المتذبذب تجاه قضايا بعينها، ففي الوقت التي يتعامل مع هذه القضية أو تلك من منظور إيجابي لا يلبث أن يتحول إلى الضفة الأخرى وبزاوية حادة، فالمهندس حيدر العطاس الذي غازلته السلطة خلال الانتخابات الرئاسية في 2006م وجرى الحديث عن إمكانية عودته وأن أحد المنازل في أمانة العاصمة يشطب لذات الغرض، يتعرض خلال هذه الأيام لهجوم مكثف تشنه وسائل إعلام رسمية وحزبية تتبع المؤتمر وصلت حد التلويح بإلغاء قرار إيقاف إعدامه...

ورغم ذلك الحشد الإعلامي ضد العطاس فقد بدا الموقف الرسمي باهتا واكتفت تلك التناولات بالنيل من الرجل ولم تقدم إزاء خطابه ما يدحضه فالحديث عن فساد السلطة أصبحت مفرداته مسلمة غير قابلة للنقاش، وحين تمس الأخيرة من هذا الجانب تكون وسيلتها للدفاع عن نفسها الهجوم وإلقاء التهم جزافا، وهي بذلك تثبت التهمة أكثر من نفيها.

وفي فترات متفاوتة تطالب السلطات اليمنية بتسليم العطاس وآخرين كردة فعل متشنجة إزاء موقف أو خطاب يستفزها ثم لا تلبث تلك المطالب أن تتسرب إليها أصابع الإهمال ويتم الاكتفاء بما جرى من ملاسنات في وسائل الإعلام كرد على الإساءة بمثلها.

ويرى مراقبون أن العطاس الذي يحتفظ بعلاقات متميزة مع دول الخليج يمكن استثمارها في الحراك الجنوبي بقدر كافٍ لأن يبرر للسلطة أن تصب عليه جام غضبها وسوط عذابها.

وأيضا لأن العطاس أكثر فاعلية ممن كانوا ضمن قائمة الـ 16 التي عاد معظم أشخاصها أو جمدوا أنشطتهم بينما ظل الأول مهتما بالشأن الداخلي ويبدي رأيه في أكثر من مناسبة وله تصريحات وحوارات نشرت في صحف محلية، ومن جهة أخرى يعد العطاس رجل دولة مشهود له بهذه الصفة وقد قال عبد الوهاب الروحاني ذات مرة في صحيفة 22 مايو إن العطاس رجل دولة تعليقا على موقفه من اعتكاف البيض عام 1992م حيث كان الأول يعارض موقف الأخير.

كما أن العطاس يحتفظ بعلاقات إقليمية وبالتالي يتوقع أن يوفر أرضية تستقطب المعارضة الخارجية وتزيد من فاعليتها وتسويقها لدى المجتمع الدولي.

ذلك الهجوم استحقه العطاس -أول رئيس وزراء للجمهورية اليمنية- إثر تصريح قاله بمناسبة الذكرى الـ45 لثورة 14 أكتوبر تضمن استنكاره لإقصاء الشعب عن القرار وهو مالك السلطة، فـ»سبيت الوظائف، واستبيحت الأراضي البيضاء والزراعية العامة والخاصة ونهبت الثروة السمكية والنفطية وبيعت في مزاد بخس المؤسسات الاقتصادية، وتأميم الوكالات التجارية والمقاولات وكبرى مشاريع الاستثمار، كل ذلك يتم لصالح أفراد وأسر وفئات من جهة واحدة».

وتساءل العطاس: «كم من رؤوس الأموال التي نشاهدها اليوم بأيدي أفراد أو أسر لم يكن لديهم شيء قبل يوليو 94م، أو تضاعفت ثرواتهم مرات، ممّا سمي بتوزيع الغنائم، والذي مازال مستمرا منذ يوليو 94م وحتى اليوم؟»، مؤكدا أن ذلك المشهد لم يكن موجودا عند اندلاع ثورة الرابع عشر من أكتوبر، ضد المستعمر الأجنبي إلا في جزئية واحدة وهو -على حد تعبيره- سلب القرار من الشعب!

