حرص أمي..وتفريط الرئيس
احمد الحمزي
احمد الحمزي
حرب انتهت ندا لند ولم تنتهي بالحسم الميداني، أعلنت نهايتها دون أن يعلم احد كيف تم ذلك ويبدو أن نهايتها كانت كبدايتها تلك البداية التي لا نعلم من بدأها وما دوافعها وما مسبباتها ، إلا أننا نعلم فقط أن هذه الحرب ضد متمردين على الدولة وخارجين عن الجماعة ، حرب قضت على كل شئ دون أن تحقق أي شئ ، من كان السبب في اندلاعها سيحاسبه الله ومن أشعلها وأوقد نارها لن يغفر الله له والتاريخ سيلعنه، لأنها ليست قضية مال وتجارة ومضاربة في أسواق المال وليست لعبه بدمى ، هي حرب ولعب بالنار سفك دماء، تشرد ، أطفال اصحبوا بلا أباء، ونساء ترملن ، وأمهات أصبحن ثكلى . حرب كان وقودها الناس الضعاف سواء من الجنود أو من من قاتلوا مع الحوثي بينما كان قادة الجيش الذين يديرون المعركة في صعدة يحققوا مكاسب خاصة على حساب أرواح أولئك الشهداء من جنود ضعاف ومستجدين لا يعلمون كيف يقاتلون .وفي المقابل الحوثيين الذين يديرون التمرد بمقاتلين غرروا بهم عقديا وآخرين استغلوهم ماديا من المال الذي باعوا به الوطن واليوم يعلن الرئيس أن الحرب قد انتهت هكذا بدون مقدمات ولا تفاصيل ولا يدري احد بكواليس إيقاف هذه الحرب .
هذا الحرب التي نحن من الأساس لا نريدها لان ضحاياها يمنيين من الجانبين والذي يدمر فيها هو اليمن أساسا ، هذه الحرب التي دمرت العباد والبلاد وقضت على الأخضر واليابس ، طبعا إذا كان هناك شئ اخضر. حرب تساءلت والدتي حفظها الله كيف انتهت الحرب يا ولدي بين الدولة والحوثيين سمعنا أن الريس قال إن الحرب انتهت ومن الذي انتصر فيها يا ولدي ؟..الحوثي يمني والجيش يمنيين فكيف يتقاتلوا وعلى ماذا وأنا سمعت الريس أيضا يقول في النشرة انه لا يدري لماذا القتل والدمار كيف يعني هذا وهو الرئيس يعني ولا هو داري بحاجه كيف يفرط الريس في دماء الشهداء والجرحى الذين قاموا بواجبهم في مقاتلة هاذولا المتمردين ويوافق على صلح معهم ؟ هكذا تساءلت أمي في جلسة معها أعجبني حديثها في الموضوع وقد قالت كلام استحق أن اكتبه هنا لأنه كلام نابع عن مشاعر صادقه وكلام واقعي ، وكلام نابع عن خوف حقيقي على البلد وتشعر أن كل ما يمس الوطن يمسها وتحزن لذلك خاصة وأنها سمعت من إحدى الأمهات أن لديها ولد تم تجنيده بعد أن حاول عدة مرات أن يتهرب إلى السعودية دون أن يتمكن من الوصول فلجا إلى التجنيد وتم تجنيده وإرساله إلى صعده وهناك استشهد واصحبت أمه وحيده لأنه وحيدها وزوجته ترملت وأبناءه يتموا وما جعلها تقص لامي قصتها هو ما لاقته من متاعب في الحصول على حقوق ابنها الشهيد والتي ما زالت تحاول دون جدوى وهكذا . هذا فيض من غيض وما خفي أعظم ولكنه عندا لله لن يضيع أبدا وهو الذي يعلم السر وأخفى .
