لقد أكلتم يوم أكل صدام
احمد الحمزي
احمد الحمزي

مأرب برس - خاص

تضيع الكلمات وتذهب الأفكار وينزف القلب دمًا ووجعًا على ما يحدث في فلسطين والعراق والصومال وأفغانستان من مجازر دموية بحق الأطفال والمدنيين والبيوت والمؤسسات، صورايخ تدمِّر وتقتل البشر والحجر، والعالم يعلن عن دعمه لهذا القتل وهذا الدمار، ولا يستطيع القلم تصوير حجم المعاناة والمأساة الكبيرة في فلسطين والعراق في زمن التخاذل العربي.

زمن الخنوع للهيمنة الغربية، وما تنقله الفضائيات ووسائل الإعلام ما هو إلا جزءٌ بسيط من الجرائم والمجازر التي تُحدثها صواريخ وقنابل العدو، على هذه الشاكلة صورة الحرب في العراق وفلسطين والصومال ،فيما تطرب قلوبنا فرحًا عندما نسمع عن إنجازات المقاومة وعن الصواريخ التي تدك المدن "الإسرائيلية".

إن ما قدمته الأنظمة العربية من مواقف سياسية لا يكفي وهي دون المستوى المطلوب للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني والعراقي والصومالي وكافة شعوب المنطقة العربية التي أصبحت ضحية لإطماع الدول المتغطرسة والمهيمنة على مقدرات العالم وبالأخص الثروات العربية التي انعم الله بها على هذه الشعوب غير أن الأنظمة العربية هذه التي تعبث بهذه الثروات حولت هذه النعمة إلى نقمة على المواطن العربي .

واليوم وبسبب التخاذل والسكوت الرسمي العربي على ما يحدث للشعوب وصل الأمر إلى المساس بهذه القيادات نفسها فبالأمس كان ضحية السكوت والتآمر العربي العربي الرئيس الشهيد رحمه الله صدام حسين واليوم يبكونه دما ، واليوم الدور يأتي على الرئيس السوداني عمر البشير وما إصدار مذكرة توقيف بحقه لمحاكمته إلا بداية لنهاية له يريدها الغرب لعلمه أن القادة العرب الآخرين سيسكتون على ما سيطال البشير كما سكتوا بل وتآمروا على الرئيس العراقي البطل الشهيد صدام رحمه الله ، وللأسف الشديد دائما ما يكون التآمر للنيل من زعيم عربي إلا ويكون ذلك الزعيم زعيم يحبه الشعب لعروبته وقوميته وانتمائه ، ولا يطال سواهم ، وغدا سيكون زعيم عربي آخر وما أرى الزعامات العربية في تخاذلها وسكوتها على ما يجري من ظلم واضطهاد من قبل أعداء الأمة وغزاتها إلا كالثيران الثلاثة وهي أفضل ما وجدته تعبيرا عن مدى هذا التخاذل والتآمر وهي قصة ربما قراها معظم من يطلعون ويتابعون وأحببت أن أوردها لما تلامسه من واقع عربي مرير ، ولان الزعماء والى اليوم ما زالوا في سبات عميق تجاه ما يجري لشعوبهم وما يطال بعضهم البعض وربما سيطالهم جميعا إن لم يدركوا المقولة الشهيرة للثور الأحمر لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض .

وللتوضيح أكثر في غابة خضراء فيها الخيرات الشجر والماء وكل ما يحتاجه سكان الغابة ليعيشوا عيشا كريما ورغدا، وكان سكان تلك الغابة يسعون بنشاط وسعادة لجمع ما رزقهم الله تعالى من الطعام ومن بين ذلك السكان ثلاثة أصدقاء هم الثور الأبيض والثور الأحمر والثور الأسود يتناولون من حشائش الأرض وأعشابها مطمئنين فرحين وقد بدت أجسامهم كبيرة وقوية.

وفجأة ظهر أسداً كسولاً ورأى هذه الغابة وسكانها وما ينعمون به من امن واستقرار وعيش كريم ، وما في تلك الغابة من خيرات وثروة عظيمة لسكانها الطيبين المتعاونين ، أتى الأسد الغريب إلى هذه الغابة توجه إلى بركة الماء وشرب منها قليلاً ثم شعر بالجوع الشديد لأنه لم يذق الطعام منذ أيام.

ثم وقف يطيل النظر إلى حيوانات الغابة وهي تتحرك هنا وهناك قد غمرتها السعادة، فوقع نظره على الثيران الثلاثة وبدأ يتحدث مع نفسه:

ـ إيه... إن بطني الخالية لا يملؤها إلا هذه الثيران السمينة الشهية، كلما نظرت إليها ازداد جوعي وسال لعابي، ولكن ماذا أفعل؟ أنها قوية ولا تتفارق أبداً ولا أستطيع أن افترسهم ما دامت متحدة!

وقال لنفسه لا بد أن أدبر حيلةً وأفرقهم، فما أفعل يا ترى؟!

راح الأسد يفكر ويفكر طويلاً، ثم بعد مدةٍ ضحك قائلاً: وجدتها..

اقترب شيئاً فشيئاً من تلك الثيران القوية وخاطبها قائلاً: طاب صباحكم يا أصدقائي الثيران الأعزاء.

ـ طاب صباحك أيها الأسد.

ـ ما أجمل صداقتكم وحبكم لبعضكم، أتمنى أن أكون صديقكم.

