المخلوع مريض نفسيا.. وهكذا ينتقم من حزب المؤتمر
أحمد عايض
أحمد عايض

عقب ثورة الشباب في عام 2011 كان الآلاف من كبار مسئولي الدولة في اليمن يتسابقون للانضمام إليها بكل توجهاتهم ومشاربهم السياسية وفي مقدمتهم كبار قادة المؤتمر الشعبي العام, يومها وجد المخلوع نفسه في عزلة كبيرة , حتى بات يتيما من كل المتدفقين على قصوره بالعاصمة صنعاء , حيث اختفت كل مظاهر التقاطر للسلام عليه وتقبيل يديه ورأسه. 

في عام2013 م كشف لي شخصيا أحد الحرس الخاص للمخلوع " أن تلك المرحلة كان يمر "صالح " بظروف قاهرة وألم كبير وتحديدا عندما كان يصبح الصباح ولا يجد أحداً على بابه يريد السلام عليه , فكان يصرخ بعنف موبخا حرسه ويقول خلوا الناس يدخلوا يسلموا , مضيفا لم نكن نجرؤ أن نخبره أنه لا يوجد أحد على الأبواب فكنا نضطر للخروج إلى الجيران في تلك الحارة ونطلب منهم التفضل لزيارة الزعيم والسلام عليه , ومع الأيام عرف "الفندم" أنه أصبح محل مقاطعة واسعة وتحديدا كبار قادة المؤتمر الشعبي العام, فقال يومها والله "ماسارت لكم "علي عبدالله صالح الذي كنتم تتسابقوا للسلام عليه والتصور بجانبه أصبح محل شبهه وغير مرغوب فيه. 

قالها المخلوع بعد أن شعر بقناعة واسعة تجتاح صفوف قادة المؤتمر الشعبي العام تؤكد ضرورة مغادرته لموقعه كزعيم سياسي للمؤتمر الشعبي العام , وكطامع للسلطة والعودة إليها مجددا .

يومها عزم على تأديب المؤتمر الشعبي العام وكل من قاطعه أو رفض المجيء إليه , فكان التحول الكبير في حياة "الزعيم الحقود " للحزب والثورة والجمهورية " فقرر الإنقلاب على كل الثوابت التي كان يدعو لها, لينتصر لذاته المريضة بحب الزعامة وحب الظهور. 

هل تتذكرون تلك الصورة التي قام بنشرها المخلوع على صفحته الشخصية الفيسبوك أواخر 2013م وهو لابس " التوزة" الجنبية التي يلبسها الهاشميون " ,كانت صورة أثارت يومها التساؤلات خاصة وقد قام بنشرها دون أي تعليق عليها.

كانت تلك الصورة والهيئة بمثابة رسالة لكل الإطراف السياسية وللمؤتمر الشعبي العام خصوصا مفادها "بعتوني في 2011 م بثمن بخس " لكني سأبيعكم جميعا.

 لكن ذلك البيع كان لسلالة حاقدة , وطرف موغل في التخلف والإجرام والحقد على هذا الشعب بكل أطيافه,و على الجيش بكل مكوناته بل حتى على الثورة والجمهورية.

يومها سلم المخلوع لتلك العصابات كل مخازن الدولة ومخازن الجيش, حتى مخازن الأسلحة التي كانت في عقر داره بسنحان , نقلها لهم عبر عشرات القاطرات " وكانت أسلحة متطورة صرفتها الولايات المتحدة الأمريكية لقوات مكافحة الإرهاب وغيرها وغيرها من الأسلحة الحديثة التي تم شرائها طيلة سنوات حكمه ".

تلك المعدات المتطورة لم يخزنها في مخازن الدولة بل أودعها في مخازن العائلة بجبال سنحان , معتبرا أنها ملكية خاصة له .

 وللمضي في الثأر لأحقاده قام بتوزيعها كل تلك الأسلحة على العصابات الحوثية قبيل انقلاب 21 سبتمبر المشؤوم , لينتقم لذاته المتعفنة بمرض الحقد ونوازع الانتقام من مخالفيه . 

