الحوثي لن يصمد!!
ناجي منصور نمران
ناجي منصور نمران
أقل ما يُقال عن "الإعلان الحوثي" أنه قد أجهز على آخر ما تبقى من ملامح الدولة ، وأكد على خروج الجماعة المتمردة عن الشرعية الدستورية ، وانقلابها على مبادئ الحوار والشراكة والإجماع الوطني ، وهو ما ينذر بدخول اليمن في دهاليز نفق مظلم لا تُعرف له نهاية. ما حصل شكل صدمة للداخل والخارج نظراً لتداعياته الكارثية على مستقبل وحدة البلاد وأمنها واستقرارها ، وهذا ما تعكسه ردود الأفعال الغاضبة تجاه حماقات ميليشيات الموت ، على كل المستويات الرسمية والشعبية.  
جاء "إعلان التمرد الحوثي" بعد أن فشلت كل محاولات الجماعة في ايجاد شماعة من شخصيات وقوى سياسية تتحمل عوضاً عنها المسؤولية حين تتولى هي ادارة الدولة. حاولت الإبقاء على الرئيس كواجهة تستطيع من خلاله الإستحواذ على السلطة بهدوء عن طريق تسميته أحد عناصرها نائباً له ولكي تتمكن من ركله بعدها خارج الحلبة ليحل النائب مكانه بحسب الدستور، ولكن استقالة هادي المفاجئة تكفلت بنسف الحلم الذي شارف على النهاية. سعت الجماعة إلى ايجاد غطاء سياسي من شأنه اضفاء الشرعية على ممارساتها الهمجية من خلال استقطاب باقي القوى السياسية الفاعلة لتنتشلها من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه ، ولم تنجح في ذلك. عندها وجدت نفسها تسير مرغمة في طريق ما اسمته ب "الإعلان الدستوري" كخيار وحيد لا بديل له إلا أن تتراجع وبالتالي تفقد شعبيتها أمام عناصرها ومناصريها.
بعد أن أصبحت السلطة تحت عباءة السيد وحده لا شريك له ، يا تُرى هل يستطيع أن يتحمل مسؤولية إدارة البلاد على الأقل فيما يتعلق بالجوانب الإقتصادية والأمنية؟!. ربما يُخيّل لمن يتجول في أروقة القصر الجمهوري أنه ومن خلال سيطرته على مباني الوزارات والمباني الحكومية قد أحكم قبضته على كل شئ ، وسيتمكن من تسيير الأمور بسهولة ، وهو في هذا واهم بلا شك. الواقع ينقل صورة مختلفة تبشر بليال عجاف ستمر على اليمنيين اذا ما استمرت الاوضاع على هذه الشاكلة. خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة كانت الحكومة شبه عاجزة عن دفع رواتب موظفيها ولولا تدخل بعض الدول الشقيقة لما دفعت ريالاً واحداً. احتياطي البنك المركزي الضئيل في الأصل يتعرض لاستنزاف كبير، ولو استمر في هذا بالتوازي مع انهيار لسعر صرف الريال أمام الدولار بسبب ما يحدث ستحل بالبلاد كارثة اقتصادية لا محالة. أسعار النفط في تراجع عالمي غير مسبوق هز أقوى إقتصادات العالم فما بالك باقتصادنا المطحون اصلا ، وهذا يؤثر بشكل مباشر على الموازنة العامة التي تعتمد اعتماد شبه كلي على ايرادات النفط ، هذا بالإضافة إلى أنها تعاني من وجود عجز كبير ودائم حتى مع استقرار اسعاره. المساعدات الخارجية ، خصوصاً ما تتصدق به دول الخليج علينا ، ستتوقف ضمن حزمة اجراءات تتخذها تلك الدول لفرض عزلة على اليمن بسبب ما يجري. العمالة اليمنية في دول الخليج ستكون إحدى أوراق الضغط القوية ولكم أن تتخيلوا النتائج السلبية في حالة أن قامت تلك الدول بالإستغناء عنها. ايران التي دعمت ميليشيات الموت حتى دلفت اروقة القصر تعاني من مشاكل اقتصادية متراكمة نتيجة حروبها العبثية هنا وهناك زاد من تفاقم مشاكلها تراجع أسعار النفط وارتفاع عجز ميزانيتها بشكل كبير، ولا يُعتقد أن لديها القدرة على الأقل في الوقت الحالي لتقديم ما يمكن أن يضمن استقرارالإقتصاد اليمني. حتى "حزب الله" ، الذي يعتمد هو الآخر على الدعم الإيراني ، بات يعاني من مشاكل مالية حادة بسبب ضآلة موارد طهران. من ناحية عملية ، ثروات اليمن ومواردها تقع فعليا خارج سيطرة الميليشيات ، في مأرب وشبوة وحضرموت ، ولو فكرت في السيطرة عليها بالقوة ستكون الكلفة باهضة عسكرياً واقتصادياً ، ومع ذلك ستتعرض منشآت النفط للتدمير في آخر المطاف نتيجة الصراع المحتمل. بوادر الورطة الإقتصادية التي أدركها الحوثيون جعلتهم يعيدون النظر في شماعة ثورتهم المزعومة ، الجرعة ورفع الدعم عن المشتقات النفطية ، وهذا ما دفع محمد البخيتي للحديث عن ضرورة رفع الدعم عن المشتقات وإقرار الجرعة. من الناحية الأمنية ، الأوضاع معقده هي الأخرى للغاية ، خصوصاً وأن أغلب المحافظات تقع خارج السيطرة ، بل وترفض السلطات المحلية فيها التعامل مع صنعاء. كل مدن البلاد تغلي بما فيها العاصمة والتصعيد مستمر حتى تعود الأمور إلى نصابها. حتى على الصعيد الميداني ، يحاول الحوثيون التقدم في البيضاء بإتجاه مأرب ولكن الوضع على الأرض لا يبشر بخير، فالخسائر المادية والبشرية في صفوفهم كبيرة على الرغم من التفاوت الكبير في الترسانة العسكرية لصالحهم ، والسبب صمود القبائل ، واستماتتهم في الدفاع عن أعراضهم وأموالهم وأنفسهم ، وعدم اعترافهم بسلطة الإنقلابيين. سياسياً ، ثمة إجماع من قبل أغلب القوى السياسية على رفض اغتصاب الحوثي للسلطة.
في أحسن الاحوال ، وعلى افتراض أن الوضع قد استتب للحوثي واستطاع أن يحكم بدون ضجيج ، مع أن هذا غير وارد بسبب الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة ، فإن الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات الأمنية الكبيرة كفيله بردعه. فهل سيكابر ويستمر في عنجهيته أم أن التراجع للخلف تحت ضغوظ الواقع سيكون الأفضل له؟!. لا يوجد أمامه إلا الإستمرار أو التراجع وفي الحالتين سيسقط سقوطاً مدوياً مع وجود فارق زمني بسيط.


   


في الثلاثاء 10 فبراير-شباط 2015 09:18:15 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس | موقع الأخبار الأول
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=41093