ـ ونحن نتمنى أن نكون أصدقاءك أيها الأسد.

وحينما سمع الأسد هذا الكلام الجميل من تلك الثيران، وقف ينظر إليهم قليلاً، بينما راح الثور الأبيض يبتعد مشغولاً بالأكل، عندها اقترب الأسد من الثور الأسود والثور الأحمر وهو ينظر عن يمينه وشماله حتى لا يراه أحد، وقال بصوت منخفض:ـ أيها الثور الأسود القوي، يا صديقي الثور الأحمر الشجاع، أريد أن أتحدث إليكما بأمرٍ مهمٍ جدأً، انه سرٌ خطير.

ـ ماذا تقول أيها الأسد، أمر مهم، سرٌ خطير؟!

ـ نعم، إنه أمرٌ تتوقف عليه حياتكم وحياة بقية حيوانات الغابة.

ـ ما هو هذا الأمر تكلم أيها الأسد؟!

ـ انظرا إلى الثور الأبيض، ما أشد بياضه، وما أكبر جسمه.

 

ـ ماذا تريد أن تقول أيها الأسد؟!

ـ أريد أن أقول لكم: إن هذا الثور بلونه الأبيض يجعل غابتنا هدفاً للوحوش والحيوانات المفترسة الأخرى، وأخاف أن تهجم علينا الحيوانات المفترسة إن بقي معنا في الغابة.

ـ وما العمل أيها الأسد؟

ـ عندي حل، ولكن أرجو أن توافقاني عليه.

ـ ما هو الحل أيها الأسد؟

دعونا نتخلص من هذا الثور الأبيض ونرتاح من خطر وجوده معنا.

ـ ولكن... كيف نتخلص منه؟

ـ عندي الطريقة المناسبة.

وبعد لحظاتٍ من الصمت، نظر الثور الأسود إلى صاحبه الثور الأحمر ولم يتكلم أحد منهما، حينها قال الأسد:يا أصدقائي الأعزاء، إنما أريد أن ادفع الخطر عنكم وعن بقية حيوانات الغابة.

عند ذلك تقدم الثور الأسود وقال:ـ إن كان ما تقوله صحيحاً ـ أيها الأسد ـ فأنا موافق. ما هو رأيك أيها الثور الأحمر؟

ـ أنا أيضاً لا مانع عندي من ذلك، فوجود الثور الأبيض يعني وجود الخطر في غابتنا.

ابتسم الأسد ابتسامةً ماكرة، وهو ينظر إلى الثور الأبيض من بعيد ويخاطب نفسه قائلاً: نجحت الخطة. أيه أيها الثور الأبيض السمين استعد للموت .

ومضت الأيام ولم يبق في الغابة من الثيران غير الثور الأحمر والثور الأسود بعد أن افترس الأسد الماكر ذلك الثور الأبيض ولم يبق منه إلا العظام.

 وفي ذات يوم وبينما كان الثور الأسود يأكل في مكان من الغابة والثور الأحمر يأكل في مكان آخر قريب منه، اقترب الأسد الماكر وقال: ـ طاب صباحك أيها الثور الأسود القوي.طاب صباحك أيها الأسد.

ـ كيف حال صديقك الثور الأحمر هذا اليوم؟

ـ إنه بخير.

ـ أيها الثور الأسود، انظر إلى الثور الأحمر، ما أكبر جسمه وأقواه لأنه يأكل العشب الطري الجيد، وأنت لا تأكل إلا العشب الرديء، لذا فإن جسمه يقوى ويكبر بسرعة، وأظن انه أقوى منك، وقد قال لي قبل أيام إنه أقوى حيوان في الغابة.

ـ ها... هو قال ذلك؟!

ـ نعم، ويقول إني أقوى من صاحبي الثور الأسود وأشجع منه.

ـ أنت سمعته يقول ذلك أيها الأسد؟!

ـ نعم يا صديقي.. نعم.

ـ إذن سأذهب إليه، وسترى أيها الأسد من هو الأقوى والأشجع.

انطلق الثور الأسود بسرعة نحو الثور الأحمر، وما أن وصل إليه فاجأه بضربةٍ من قرنه القوي فغضب الثور الأحمر لذلك ووجه ضربة مماثلة برأسه الكبير إلى الثور الأسود، واشتد القتال بينهما وما هي إلا ساعة حتى سقط الاثنان وقد غطت أجسامهما الدماء من أثر الجراح، ولم يستطيعا النهوض أو الحركة.

استنجد الثور الأحمر بالأسد ....

وطبعاً لم يجد الأسد فرصة أحسن من هذه الفرصة فهجم على الثور الأسود والتهمه

وبعد لحظات جاء الأسد الماكر ووقف عند الثور الأحمر وضحك ضحكةً عالية وقال:ـ بالأمس كنتم أقوياء لأنكم متحدون ويحب أحدكم الآخر، أما اليوم فقد ذهبت قوتكم لتفرقكم واختلافكم، فأصبحتم فريسةً سهلة لأعدائكم

- عندها أيقن الثور الأحمر الخطأ الذي وقع فيه هو وأصدقاءه الثيران

وقال مقولته الشهيرة: ((( أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض))) .


في الإثنين 14 يوليو-تموز 2008 07:33:46 م

تجد هذا المقال في مأرب برس
https://marebpress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://marebpress.net/articles.php?id=3935