الصوفي والمهمات الصعبة
محمد الحذيفي
محمد الحذيفي

أعرف أن كلمات التهاني والتبريكات قد تكون معتادة ومتكررة في حياتنا اليومية , وأعرف أيضا أنها قد تكون قليلة في حق استاذنا وصديقنا حمود خالد الصوفي , لأنه وكما اعرفه رجل يتسم بالحكمة والدهاء والذكاء والطيبة والحنكة , كما أن الواقع والماضي يقول أنه رجل دولة بامتياز قد يكون له حساباته الخاصة الشخصية أو تلك السياسية.
قد نختلف معه أحيانا لكننا نتفق معه في كثير من الأحيان , فهو من الكثرين الذين يحملون الروح الوطنية , ومن القلائل الذين يعملون من اجلها , قد يكون لتعيينه في هذه الفترة إيجابيات تصب في اتجاه إعادة بعض هيبة الدولة التي فقدتها بالكامل في حال أحسن العمل كما عودنا دوما.
المسئولية كبيرة على عاتقة , والمهمة صعبة , وخاصة في الوقت الصعب وفي هذا الضرف الغامض والمعقد والذي يحتاج إلى كثير من الإخلاص ليس للأحزاب التي ننتمي إليها ولا للأشخاص والزعامات , ولكن الإخلاص يكون لإخراج الوطن من الظلام الذي هو فيه وإنقاذه من حافة الهاوية والانهيار.
أمامه مهمة صعبة ثانية وهو تطوير هذا الجهاز وإعادة هيكلته بما يخدم الوطن والمواطن لا بما يخدم الأحزاب والزعامات فكلها فانية إلا الأوطان هي الباقية , وعليه أن يعيد الاعتبار لهذا الجهاز الذي يجب عليه أن يؤمن الناس لا أن يخوفهم يعيدهم إلى الاعتدال والوسطية لا أن يدفعهم إلى ممارسة الإرهاب والانضمام إلى الإرهابيين والجماعات الإرهابية التي يعاني منها الوطن كثيرا.
أتعشم فيه الأمل في فعل شيء يعيد الأمل للناس بوجود مسئولين يعملون على بناء الدولة المدنية التي أساسها العدالة , والمساواة , والمواطنة المتساوية , وإعلاء روح القانون بغض النظر عن كل الاعتبارات التي يتوجس الناس خوفا منها في شخصية الرجل , وأتمنى من الأستاذ الصوفي أن يبطل كل تلك التخوفات ويعكس التقييمات المسبقة بأداء وطني خالص وهو ما اظنه سيكون.
اكتب هذا في حق الرجل , وأعرف ان هناك من سيتحامل , لكن ذلك لا يضير , فالحق أحق أن يقال لأن الرجل بقدر ما له من اخطاء فله إيجابيات , فهو الوحيد الذي ادان واستنكر جريمة محرقة ساحة الحرية على شاشات التلفزة والفضائيات وصفحات الصحف واعتبرها جريمة , وهو الوحيد الذي حمل صالح مسئولية عدم بنائه لمؤسسات الدولة , في حين كان الآخرون يطبلون لصالح , يحمل قيم وطنية , يتعامل ببرجماتية متزنة , يتصف بخدمة الناس ويحمل الهم التنموي , ولذلك اقولها له بصراحة كن مساهما ومساعدا في بناء مؤسسات الدولة وكن أول من يعلي روح القانون , كن نصير المظلومين ومغيث الملهوفين.
هناك حالات انسانية تشكي الظلم في سجون الأمن السياسي بعضها لفقت لهم التهم ظلما وزورا وبهتانا لكيد سياسي , وبعضها لكيد اجتماعي وبعضها لإرضاء واشباع نافذ فاسد أو شيخ كبير , فقد تظاهر اقرباؤهم اكثر من مرة أمام دواوين المحافظات يصرخون ويناشدون القيم الإنسانية , فكن أول من ينزل إلى سجون الأمن السياسي ومتابعة تلك القضايا بنفسك لتكون لك أول نواة في الطريق التصحيح وإنصاف الناس وتجسيد روح نص القانون , لتسن سنة حسنة وطنية انسانية لمن يأتي بعدك , وتنال اجرها الوطني والديني والأخلاقي حتى يوم الدين " فمن سن سنة حسنة له اجرها وأجر من عمل بها حتى يوم القيامة".




في الإثنين 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 07:50:35 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=40660