الجمهورية اليمنية وصعده
احمد الحمزي
احمد الحمزي

كما هو معتاد لا يمكن أن يتفق العرب على شئ أبدا ولا يمكن أن يتوحدوا حتى في أيام الله المباركة وهذا قد اعتدنا عليه ولا غرابة في ذلك .

لكن الغريب والغير متوقع أن يأتي يوم يكون في اليمن الواحد عيدين عبد ، وهذا شئ غريب وعجيب بالرغم أن من أعلنوا خروجهم عن الجماعة وتمردوا على الدولة وخرجوا كذلك على النظام والقانون لا نستغرب منهم أي شئ خاصة بعد إعلان الرئيس وقف الحرب ضدهم والتصالح معهم إلا أنهم اعتبروا ذلك نصرا لهم وباستطاعتهم أن يفعلوا ما يشاءون ، اليوم عيدهم غير عيدنا وهذه خطوة وسابقة خطيرة اتخذها المتمردون .

 زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي قال في هذا الخروج والشذوذ باتخاذهم عيدا لوحدهم غير عيد الجمهورية اليمنية إنّ طاعة ولي الأمر في قضية مثل هذه غير واردة ، في حين أنها وارده لديهم في أتباع آياتهم في قم والنجف .

هذه الآيات جعلت في العراق ثلاثة أعياد وفي اليمن عيدين ، لا نستغرب منها ذلك لأنها أتت بما هو أعظم من ذلك واشد مخالفة لسنة النبي محمد صلى الله عليه ليس هذا مجالها وهي ليست موضوعنا هنا.

عبد الملك الحوثي يرى انه خرج منتصرا في تمرده ويرى من خلال هذه الرؤية انه من حقه أن يفعل ما يريد لأنه لا يعترف بدولة ولا يخضع لها ويتمثل ذلك في احتفالاته التي يقيمها تقليدا لآياته في إيران ، ويعد ذلك أيضا إصرارا على تمرده الذي يريد من خلاله تأسيس كيان مستقل على غرار الجنوب اللبناني .

وما قوله إن طاعة ولي الأمر في قضية تحديد رؤية الأهلة وخاصة في الأعياد غير واجبة إلا ضربا من الجنون فلو كان ذلك صحيحا فهذا يجعل كل محافظة تعلن عيدها بنفسها لأنها لم ترى الهلال من قمة الجبل الخاص بها ، وهو بذلك يشرع ويشجع على شق صف وحدة الأمة .

مسؤولية ما قام به وما يقوم وما سيقوم به الحوثيون لا يتحملونها هم وحدهم ، بل يتحمل جزء من ذلك الحكومة وكذلك اللقاء المشترك يتحمل المسؤولية في ذلك ، أما السلطة أو الحكومة فلأنها لم تحسم أمر هؤلاء المتمردين الخارجين على النظام والقانون بالطريقة السليمة والصحيحة مع علمنا لحساباتها في ذلك ، إلا أن المتمردين لم يأخذوا حسابات الدولة في شئ ولم يراعوا في ذلك أي مصلحة وطنية ، بل اعتبروا أن وقف الحرب يعد انتصارا لهم والاعتراف بتمردهم وأنهم أصحاب حق وهذا ما يدفعهم إلى المخالفات والاستمرار في غيهم وضلالهم ، وتتحمل السلطة كذلك المسؤولية من خلال عدم التعامل مع ملف التمرد ومن يقف وراءه بجدية وحزم لان ذلك يعد خيانة يجب محاسبة كل من ثبت تورطه في ذلك أيا كان .

أما اللقاء المشترك فلان مواقفة تجاه التمرد كانت واهية وضعيفة طغت عليها تصفيات الحسابات الحزبية على المصلحة الوطنية ، ولم يكن موقفه صريحا وواضحا في ذلك حيث انه لم يعتبر هؤلاء متمردين على الدولة وخارجين عن الجماعة ، ولم يكن تمرد هؤلاء على المؤتمر الذي هو الحزب الحاكم فقط ولم يتضرر منه المؤتمر الشعبي العام وحده بل شملت ضحاياه وخسائره كل أرجاء الوطن ، وقد كان موقف اللقاء المشترك مشجعا لهم هكذا اتخذه المتمردون وحسبوه ، ولقد اثبت عبد الملك الحوثي للقاء المشترك وللجميع باتخاذه عيد خلافا لليمن بأكلمة اثبت بذلك انه متمرد وانه يسعى لإقامة منطقة حكم ذاتي .

الحوثيون دعاة فتنة وأصحاب مشروع تشطيري على طريقتهم الخاصة وقد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق ما يرمون إليه وذلك وكخطوة أتت بعد انفصالهم عن نظام الدولة الواحدة والحكم الواحد والنظام الواحد وذلك باتخاذهم عيد غير عيد اليمنيين فهذه خطوة انفصالية دينية اشد خطرا من سابقتها .

وما قاله الدكتور فضل مراد في هذا الجانب كان كافيا وقد أوضح وأبان حتى أصبحت الرؤية واضحة تماما" لمن كان له قلب أو القي السمع وهو شهيد.

إن الحوثية ترتكب مخالفات وخروقات ليست عادية ، ولم يقدم احد من قبل ولا من بعد ولا حتى خطر على قلب يمني آخر أن يفعل ما فعلة هؤلاء ، حتى الانفصاليون الذين رفعوا العلم التشطيري لم يفكروا حتى تفكير أن يعلنوا أنهم سيتخذون لهم عيدا غير عيد المسلمين.

فالي أين يسير هؤلاء وما هو الجديد المنتظر الذي سيعلنوه لاحقا؟ هل سيحجون إلى كربلاء والنجف بدلا من الحج إلى بيت الله الحرام؟ وما ذلك عليهم ببعيد ، وربنا يكفينا شرهم وشر من وراءهم ومن يسير في فلكهم .


في السبت 11 أكتوبر-تشرين الأول 2008 09:51:24 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=4267