الحوثي يقود البلد الي الحرائق ..!
د.مروان الغفوري
د.مروان الغفوري

بعد ثلث مليون مشرد في صعدة، ثلثا مليون مشرداً في عمران، المشردون في الجوف يقتربون من العدد عشرة آلاف.

الحوثي يقترب من صنعاء ويتحرك داخلها. الآن صار بمقدوره فصل قطاعات كبيرة من صنعاء عبر انتشار مسلحيه ونصب المتاريس. مثلا الأحياء الممتدة من الجراف حتى المطار، وكذلك حزيز من الجهة الأخرى لصنعاء. سيكون له ضاحيته الخاصة، ثم لكل حادث حديث بعد ذلك..

صنعاء القديمة أيضاً. تجولت صنعاء القديمة في رمضان. كانت شعارات الحوثي على الأبواب والشوارع. حتى إني سمعت طفلين يتمازحان استخدم أحدهما تعبير "سيدي عبدالملك" في صنعاء القديمة.

قد لا يجد الحوثي ذريعة أفضل من هذه: إما إلغاء الجرعة، أو الخيار "المسمع" بضم الميم الأولى وكسر الثانية، كما قالها عبدالملك.

هادي لن يتراجع بالدرجة التي يريدها عبد الملك. فقد باع بنزين بما قيمته 400 مليون دولار للسوق المحلية. عادت الأموال إلى حساب خاص بالمشتقات النفطية كما اشترط السعوديون. إلغاء الجرعة يعني عودة الطوابير. أي مزيد من الفوضى. ضحية الحوثي هذه المرة هو هادي شخصياً.

الحوثي لن يجد أفضل من هذه الأيام لاختبار قوته، البروفا النهائية قبل تنصببه ملكاً.

كما أنه عندما يحشد مسلحيه في معسكرات لا يصرفهم مرة أخرى. الكلفة التي يدفعها نظير حشدهم بالآلاف لا بد من استعادتها.

هناك أيضاً حرب طائفية ممتدة في الجوف وحدود مأرب. بحسب صحيفة الاتحاد فإن هادي شكل جيشاً شعبياً من المناطق المحاددة للجوف، أي جيشاً سنياً!

مهمة الجيش السني ستكون التصدي للغزو الشيعي. هكذا تجري الحرب الآن.

عند حدود الجوف مع صعدة وعمران ينتهي العمق الديموغرافي للشيعة، ثم يبتدئ الخزان البشري الضخم للسنة.

صورة الحرب الطائفية تكتمل الآن. ينقصها فقط التوصيف المناسب. وهي امتداد للجنون الطائفي في العراق والشام.

الحوثي يقود البلد إلى حرائق لا يمكن لأحد أن يتنبأ بها. اتفق مع مدير تحرير الدويتشه فيللا: العالم في انتظار حرب الثلاثين عاما بنكهة شرق أوسطية هذه المرة.

كانت حرب الكاثوليك ضد البرتستانت. في ذلك الجنون صار كل فرد طائفياً رغماً عنه، وكان عليه أن يحمل السلاح. لقد أجبرت تلك الحرب حتى ديكارت نفسه على أن يحمل السلاح ويقاتل كطائفي مجنون، وخائف، في حرب دينية كانت يتقيأ لمجرد أن يتخيل حدوثها..

سمعت من قائد عسكري كبير، يمني، قبل أيام: هذه البلاد بقي من عمرها ستة أشهر إلى سنة على الأكثر.

الحوثي يتحرك عسكرياً لإلغاء قرار حكومي.

هذا الجنون يمر في اليمن بين النخب بصورة عادية. مصابون ب "أليكسيا" ، فيما يبدو. يقرؤون الكلمات ولا يفهمون منها شيئاً.

الحوثي يتدفق أخيراً على العاصمة. فقبل خمسة أشهر كتب الإعلامي الحوثي المعروف محمد المقالح في صفحته: الفائز في مباراة عمران سيكسب مباراة صنعاء بفارق النقاط.

عندما يكون لديك هذا الفرز المريض:

كل من يقاتل مع الحوثي ينتمي لمذهبه

كل من يحمل السلاح ضد الحوثي لا ينتمي إلى مذهبه

مع استثناءات نادرة تؤكد الملاحظة ولا تنفيها

فأنت أمام حرب طائفية. أي حرب دينية. تحاشيك لاستخدام اللغة المناسبة لا يمكن أن يلغي الوقائع.

.. الحرب الطائفية قذرة لأنها تريق الدماء وتزهق الأرواح دون أن ترتعد ساقاها.

وعلى الدوام كانت أسوأ الحروب هي تلك التي يعتقد طرفاها إنهما يدافعان عن الله.

للتذكير: كان كيسنغر يقول في وصف قوى السلام " هي تلك التي تعمل ما بوسعها لتجنب حدوث الحرب. وتفضل أن تقدم خسارات وتنازلات عن أن تخوض حرباً". الحوثي هو النقيض من ذلك. أي أنه لم يكن قط رجل سلام، ولم تبد جماعته ما يدل على أنها جادة في تحاشي الحروب. فقد خاضت حربا مجنونة في أرحب "لأن رجلاً أطلق النار على دورية حوثية"..

للتوضيح:

ليس كل زيدي حوثي. لكن غالبية من يحمل السلاح في صفوفه يجري فحصهم مذهبياً.

حتى هذا التوضيح لن يفهمه المصابون بالإليكسيا.

*عن صفحة الكاتب بالفيس بوك

https://www.facebook.com/alghafory?fref=ts

 

 


في السبت 16 أغسطس-آب 2014 09:09:55 ص

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=40207