حرام والله أن نظل مقطرنين وحرام والله أن ينسف نضال شعب وأمه بثلاث أو أربع كلمات ، وقبل هذا كله الحرب أصلا لا نريدها ولا تجلب إلا دمار وقتل وتشريد هكذا الجميع يفهم الحرب ولكن الذي لا نفهمه بصراحة خاصة وان نهابة حرب التمرد كما كانوا كان يعلن وقتها كانت غامضة وغير متوقعة خاصة وان الدولة أصرت على إنهاء التمرد واجتثاثه من حيث الفكرة والدافع لا اقصد القضاء على المتمردين وتصفيتهم جسديا بل اقصد إقناع استسلامهم وإنزالهم من معسكراتهم ومتارسهم وخضوعهم للدولة أمرا ونهيا ، لان الحسم بهذه الطريقة هو الطريق إلى قمع كل من تسول له نفسه في الخروج عن النظام والقانون وما سواه سيجعل كل من أراد أن يحصل على شئ أو أن يحقق مكسبا سيعلن تمرده في منطقته ودليله إلى ذلك من انتهت إليه الحرب مع المتمردين في صعدة . عدم حسم تمرد الفئة الضالة في صعدة يعتبر مشكلة كبيرة ستتولد عنها مشكلات لا تقل خطورة عنها بل ربما تفوقها نتيجة إعلان نهابة الحرب معهم بهذه الطريقة الغريبة والغير معقولة خاصة بعد أن قدم الشعب تضحيات كبيرة من اجل القضاء على التمرد بشكل نهائي ، وبعد هذه التضحيات كنا ننتظر أن يعلن رئيس الجمهورية انه قد تم القضاء على التمرد وان المتمردين أعلنوا ولاءهم للدولة وتخلوا عن السلاح وسلموا مواقعهم للجيش وتم بسط يد النظام والقانون على كافة المناطق في صعدة وسفيان وبني حشيش .
إن القضاء على التمرد نهائيا لا يعني فقط إغلاق هذا الملف لوحده وحسب بل إن القضاء على المتمردين يعني إغلاق ملفات أخرى وسد الباب أمام من تسول له نفسه أن يخرج على الدولة وخاصة أولئك الذين ينددون بالوحدة المباركة وغيرهم من أصحاب القلوب المريضة .
نحن المواطنون العاديون ندفع ضريبة الحرب ونحن الذين يصلنا الضرر مباشرة من جراء المشاكل والحروب ضد مارقين وخارجين ومتمردين ودعاة فتنة، إذا كانت كذلك وإذا كانت أيضا من اجل قيام دولة موحدة قوية عادلة تطبق النظام والقانون على الكل دون استثناء ، وتطبق أهداف الثورة الخالدة التي راح من اجلها خيرة اليمنيين وصفوتهم فنحن باستطاعتنا أن تحمل كل تبعات ذلك ما دام ذلك يصب في مصلحة الوطن وأمنه واستقراره ووحدته .  
وما يهمنا هنا هو أن تعود هيبة الدولة وان تمد نفوذها على كافة المناطق وتحفظ امن واستقرار البلاد وان تضرب بيد من حديد كل من أراد زعزعة امن واستقرار العباد والبلاد ولا نريد أن تظل هناك مناطق حكم ذاتي هنا أو هناك ولا نريد جنوب لبنان في شمال اليمن .

الحرب انتهت كما سمعنا لكن هل تخلى المتمردين عن أفكارهم الضالة ؟ هل اخلوا معسكراتهم ومتارسهم لتحل محلهم الدولة ؟هل سلموا سلاحهم وعادوا مواطنين صالحين ؟ إذا كان كذلك فهذا ما نريده ويريده الجميع، أما إن كان غير ذلك فيؤسفني أن أقول أن النصر حالف التمرد وحققوا ما يريدون ، كانت حرب عبثية فقط حصد شرها وأحرقت بنارها أولئك الجنود الشهداء المساكين وغيرهم حقق مكاسب شخصية ومغانم على حساب الوطن والمواطن فيا ترى إلى أين تسير الأمور وماذا تخبئ لنا الأيام سترك يا رب.


في الأربعاء 23 يوليو-تموز 2008 04:34:17 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=3971