الزعيم كما يطلق عليه أنصاره قرر بيع المؤتمر وكل مكونات الدولة لعصابة تستطيع أن تثأر له ولنفسه المريضة غير مبال بكل التداعيات التي سوف تعصف به وبحزبه وباليمن بشكل عام. 

وقد مضى المخلوع في هوسه وجنونه الإنتقامي , وها نحن نشاهد اليوم تنكيلا واسعا بقيادات ومسؤولي المؤتمر الشعبي العام حتى المقربين منه ووصل الحد إلى دائرة الإعلاميين التابعين له والمحامي الخاص به , فلم يتحرك ولم يوقف أي إهانة تطالهم, ضربوا مقربيه حتى كسرت أيديهم,واقتحموا بيوت قادة حزبه, واعتدوا على نساء أتباعه وهو يبتسم بصمت بإستثناء بيانات جافة تعبر عن أسفه لما حدث .

قاموا بتصفية المقربين منه , وكأن الأمر لا يعنيه , وقاموا بطرد وزرائه من مكاتبهم وجرجروهم بأذانهم حتى قوارع الطرق دون أي تضجر وكأنه مستمتع بما يجري. 

المؤشرات توحي أنه يشعر في داخله بشيء من التشفي لهذا الحزب الذي تمرد عليه في 2011 م حتى لم يجد من يقبل يديه وينحني أمامه , فقرر أن يجعل قيادات المؤتمر ان تنحني لغيره وتقبل بذل وإنكسار ركب "السيد " بل وجعلهم يدفعون الخمس من أموالهم وأكثر للحوثيين, بعد أن منحهم الضوء الأخضر في نهب مقدرات هذا الوطن إلى مخازنهم وخزائنهم . 

المخلوع يمر اليوم بحالة خطرة من مرض نفسي خبيث, يتمثل في حب الإنتقام حتى من أقرب المقربين إليه وحتى من نفسه , وهذا واقع مشاهد في كل يوم, وهي حالة حذر منها عدد من الأطباء الغربيين الذين عالجوه عقب حادثة دار الرئاسة .

حتى مناشدات بقايا قيادات المؤتمر بالتحرك للدفاع عن كرامة المؤتمر والمؤتمريين , قوبلت بالتجاهل, ودعاهم للتحلي بالصبر في مرحلة إنعدمت فيها أي دواعي للصبر. 

لقد خسر المؤتمر والمؤتمريون قدرا واسعا من كرامتهم ومقدراتهم ,التي سلمها المخلوع للحوثيين وأباح أعراضهم وكرامتهم وأموالهم للعصابات الجائعة القادمة من كهوف مران التي ستبتلع كل شيء جمعه أنصاره طيلة عقود حكمه .

مساكين أولئك الحمقى الذين مازالوا يعلقون أي أمل عليه, خاصة وهناك بعض المؤشرات تؤكد أنه ربما يغادر اليمن كلية , ويترك ورائه بقايا المصفقين له "لحنشان الضمى" يفتكون بهم وينكلون بمن بقى منهم وهو غارق في ثمالته سكرانا متشفيا فيمن خانوه ذات يوم . 

أحبتنا في المؤتمر الشعبي العام أفيقوا من لحظة تيهكم "فقد ضاع الجمل بما حمل" ولم يعد لكم في مقاييس القوة مثقال , ولا في ميزان الدولة متسع , ولا في شوارع صنعاء مكاناً لبقائكم فيها. 

لقد أصبحتم غرباء في وطن نسج المخلوع لكم فيه غربتكم , وباعكم بيعة غدر وأنتم له مصفقون , لا تلوموا مريضاً موغلاً في مرضه وأحقاده ولكن لوموا أنفسكم ,فأنتم بين خيارين أما أن تثوروا لبقايا كرامتكم وأما أن تساقوا بسياط الذل والاهانه, ولا نامت أعين الجبناء .

# نقلا عن صحيفة 26 سبتمبر


في السبت 28 أكتوبر-تشرين الأول 2017 06:06:39 م

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=43238