إزاء ذلك نشرت وسائل الإعلام الرسمية مناشدة من أبناء وأسر شهداء ومعوقي حرب عام 1994م طالبوا فيها الرئيس علي عبدالله صالح بإلغاء قراره بإيقاف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق العطاس، وبدلا من سرد الأسباب المنطقية لمثل هذا الطلب الذي حدد العطاس من بين قائمة الـ 16 اكتفت المناشدة بكيل الشتائم حد وصفه بالمجرم الفاسد الذي ما انفك يتآمر على الوطن ووحدته، مستغربة حديثه عن ثورة 14 أكتوبر وكأنه أحد أبطالها ورموزها وراحت تتحدث عن تاريخه الذي وصفته بأنه المعروف بالعمالة والخيانة والغدر, فهو ليس إلا أحد أولئك السدنة أو الخدم الذين ظلوا يعملون من أجل خدمة الاستعمار وأذنابه وقد كان عميلا للسلطان القعيطي كما أن خاله كان هو رئيس ديوان السلطان القعيطي حيث جاءت ثورة 14 أكتوبر لتنهي هذه الحقبة السوداوية المظلمة وتجبر المستعمر المحتل وأذنابه على الرحيل.

أوساط سياسية أرجعت تحديد اسم العطاس من قائمة الـ 16 وإهمال ببقية القائمة لحساسية الأمر كون بعض تلك الأسماء أصبحت قيادات في المؤتمر الشعبي العام ومنحت صك الثوار والمناضلين، المهم أن الهجوم تواصل بمسميات مختلفة واختير عبدالله أحمد غانم -رئيس سياسية المؤتمر- للرد على تصريح العطاس وفقا لحسابات جغرافية إذ قال: «ما قاله العطاس ليس مجرد رأي شخصي وإنما يعبر عن تيار داخل الاشتراكي, أصبح يجهر بالحديث عن الانفصال بعد أن كان يقول ذلك على خجل», وأضاف: «في الحقيقة أن العطاس عندما يردد بين حين وآخر التصريحات المسيئة للوحدة اليمنية, فإنه بالطبع يخدم جهات محددة, وهو يعرفها جيداً, لأن هذه التصريحات التي يطلقها ويتناقض فيها بين وقت وآخر, لا تدل إلا على هذا المعنى, أي أنه يخدم جهة معينة تدفع له كي يدلي بتلك الأقوال, ويقوم بتحركات هنا أو هناك».

وفي رد لمصدر في الحزب الاشتراكي نسب موقع الاشتراكي نت لمراقبين أن حدة تصريحات غانم تجاه الحزب الاشتراكي وقياداته في الداخل والخارج ومنهم العطاس تعبر عن غضب أطراف في السلطة تجاه ما تضمنه بيان الذكرى الثلاثين لتأسيس الاشتراكي وتصريحات العطاس في الذكرى 45 لثورة 14اكتوبر التي عبر فيها عن الظروف الصعبة التي يعاني منها أبناء الجنوب بعد إقصاء شراكتهم الوطنية في حرب صيف 1994م، كما ربط الموقع بين تزامن تصريحات رئيس الدائرة السياسية للحزب الحاكم ضد الاشتراكي مع حملة تشنها بعض المواقع الالكترونية التابعة لجماعة تاج التي لا ترى لنفسها وزناً على الساحة الوطنية في الجنوب إلا بغياب الحزب وبتشويه تاريخه النضالي.

وفي غضون ذلك ذكرت بعض الكتابات بمقولة الدكتور عبد الكريم الإرياني عن العطاس «بأنه انفصالي حتى العظم»، متناسية استدراك الإرياني بأن العطاس صديقه وأنه على استعداد لأن يذهب لمرافقته بالطائرة إذا رغب في العودة إلى الوطن، أما الرئيس فقد نفى في حوار مع القناة المصرية أن يكون العطاس من المناضلين الذين شاركوا في ثورة 14 أكتوبر.

