لمن يسألون عن الجيش ويلقون عليه اللوم: من هو المسؤول؟
رياض الأحمدي
رياض الأحمدي

في البداية حدث انقسام 2011 السياسي والعسكري وعلى إثره وقع الكثير من التحريض المتبادل والفرز، غير أنه ولله الحمد لم يتحول ذلك إلى معارك إلا بشكل محدود. وذلك عهد قد مضى يجب طيه بما فيه جراح وأخطاء هنا أو هناك، المهم ألا يذهب البلد ضحية لحسابات وخصومات الماضي وآثام السياسيين، ذلك أن السفينة التي عليها الجميع مهددة بالغراق.

لآثار ذلك الانقسام دور محدود، غير مباشر، فيما آل إليه الوضع، غير أن ما يجب توضيحه، هو أن الجيش هو الجيش والجنود هم الجنود يمنيون بعيداً عن كافة الاختلافات والتعبئة السياسية.

لا يجوز إلقاء اللوم على الجيش أو على العسكري أينما كان، بل على الجميع تصحيح النظرة الخاطئة التي تحمل القوات المسلحة نتيجة ما حصل. فالجيش والأمن ضباطاً وأفراداً ميدانيين، ليس هناك مشكلة من جانبهم. ما حصل هو نيتجة السياسة والصراعات السياسية والقيادة الانتقالية فقط لاغير.

قامت القيادة - المدعومة من الأحزاب - خلال الأعوام الماضية بهيكلة الجيش وتغيير قياداته وقامت بنقل العديد من الألوية وتفكيك أخرى، تحت مبررات كثيرة.. ويكفي أنه صار الكثيرون يتحدثون بأن وزير الدفاع السابق محمد ناصر أحمد ومعه الرئيس عبدربه منصور هادي، قاما، ومن ورائهم، بتفكيك وضرب الجيش، مستغلين خصومات الأطراف السياسية فيما بينها.

**

بعد كل الهيكلات والتغييرات وأوامر النقل للمعسكرات وبعد كل الضربات التي تعرضت لها المؤسسة العسكرية، حدث ما حدث من توسع للميليشيات، بغطاء سياسي من قيادة الدولة. وكانت الأحزاب التي ينتقد بعض الناشطين المحسوبين عليها الجيش، هي من تمثل غطاءً للسلطة. فهل كان مطلوباً من الجنود والضباط والمعسكرات المفرقة أن تتمرد على أوامر القيادة بعدم التدخل؟ وكيف ومن هي القيادات التي ستقف خلفها بعد أن جرى ما جرى.. قيادة وزارة الدفاع والدولة تسلم البلد. فماذا بوسع العسكر؟

إلقاء اللوم على الجيش أو على الجندي خطأ كبير، لأن المشكلة كانت بالقيادات العليا، التي أوصلتها السياسة. والقول إنه لا يوجد جيش خطأ، لأنه بقي من الجيش ما بقي ويجب الوقوف معه للحفاظ على ما تبقى من الدولة.

ليس من حق أحد أن يلوم الجيش ولا يلوم القيادات السياسية للأحزاب وقيادة الدولة المسؤولة عما جرى.

**

الحفاظ على الدولة يتطلب الوقوف مع الجيش والجندي أينما كان، ونسيان الماضي والتخلص من آثار التحريض والشحن السياسي.. حرس جمهوري أو ما كان، هذا هو الجندي الذي يمثل الدولة ويمثل الوطن، وهو مواطن كغيره. والمتهم بما حصل للبلد، هو السياسة والقوى السياسية والقيادة تواطأت معها القوى السياسية، أما الجيش والأمن فقد كانا هدفاً لقوى التخريب والإرهاب كما كانا هدفاً للساسة المتاجرين بالبلد.

إلى هنا يكفي، يجب إعادة النظر والتخلص من الآثار الخطيرة للتعبئة السياسية ضد الآخر المحلي. وهناك دعوات تصالح يجب دعمها وهذا هو الأمر الواجب في هذه المرحلة.


في الخميس 01 يناير-كانون الثاني 2015 02:20:18 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=40900