وفي الواقع فالنظام يوفر هو الآخر الأسباب والعوامل الكافية لمزيد من مد العطاس والمعارضة في الخارج بعناصر القوة والفاعلية والإقناع من خلال فشل الإدارة للشئون العامة والتعامل مع المحافظات الجنوبية من منطلق أنها منطقة مهزومة وليست جزء من البلد وهذا منح تلك القيادات المحسوبة على الجنوب المبررات لمحاولة استعادة كيانها ودروها الذي كانت تمارسه في فترات سابقة، في المقابل فان الردود المتشنجة وغير المدروسة من قبل وسائل الإعلام الرسمية يرفع من رصيد هذه القيادات في بورصة الاستقطاب الإقليمي والدولي ويزيد من فقدان الثقة بالنظام الحاكم.

الرئيس علي ناصر يكشف عن تعرضه لمحاولة اغتيال جديدة

* الرئيس علي ناصر محمد.. سيرة ذاتية

- رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الفترة من 1980 إلى 1986.

- من مواليد دثينة -أبين، عام 1939.

- تخرج عام 1959م في دار المعلمين العليا فعين اثر ذلك مديراً لمدرسة دثينة الابتدائية.

- انضم إلى الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني منذ اندلاعه، وأصبح عضواً في المكتب العسكري.

- عين بعد الاستقلال 1967 حاكماً على الجزر اليمنية، ثم حاكماً على المحافظة الثانية(لحج) 1968.

- مارس 1968 عضواً في القيادة العامة للجبهة القومية.

- ابريل 1969 وزيراً للحكم المحلي.

- وزيراً للدفاع 1969 - 1975 إضافة إلى منصبه كوزير للتربية 1974 - 1975.

- أغسطس 1971 أصبح رئيساً للوزراء وعضواً في المجلس الرئاسي إلى جانب عبد الفتاح إسماعيل وسالم ربيّع 1971 - 1978.

- بعد الإطاحة بربيّع، أصبح رئيساً بالوكالة وذلك قبل أن يتم اختيار عبد الفتاح إسماعيل لهذا المنصب، إلا أن الجبهة عقدت مؤتمراً استثنائياً في أكتوبر 1980 ، وقررت تنحية عبد الفتاح وتعيين علي ناصر رئيساً للدولة وأميناً عاماً للحزب ورئيساً للوزراء.

- في فبراير 1985 تخلى عن منصب رئيس الوزراء، واستمر رئيساً للدولة وأميناً عاماً للحزب حتى اندلاع الأحداث الدامية في 13 يناير 1986.

- رئيس -في الوقت الحالي- للمركز العربي للدراسات الاستراتيجية بدمشق.

- كان له دور كبير في قيام الوحدة اليمنية بدأ منذُ كان رئيس وزراء وبلغ ذروته عندما أعلن حرب الانفصال في 1994 واستقر به الحال في منفى سوريا.

إلى ذلك كشف الرئيس علي ناصر محمد عن محاولة اغتيال جديدة تعرض لها مؤخرا في العاصمة السورية دمشق، متحدثا عن إساءات متكررة تعرض لها خلال الفترة الأخيرة، وقال في رسالة تضامنية مع ناشري صحيفة الأيام الذين تلقيا إساءات عبر التلفون: «لم يكن مفاجئا بالنسبة لي خبر التهديد الأخير الذي تعرضتم له فقد تعرضت منذ أسبوع لسيل من الشتائم شعراً ونثراً أشد قذاعة وقذارة على كل هواتفي الأرضية والجوالة».

وأضاف: «وفي قصيدتين مفلستين سياسياً وأخلاقياً تعرضوا بالشتم لي ولوالدي وهاجموا تاريخي الوطني واتهموني بالعمالة والانفصال والتآمر على الوحدة وهي براء منهم»، متسائلا: فأين هي أهداف الثورة والوحدة العظيمة التي ناضلنا من أجلها من هؤلاء الذين لا همّ لهم سوى الفيد واقتسام الأراضي وتحاصص النفط والغاز؟

وأكد أن تلك الشتائم المحمومة سبقتها شتائم مماثلة في مطلع العام بمناسبة السنة الجديدة على مدى شهر كامل من اليمن وخارجه على إثر تقديم العزاء لأسرة الفقيد الكبير الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

وفيما استغرب قيام موجهي القصائد بتذييلها مرة بيافعي ومرة بضالعي في حركة مُمتلئة بالغباء وفي عملية إيقاظ للفتنة -على حد تعبيره- قائلاً: «ونحن قد تجاوزنا ذلك وكرسناه عملياً من خلال لقاءات التصالح والتسامح التي تكللت بالنجاح وكانت واحدة من التحركات التي قضّت مضاجع بعض دعاة الفتنة ومروجيها وقد أثبتنا للجميع بأننا استفدنا من أخطاء الماضي منذ عام 67م وحتى اليوم ومن لا يستفيد من أخطاء وتجارب الماضي يتجاوزه الحاضر ويلفظه المستقبل».

وفي حين أشار إلى تعامله مع تلك التهديدات المستمرة على أنها بلطجة ونوع من الإرهاب النفسي والمعنوي أكد أن التهديدات بالتصفية الجسدية تحولت إلى أمر واقع في محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها مؤخراً عندما حاول أكثر من خمسة أشخاص اقتحام منزله عند الساعة الثالثة صباحاً.وطالب الأجهزة المعنية أن تقوم بدورها وأن تحاسب هذه العناصر الخارجة عن القانون والمنفلتة من الضوابط المجتمعية والإنسانية والتي تنم عن استهتار بالنخب والرموز الوطنية من رجال السياسة والصحافة والكلمة المسئولة.

وأوضح أن مثل تلك التهديدات تستهدف كل من يخالف في الرأي أو يعبر عن وجهة نظر مغايرة، كما أنها ارتداد يُعبر عن رغبة كامنة لدى البعض في إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء وهي التهمة ذاتها التي تلصق ظلماً وعدواناً بحق أصحاب الرأي الحر والمستقل الذين يقدمون المصلحة الوطنية العليا على المصالح الآنية والضيقة. وذهب للحديث أن وراء الحراك السلمي الجنوبي من تسبب في إدخال البلاد والعباد في هذا المأزق الذي تعيشه وعليه أن يحدد موقفه ويعترف بمسؤوليته وأخطائه ويسارع إلى البحث عن معالجات حقيقية واستراتيجية للأزمة التي تعصف بالبلاد ولن يتم ذلك دون الاعتراف بالأزمة والأخطاء المسببة لها والتي تعود إلى حرب 94م حيث وجدت تلك الأخطاء غطاءً سياسياً فتحرك المتنفذون دون رادع من ضمير ودون تحسّب للنتائج لممارسة الفيد ونهب الأراضي وفصل الموظفين وتسريحهم وممارسة التكبر والبطش بأبناء وطنهم، وهذه الممارسات هي التي أدت إلى انطلاق الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية.

ودان كل تهديد لرجال السياسة والصحافة والأدب والفن، متمنيا أن تكف تلك العناصر عن حماقاتها وأن تضع السلطات المختصة حداً لمثل هذه التصرفات التي تسيء إلى سمعة الوطن وتؤدي إلى مزيد من تفاقم الأوضاع وتُنذر بما لا يُحمد عقباه. ودعا القوى الوطنية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنابر الإعلامية الحقيقية أن تتضامن وتتوحد في خندق التصدي لمثل هذه الأعمال التي لم تعُد تهدد طرفاً بعينه بل تستهدف المنظومة الاجتماعية والأخلاقية وهي مسؤولية وطنية مشتركة.

الجدير بالذكر أن الرئيس علي ناصر محمد وغيره من القيادات المحسوبة على الجنوب لا زالت تستلم مستحقات مالية من الحكومة اليمنية حتى اللحظة ولم تنقطع خلال فترات التقارب أو التباعد مع النظام.

* الأهالي


في الثلاثاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2008 06:18:22 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=4350